All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Al-Jumuʿah 62:3 Juzʾ 28 Page 553

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ بُعِثَ فِي الْأُمِّيِّينَ وَبُعِثَ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِالْعَطْفِ عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي يُعَلِّمُهُمُ وَيُزَكِّيهِمْ، أَيْ يُعَلِّمُهُمْ وَيُعَلِّمُ آخَرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ التَّعْلِيمَ إِذَا تَنَاسَقَ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ كَانَ كُلُّهُ مُسْنَدًا إِلَى أَوَّلِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى كُلَّ مَا وُجِدَ مِنْهُ.

(لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) أَيْ لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَانِهِمْ وَسَيَجِيئُونَ بعدهم. قال ابن عمرو سعيد بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الْعَجَمُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ "الْجُمُعَةِ" فَلَمَّا قَرَأَ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: (لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ). فِي رِوَايَةٍ (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ- أَوْ قَالَ- مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمُ التَّابِعُونَ. مُجَاهِدٌ: هُمُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، يَعْنِي مَنْ بَعْدَ الْعَرَبِ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ. وقاله ابن زيد ومقاتل ابن حَيَّانَ. قَالَا: هُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي أَصْلَابِ أُمَّتِي رِجَالًا وَنِسَاءً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- ثُمَّ تَلَا- وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (رَأَيْتُنِي أَسْقِي غَنَمًا سُودًا ثُمَّ أَتْبَعْتُهَا غَنَمًا عُفْرًا أَوِّلْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السُّودُ فَالْعَرَبُ، وَأَمَّا الغفر فَالْعَجَمُ تَتْبَعُكَ بَعْدَ الْعَرَبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (كَذَا أَوَّلَهَا الْمَلَكُ) يَعْنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.