All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Kahf 18:110 Juzʾ 16 Page 304

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ أنْواعَ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ وشَرَحَ أقاصِيصَ

صفحة ١٥٠
الأوَّلِينَ نَبَّهَ عَلى كَمالِ حالِ القُرْآنِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ والمِدادُ اسْمٌ لِما تُمَدُّ بِهِ الدَّواةُ مِنَ الحِبْرِ ولِما يُمَدُّ بِهِ السِّراجُ مِنَ السَّلِيطِ، والمَعْنى لَوْ كُتِبَتْ كَلِماتُ عِلْمِ اللَّهِ وحِكَمُهُ وكانَ البَحْرُ مِدادًا لَها - والمُرادُ بِالبَحْرِ الجِنْسُ -؛ لَنَفِدَ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ الكَلِماتُ، وتَقْرِيرُ الكَلامِ أنَّ البِحارَ كَيْفَما فَرَضَتْ في الِاتِّساعِ والعَظَمَةِ فَهي مُتَناهِيَةٌ ومَعْلُوماتُ اللَّهِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ والمُتَناهِي لا يَفِي البَتَّةَ بِغَيْرِ المُتَناهِي، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”يَنْفَدَ“ بِالياءِ لِتُقَدِّمِ الفِعْلِ عَلى الجَمْعِ والباقُونَ بِالتّاءِ لِتَأْنِيثِ كَلِماتٍ، ورُوِيَ أنَّ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ قالَ: في كِتابِكم: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (البَقَرَةِ: ٢٦٩) ثُمَّ تَقْرَءُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ (الإسْراءِ: ٨٥) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ ولَكِنَّهُ قَطْرَةٌ مِن بَحْرِ كَلِماتِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ المُخالِفُونَ عَلى الطَّعْنِ في قَوْلِ أصْحابِنا أنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعالى واحِدٌ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: إنَّها صَرِيحَةٌ في إثْباتِ كَلِماتِ اللَّهِ تَعالى، وأصْحابُنا حَمَلُوا الكَلِماتِ عَلى مُتَعَلِّقاتِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، قالَ الجُبّائِيُّ: وأيْضًا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلِماتِ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَنْفَدُ في الجُمْلَةِ وما ثَبَتَ عَدَمُهُ؛ امْتَنَعَ قِدَمُهُ، وأيْضًا قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَجِيءَ بِمِثْلِ كَلامِهِ والَّذِي يُجاءُ بِهِ يَكُونُ مُحْدَثًا، والَّذِي يَكُونُ المُحْدَثُ مِثْلًا لَهُ فَهو أيْضًا مُحْدَثٌ، وجَوابُ أصْحابِنا أنَّ المُرادَ مِنهُ الألْفاظُ الدّالَّةُ عَلى تَعَلُّقاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ الأزَلِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَمالَ كَلامِ اللَّهِ أمَرَ مُحَمَّدًا -ﷺ- بِأنْ يَسْلُكَ طَرِيقَةَ التَّواضُعِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ لا امْتِيازَ بَيْنِي وبَيْنَكم في شَيْءٍ مِنَ الصِّفاتِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيَّ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الواحِدُ الأحَدُ الصَّمَدُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى مَطْلُوبَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ (إنَّما) تُفِيدُ الحَصْرَ وهي قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

والثّانِي: أنَّ كَوْنَ الإلَهِ تَعالى إلَهًا واحِدًا يُمْكِنُ إثْباتُهُ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ، وقَدْ قَرَّرْنا هَذَيْنِ المَطْلُوبَيْنِ في سائِرِ السُّوَرِ بِالوُجُوهِ القَوِيَّةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ والرَّجاءُ هو ظَنُّ المَنافِعِ الواصِلَةِ إلَيْهِ، والخَوْفُ ظَنُّ المَضارِّ الواصِلَةِ إلَيْهِ، وأصْحابُنا حَمَلُوا لِقاءَ الرَّبِّ عَلى رُؤْيَتِهِ، والمُعْتَزِلَةُ حَمَلُوهُ عَلى لِقاءِ ثَوابِ اللَّهِ، وهَذِهِ المُناظَرَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ، والعَجَبُ أنَّهُ تَعالى أوْرَدَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يَدُلُّ عَلى حُصُولِ رُؤْيَةِ اللَّهِ في ثَلاثِ آياتٍ:

أوَّلُها: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الكَهْفِ: ١٠٥] .

وثانِيها: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الكَهْفِ: ١٠٧] .

وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ ولا بَيانَ أقْوى مِن ذَلِكَ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مَن حَصَلَ لَهُ رَجاءُ لِقاءِ اللَّهِ فَلْيَشْتَغِلْ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ولَمّا كانَ العَمَلُ الصّالِحُ قَدْ يُؤْتى بِهِ لِلَّهِ، وقَدْ يُؤْتى بِهِ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، لا جَرَمَ اعْتُبِرَ فِيهِ قَيْدانِ:

أنْ يُؤْتى بِهِ لِلَّهِ، وأنْ يَكُونَ مُبَرَّأً عَنْ جِهاتِ الشِّرْكِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

قِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جُنْدُبِ بْنِ زُهَيْرٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: («إنِّي أعْمَلُ العَمَلَ لِلَّهِ تَعالى فَإذا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أحَدٌ سَرَّنِي”فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ ما شُورِكَ فِيهِ» )، ورُوِيَ أيْضًا أنَّهُ قالَ لَهُ: («لَكَ أجْرانِ أجْرُ السِّرِّ وأجْرُ العَلانِيَةِ» ) فالرِّوايَةُ الأُولى مَحْمُولَةٌ عَلى ما إذا قَصَدَ بِعَمَلِهِ الرِّياءَ والسُّمْعَةَ، والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى ما إذا قَصَدَ أنْ يُقْتَدى بِهِ، والمَقامُ الأوَّلُ مَقامُ المُبْتَدِئِينَ، والمَقامُ الثّانِي مَقامُ الكامِلِينَ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

قالَ المُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ السّابِعَ عَشَرَ مِن شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وسِتِّمِائَةٍ في بَلْدَةِ غَزْنِينَ؛ ونَسْألُ اللَّهَ أكْرَمَ الأكْرَمِينَ وأرْحَمَ الرّاحِمِينَ؛ أنْ يَخُصَّنا بِالمَغْفِرَةِ والفَضْلِ في يَوْمِ الدِّينِ، إنَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:110