All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Āl ʿImrān 3:119 Juzʾ 4 Page 65

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

قَوْلُهُ تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩) قَوْلُهُ تعالى: (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ) يعني المنافقين، دليله قوله تعالى: "وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا"، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُقَاتِلٌ. وَالْمَحَبَّةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُصَافَاةِ، أَيْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ تُصَافُونَهُمْ وَلَا يُصَافُونَكُمْ لِنِفَاقِهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى تُرِيدُونَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَهُمْ يُرِيدُونَ لَكُمُ الْكُفْرَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْيَهُودُ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ. وَالْكِتَابُ اسم جنس، قال ابن عباس: يعني بِالْكُتُبِ. وَالْيَهُودُ يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٩١] راجع ج ٢ ص ٢٩..

(وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا) أَيْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

(وَإِذا خَلَوْا) فِيمَا بَيْنَهُمْ (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ) يَعْنِي أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ (مِنَ الْغَيْظِ) وَالْحَنَقِ عَلَيْكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَؤُلَاءِ ظَهَرُوا وَكَثُرُوا. وَالْعَضُّ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى إِنْفَاذِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ:

يَعَضُّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بِالْأَنَامِلِ

وَقَالَ آخَرُ:

إِذَا رَأَوْنِي أَطَالَ اللَّهُ غَيْظَهُمُ ... عَضُّوا مِنَ الْغَيْظِ أَطْرَافَ الْأَبَاهِيمِ

يُقَالُ: عَضَّ يَعَضُّ عَضًّا وَعَضِيضًا. وَالْعُضُّ (بِضَمِ الْعَيْنِ): عَلَفُ دَوَابِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلَ الْكُسْبِ وَالنَّوَى الْمَرْضُوخِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَعَضَّ الْقَوْمُ، إِذَا أَكَلَتْ إِبِلُهُمُ الْعُضَّ. وَبَعِيرٌ عُضَاضِيٌّ، أَيْ سَمِينٌ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. وَالْعِضُّ (بِالْكَسْرِ): الدَّاهِي مِنَ الرِّجَالِ وَالْبَلِيغُ الْمَكْرِ في ب وهـ وج: المنكر.. وَعَضُّ الْأَنَامِلِ مِنْ فِعْلِ الْمُغْضَبِ الَّذِي فَاتَهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَوْ نَزَلَ بِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ. وَهَذَا الْعَضُّ هُوَ بِالْأَسْنَانِ كَعَضِّ الْيَدِ في ب ود وهـ: كعض اليد على اليد. عَلَى فَائِتٍ قَرِيبِ الْفَوَاتِ. وَكَقَرْعِ السِّنِّ النَّادِمَةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَدِّ الْحَصَى وَالْخَطِّ فِي الْأَرْضِ لِلْمَهْمُومِ. وَيُكْتَبُ هَذَا الْعَضُّ بِالضَّادِ السَّاقِطَةِ، وَعَظَّ الزَّمَانُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ، كَمَا قَالَ:

وَعَظُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المال إلا مسحتا أو مجلف البيت للفرزدق. وفى النقائض: "وعض زمان" بالضاد وهذه الكلمة في هذا المعنى تقال بالضاد وبالظاء كما في القاموس. والمسحت: المستأصل. والمجلف: الذي بقيت منه بقية، ويروى: المجرف.

وَوَاحِدُ الْأَنَامِلِ أُنْمُلَةٌ (بِضَمِ الْمِيمِ) وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ. وَكَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: هُمُ الْإِبَاضِيَّةُ الإباضية بريئون من ذلك، وتفسير كلام الله ينزه عن مثل هذا التقول.. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذِهِ الصِّفَةُ قَدْ تَتَرَتَّبُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ في ب وهـ ود: في أهل البدع من الناس. إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ إِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَمُوتُوا وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ فَيَكُونُ. قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ وكثير مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَدَامَ اللَّهُ غَيْظَكُمْ إِلَى أَنْ تَمُوتُوا. فَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا مُوَاجَهَةً وَغَيْرَ مُوَاجَهَةٍ بِخِلَافِ اللَّعْنَةِ. الثَّانِي: إِنَّ الْمَعْنَى أَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مَا يُؤَمِّلُونَ، فَإِنَّ الْمَوْتَ دُونَ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى زَالَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَبَقِيَ مَعْنَى التَّقْرِيعِ والاغاطة. ويجري في و: يجوز. هذا المعنى مع قول مسافر ابن أَبِي عَمْرٍو:

وَيَتَمَنَّى في هـ: ونتمى، وفى ابن عطية ونبني، وفى الأغاني: وزمزم من أرومتنا. فِي أَرُومَتِنَا ... وَنَفْقَأُ عَيْنَ مَنْ حَسَدَا

وَيَنْظُرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الحج: ١٥] راجع ج ١٣ ص ٢١..