All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Yūnus 10:107 Juzʾ 11 Page 221

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَرَّرَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ مُسْتَنِدَةٌ إلَيْهِ، وجَمِيعَ الكائِناتِ مُحْتاجَةٌ إلَيْهِ، والعُقُولَ والِهَةٌ فِيهِ، والرَّحْمَةَ والجُودَ والوُجُودَ فائِضٌ مِنهُ.

واعْلَمْ أنَّ الشَّيْءَ إمّا أنْ يَكُونَ ضارًّا وإمّا أنْ يَكُونَ نافِعًا، وإمّا أنْ يَكُونَ لا ضارًّا ولا نافِعًا، وهَذانَ القِسْمانِ مُشْتَرِكانِ في اسْمِ الخَيْرِ، ولَمّا كانَ الضُّرُّ أمْرًا وُجُودِيًّا لا جَرَمَ قالَ فِيهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ولَمّا كانَ الخَيْرُ قَدْ يَكُونُ وُجُودِيًّا وقَدْ يَكُونُ عَدَمِيًّا لا جَرَمَ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الإمْساسِ فِيهِ، بَلْ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الضُّرَّ والخَيْرَ واقِعانِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وبِقَضائِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الكُفْرُ والإيمانُ والطّاعَةُ والعِصْيانُ والسُّرُورُ والآفاتُ والخَيْراتُ والآلامُ واللَّذّاتُ والرّاحاتُ والجِراحاتُ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ إنْ قَضى لِأحَدٍ شَرًّا فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هو، وإنْ قَضى لِأحَدٍ خَيْرًا فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ البَتَّةَ.

ثُمَّ في الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّهُ تَعالى رَجَّحَ جانِبَ الخَيْرِ عَلى جانِبِ الشَّرِّ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ إمْساسَ الضُّرِّ بَيَّنَ أنَّهُ لا كاشِفَ لَهُ إلّا هو، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُزِيلُ المَضارَّ؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، ولَمّا ذَكَرَ الخَيْرَ لَمْ يَقُلْ بِأنَّهُ يَدْفَعُهُ، بَلْ قالَ: إنَّهُ لا رادَّ لِفَضْلِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَيْرَ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، وأنَّ الشَّرَّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ

صفحة ١٤٠
كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ رِوايَةً عَنْ رَبِّ العِزَّةِ أنَّهُ قالَ: ”«سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» “ .
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ الخَيْرِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ أقْوى وأغْلَبُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى قُوَّةِ جانِبِ الرَّحْمَةِ، وحاصِلُ الكَلامِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيَّنَ أنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِالخَلْقِ والإيجادِ والتَّكْوِينِ والإبْداعِ، وأنَّهُ لا مُوجِدَ سِواهُ، ولا مَعْبُودَ إلّا إيّاهُ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى أنَّ الخَيْرَ مُرادٌ بِالذّاتِ، والشَّرَّ مُرادٌ بِالعَرَضِ. وتَحْتَ هَذا البابِ أسْرارٌ عَمِيقَةٌ، فَهَذا ما نَقُولُهُ في هَذِهِ الآيَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى في صِفَةِ الأصْنامِ أنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّها لا تَقْدِرُ أيْضًا عَلى دَفْعِ الضَّرَرِ الواصِلِ مِنَ الغَيْرِ، وعَلى الخَيْرِ الواصِلِ مِنَ الغَيْرِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي بِمَرَضٍ وفَقْرٍ، فَلا دافِعَ لَهُ إلّا هو.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَقالَ الواحِدِيُّ: هو مِنَ المَقْلُوبِ، مَعْناهُ: وإنْ يُرِدْ بِكَ الخَيْرَ، ولَكِنَّهُ لَمّا تَعَلَّقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ جازَ إبْدالُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ. وأقُولُ: التَّقْدِيمُ في اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلى زِيادَةِ العِنايَةِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ هو الإنْسانُ، وسائِرُ الخَيْراتِ مَخْلُوقَةٌ لِأجْلِهِ، فَهَذِهِ الدَّقِيقَةُ لا تُسْتَفادُ إلّا مِن هَذا التَّرْكِيبِ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:107