All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Yūnus 10:107 Juzʾ 11 Page 221

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَقْرِيرٌ لِما أوْرَدَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِن سَلْبِ النَّفْعِ مِنَ المَعْبُوداتِ الباطِلَةِ وتَصْوِيرٍ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ سُبْحانَهُ أيْ وإنْ يُصِبْكَ بِسُوءٍ ما ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ عَنْكَ كائِنًا مَن كانَ وما كانَ ‏‏ ‏‏‏ وحْدَهُ فَثَبَتَ عَدَمُ كَشْفِ الأصْنامِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ وهو بَيانٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِرَفْعِ المَكْرُوهِ المُسْتَلْزِمِ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِجَلْبِ المَحْبُوبِ اسْتِلْزامًا ظاهِرًا فَإنَّ رَفْعَ المَكْرُوهِ أدْنى مَراتِبِ النَّفْعِ فَإذا انْتَفى انْتَفى النَّفْعُ بِالكُلِّيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ تَحْقِيقٌ لِسَلْبِ الضَّرَرِ الوارِدِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ أيْ إنْ يُرِدْ أنْ يُصِيبَكَ بِخَيْرٍ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما أرادَكَ بِهِ مِن خَيْرٍ فَهو دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ لا نَفْسِ
صفحة 200
الجَوابِ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ فَيَضانَ الخَيْرِ مِنهُ تَعالى بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ والكَرَمِ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ أيْ لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى رَدِّهِ كائِنًا مَن كانَ فَيَدْخُلُ فِيهِ الأصْنامُ دُخُولًا أوَّلِيًّا وهو بَيانٌ لِعَدَمِ ضُرِّها بِدَفْعِ المَحْبُوبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ المُسْتَلْزِمِ لِعَدَمِ ضُرِّها بِرَفْعِهِ أوْ بِإيقاعِ المَكْرُوهِ اسْتِلْزامًا جَلِيًّا ولَعَلَّ ذِكْرَهُ الإرادَةَ مَعَ الخَيْرِ والمَسَّ مَعَ الضُّرِّ مَعَ تَلازُمِ الأمْرَيْنِ لِأنَّ ما يُرِيدُهُ سُبْحانَهُ يُصِيبُ وما يُصِيبُ لا يَكُونُ إلّا بِإرادَتِهِ تَعالى لِلْإيذانِ بِأنَّ الخَيْرَ مَقْصُودٌ لِلَّهِ تَعالى بِالذّاتِ والضُّرِّ إنَّما يَقَعُ جَزاءً عَلى الأعْمالِ ولَيْسَ مَقْصُودًا بِالذّاتِ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أُرِيدَ مَعْنى الفِعْلَيْنِ في كُلٍّ مِنَ الخَيْرِ والضُّرِّ لِاقْتِضاءِ المَقامِ تَأْكِيدَ كُلٍّ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ إلّا أنَّهُ قَصَدَ الإيجازَ في الكَلامِ فَذَكَرَ في أحَدِهِما المَسَّ وفي الآخَرِ الإرادَةَ لِيَدُلَّ بِما ذَكَرَ في كُلِّ جانِبٍ عَلى ما تُرِكَ في الجانِبِ الآخَرِ فَفي الآيَةِ نَوْعٌ مِنَ البَدِيعِ يُسَمّى احْتِباكًا وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ آيَةٍ ولَمْ يَسْتَثْنِ سُبْحانَهُ في جانِبِ الخَيْرِ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِهِ ويُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَيْثُ صَرَّحَ جَلَّ شَأْنُهُ بِالإصابَةِ بِالفَضْلِ المُنْتَظِمِ لِما أرادَ مِنَ الخَيْرِ وقِيلَ: إنَّما لَمْ يَسْتَثْنِ جَلَّ وعَلا في ذَلِكَ لِأنَّهُ قَدْ فَرَضَ فِيهِ أنَّ تَعَلُّقَ الخَيْرِ بِهِ واقِعٌ بِإرادَتِهِ تَعالى وصِحَّةُ الِاسْتِثْناءِ تَكُونُ بِإرادَةِ ضِدِّهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ وهو مُحالٌ وهَذا بِخِلافِ مَسِّ الضُّرِّ فَإنَّ إرادَةَ كَشْفِهِ لا تَسْتَلْزِمُ المُحالَ وهو تَعَلُّقُ الإرادَتَيْنِ بِالضِّدَّيْنِ في وقْتٍ واحِدٍ وفي العُدُولِ عَنْ يُرِدْ بِكَ الخَيْرَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ إيماءً كَما قِيلَ إلى أنَّ المَقْصُودَ هو الإنْسانُ وسائِرُ الخَيْراتِ مَخْلُوقَةٌ لِأجْلِهِ وما أشَرْنا إلَيْهِ مِن رُجُوعِ ضَمِيرِ (بِهِ) إلى الفَضْلِ هو الظّاهِرُ المُناسِبُ وجُوِّزَ رُجُوعُهُ لِما ذَكَرَ ولَيْسَ بِذاكَ وحَمْلُ الفَضْلِ عَلى العُمُومِ أوَّلًا وآخِرًا حَسْبَما عَلِمْتَ هو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ رادًّا عَلى مَن جَعَلَهُ عِبارَةً عَنْ ذَلِكَ الخَيْرِ بِعَيْنِهِ عَلى أنْ يَكُونَ الإتْيانُ بِهِ أوَّلًا ظاهِرًا مِن بابِ وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إظْهارًا لِما ذَكَرَ مِنَ الفائِدَةِ بِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَأْبى ذَلِكَ لِأنَّهُ يُنادِي بِالعُمُومِ ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ الكَلامُ مِن بابِ - عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ - وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ إلَخْ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهِ والكُلُّ تَذْيِيلٌ لِلشَّرْطِيَّةِ الأخِيرَةِ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِها وذَكَرَ الإمامُ في هَذِهِ الآياتِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ لِأنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ أوَّلَ الآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ هَذا الكَلامِ عَلى ما فِيهِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ وهي أنَّ مَن عَرَفَ مَوْلاهُ لَوِ التَفَتَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى غَيْرِهِ كانَ ذَلِكَ شِرْكًا وهو الَّذِي يُسَمِّيهِ أصْحابُ القُلُوبِ بِالشِّرْكِ الخَفِيِّ ويُجْعَلُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةً إلى مَقامٍ هو آخِرُ دَرَجاتِ العارِفِينَ لِأنَّ ما سِوى الحَقِّ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مَوْجُودٌ بِإيجادِهِ والمُمْكِنُ لِذاتِهِ مَعْدُومٌ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِهِ ومَوْجُودٌ بِإيجادِ الحَقِّ وحِينَئِذٍ فَلا نافِعَ إلّا الحَقُّ ولا ضارَّ إلّا هو وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا رُجُوعَ إلّا إلَيْهِ عَزَّ شَأْنُهُ في الدّارَيْنِ

ومَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ فَإنِ اشْتَغَلْتَ بِطَلَبِ المَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ مِن غَيْرِ اللَّهِ تَعالى فَأنْتَ مِنَ الظّالِمِينَ أيِ الواضِعِينَ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ إذْ ما سِوى اللَّهِ تَعالى مَعْزُولٌ عَنِ التَّصَرُّفِ فَإضافَةُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ وضْعٌ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ وهو الظُّلْمُ وطَلَبُ الِانْتِفاعِ بِالأشْياءِ الَّتِي خَلَقَها اللَّهُ تَعالى لِلِانْتِفاعِ بِها مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ ونَحْوِهِما لا يُنافِي الرُّجُوعَ بِالكُلِّيَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ بَصَرُ العَقْلِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلى شَيْءٍ
صفحة 201
مِن ذَلِكَ مُشاهِدًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وجُودِهِ وإحْسانِهِ في إيجادِ تِلْكَ المَوْجُوداتِ وإيداعِ تِلْكَ المَنافِعِ فِيها مَعَ الجَزْمِ بِأنَّها في أنْفُسِها وذَواتِها مَعْدُومَةٌ وهالِكَةٌ ولا وُجُودَ لَها ولا بَقاءَ ولا تَأْثِيرَ إلّا بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى وإبْقائِهِ وإفاضَةِ ما فِيها مِنَ الخَواصِّ عَلَيْها بِجُودِهِ وإحْسانِهِ وقَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ تَقْرِيرٌ لِأنَّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ مُسْتَنِدَةٌ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وأنَّهُ لا مُعَوَّلَ إلّا عَلَيْهِ عَزَّ شَأْنُهُ وهو كَلامٌ حَسَنٌ بَيْدَ أنَّ زَعْمَهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ إلَخْ لا يَخْفى ما فِيهِ. وقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ هَذا الكَلامِ في الآياتِ ساداتُنا الصُّوفِيَّةُ فَفي أسْرارِ القُرْآنِ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَوَّفَ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الِالتِفاتِ إلى غَيْرِهِ في إقْبالِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الطّالِبِينَ غَيْرِي والمُؤْثِرِينَ عَلى جَمالِ مُشاهَدَتِي ما لا يَلِيقُ مِنَ الحَدَثانِ وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ إقامَةَ المِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ بِتَصْحِيحِ المَعْرِفَةِ وهو لا يَكُونُ إلّا بِتَرْكِ النَّظَرِ إلى ما سِوى الحَقِّ جَلَّ جَلالُهُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى زادَ تَأْكِيدًا لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ والإعْراضِ عَمّا سِواهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ‏‏ ‏‏‏ إلَخْ حَيْثُ أشارَ فِيهِ إلى أنَّ مَن طَلَبَ النَّفْعَ أوِ الضُّرَّ مِن غَيْرِهِ تَعالى فَهو ظالِمٌ أيْ واضِعٌ لِلرُّبُوبِيَّةِ في غَيْرِ مَوْضِعِها ومِن هُنا قالَ شَقِيقٌ البَلْخِيُّ: الظّالِمُ مَن طَلَبَ نَفْعَهُ مِمَّنْ لا يَمْلِكُ نَفْعَ نَفْسِهِ واسْتَدْفَعَ الضُّرَّ مِمَّنْ لا يَمْلِكُ الدِّفاعَ عَنْ نَفْسِهِ ومَن عَجَزَ عَنْ إقامَةِ نَفْسِهِ كَيْفَ يُقِيمُ غَيْرَهُ وقَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: وإنْ يَمْسَسْكَ إلَخْ

ومِن ذَلِكَ قالَ ابْنُ عَطاءٍ: إنَّهُ تَعالى قَطَعَ عَلى عِبادِهِ الرَّهْبَةَ والرَّغْبَةَ إلّا مِنهُ وإلَيْهِ بِإعْلامِهِ أنَّهُ الضّارُّ النّافِعُ وقَدْ يَكُونُ الضُّرُّ إشارَةً إلى الحِجابِ والخَيْرُ إشارَةً إلى كَشْفِ الجَمالِ أيْ إنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرِّ الحِجابِ فَلا كاشِفَ لِضُرِّكَ إلّا هو بِظُهُورِ أنْوارِ وِصالِهِ وإنْ يُرِدْكَ بِكَشْفِ جَمالِهِ فَلا رادَّ لِفَضْلِ وِصالِهِ مِن سَبَبٍ وعِلَّةٍ فَإنَّ المُخْتَصَّ في الأزَلِ بِالوِصالِ لا يَحْتَجِبُ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ لِأنَّهُ في الفَضْلِ السّابِقِ مَصُونٌ مِن جَرَيانِ القَهْرِ (هَذا) ولَعَلَّهُ مُغْنٍ عَنِ الكَلامِ مِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ حَسْبَما هو العادَةُ في الكِتابِ

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:107