All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Kahf 18:109 Juzʾ 16 Page 304

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "If the sea were ink for [writing] the words of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it as a supplement."

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٤٩
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الوَعِيدَ أتْبَعَهُ بِالوَعْدِ، ولَمّا ذَكَرَ في الكُفّارِ أنَّ جَهَنَّمَ نُزُلُهم، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما يُرَغِّبُ في الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: عَطْفُ عَمَلِ الصّالِحاتِ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأعْمالَ الصّالِحَةَ مُغايِرَةٌ لِلْإيمانِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: عَنْ قَتادَةَ: الفِرْدَوْسُ وسَطُ الجَنَّةِ وأفْضَلُها، وعَنْ كَعْبٍ: لَيْسَ في الجِنانِ أعْلى مِن جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ، وفِيها الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ، وعَنْ مُجاهِدٍ الفِرْدَوْسُ هو البُسْتانُ بِالرُّومِيَّةِ، وعَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قالَ: («الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ، والفِرْدَوْسُ أعْلاها دَرَجَةً، ومِنها الأنْهارُ الأرْبَعَةُ، والفِرْدَوْسُ مِن فَوْقِها، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ الجَنَّةَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ فَإنَّ فَوْقَها عَرْشَ الرَّحْمَنِ، ومِنها تَتَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ» ) .

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُهم إنَّهُ تَعالى جَعَلَ الجَنَّةَ بِكُلِّيَّتِها نُزُلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، والكَرِيمُ إذا أعْطى النُّزُلَ أوَّلًا فَلا بُدَّ أنْ يُتْبِعَهُ بِالخُلْعَةِ، ولَيْسَ بَعْدَ الجَنَّةِ بِكُلِّيَّتِها إلّا رُؤْيَةَ اللَّهِ، فَإنْ قالُوا: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ في الآيَةِ الأُولى جُمْلَةَ جَهَنَّمَ نُزُلًا لِلْكافِرِينَ، ولَمْ يَبْقَ بَعْدَ جُمْلَةِ جَهَنَّمَ عَذابٌ آخَرُ، فَكَذَلِكَ هَهُنا جَعَلَ جُمْلَةَ الجَنَّةِ نُزُلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، مَعَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ بَعْدَ الجَنَّةِ، والجَوابُ: قُلْنا لِلْكافِرِ بَعْدَ حُصُولِ جَهَنَّمَ مَرْتَبَةٌ أعْلى مِنها وهو كَوْنُهُ مَحْجُوبًا عَنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ١٥، ١٦] فَجَعَلَ الصِّلاءَ بِالنّارِ مُتَأخِّرًا في المَرْتَبَةِ عَنْ كَوْنِهِ مَحْجُوبًا عَنِ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ الحِوَلُ التَّحَوُّلُ، يُقالُ: حالَ مِن مَكانِهِ حِوَلًا كَقَوْلِهِ عادَ في حُبِّها عَوْدًا يَعْنِي لا مَزِيدَ عَلى سِعاداتِ الجَنَّةِ وخَيْراتِها، حَتّى يُرِيدَ أشْياءَ غَيْرَها، وهَذا الوَصْفُ يَدُلُّ عَلى غايَةِ الكَمالِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ في الدُّنْيا إذا وصَلَ إلى أيِّ دَرَجَةٍ كانَتْ في السَّعاداتِ، فَهو طامِحُ الطَّرْفِ إلى ما هو أعْلى مِنها.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:109