All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Ad-Dukhān 44:2 Juzʾ 25 Page 496

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

سُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ، إِلَّا قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ آية ١٥ [الدخان: ١٥]. وَهِيَ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ آيَةً. وَقِيلَ تِسْعٌ. وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ) رَفَعَهُ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ). وَفِي لَفْظٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ). وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣)

إِنْ جُعِلَتْ "حم" جَوَابَ الْقَسَمِ تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ "الْمُبِينِ" ثُمَّ تَبْتَدِئُ "إِنَّا أَنْزَلْناهُ". وَإِنْ جُعِلَتْ "إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" جَوَابَ الْقَسَمِ الَّذِي هُوَ "الْكِتابِ" وَقَفْتَ عَلَى "مُنْذِرِينَ" وَابْتَدَأْتَ "فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ". وَقِيلَ: الْجَوَابُ "إِنَّا أَنْزَلْناهُ"، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مِنْ حَيْثُ كَانَ صِفَةً لِلْمُقْسَمِ بِهِ، وَلَا تَكُونُ صِفَةُ الْمُقْسَمِ بِهِ جَوَابًا لِلْقَسَمِ، وَالْهَاءُ فِي "أَنْزَلْناهُ" لِلْقُرْآنِ. وَمَنْ قَالَ: أَقْسَمَ بِسَائِرِ الْكُتُبِ فَقَوْلُهُ "إِنَّا أَنْزَلْناهُ" كَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ "الزُّخْرُفِ" راجع ص ٦١ من هذا الجزء. وَاللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَيُقَالُ: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَلَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ، وَلَيْلَةُ الصَّكِّ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَوَصَفَهَا بِالْبَرَكَةِ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْبَرَكَاتِ وَالْخَيْرَاتِ وَالثَّوَابِ. وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَتِ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ (. ثُمَّ قِيلَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ. ثُمَّ أُنْزِلَ نَجْمًا نَجْمًا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ عَلَى حَسْبِ اتِّفَاقِ الْأَسْبَابِ. وَقِيلَ: كَانَ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَنْزِلُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ. وَقِيلَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْإِنْزَالِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَقَالَ عكرمة: الليلة المباركة ها هنا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ آية ١٨٥. [الْقَدْرِ: ١]. قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فِي اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" راجع ج ٢ ص ٢٩٠ طبعه ثانية.) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٨٥]، ويأتي آنفا إن شاء الله تعالى.