All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Kahf 18:109 Juzʾ 16 Page 304

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "If the sea were ink for [writing] the words of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it as a supplement."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ سَبَبُ نُزُولِها أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [ الإسْراءِ: ٨٥ ]، قالَتِ اليَهُودُ: كَيْفَ وقَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ وفِيها عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ومَعْنى الآَيَةِ: لَوْ كانَ ماءُ البَحْرِ مِدادًا يُكْتَبُ بِهِ. قالَ مُجاهِدٌ: [ والمَعْنى ]: لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِلْقَلَمِ، والقَلَمُ يَكْتُبُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سُمِّيَ المِدادُ مِدادًا لِإمْدادِهِ الكاتِبَ، وأصْلُهُ مِنَ الزِّيادَةِ ومَجِيءُ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: ( مَدَدًا لِكَلِماتِ رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: ( تَنْفَدَ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( يَنْفَدَ ) بِالياءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: التَّأْنِيثُ أُحْسَنُ؛ لِأنَّ المُسْنَدَ إلَيْهِ الفِعْلُ مُؤَنَّثٌ، والتَّذْكِيرُ حَسَنٌ؛ لِأنَّ التَّأْنِيثَ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، وإنَّما لَمْ تَنْفَدْ كَلِماتُ اللَّهِ؛ لِأنَّ كَلامَهُ صِفَةٌ مِن صِفاتِ (p-٢٠٢)ذاتِهِ، ولا يَتَطَرَّقُ عَلى صِفاتِهِ النَّفادُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِمِثْلِ البَحْرِ ‏‏‏‏؛ أيْ: زِيادَةً، والمَدَدُ: كُلُّ شَيْءٍ زادَ في شَيْءٍ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ في أوَّلِ الآَيَةِ: " مِدادًا "، وفي آَخِرِها: " مَدَدًا "، وكِلاهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، واشْتِقاقُهُما غَيْرُ مُخْتَلِفٍ ؟

فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، فَقالَ: لَمّا كانَ الثّانِي آَخِرَ آَيَةٍ، وأواخِرُ الآَياتِ هاهُنا أتَتْ عَلى الفِعْلِ والفِعْلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿نُزُلا﴾، ﴿هُزُوًا﴾، ﴿حِوَلا﴾، كانَ قَوْلُهُ: " مَدَدًا " أشْبَهَ بِهَؤُلاءِ الألْفاظِ مِنَ المِدادِ، واتِّفاقُ المَقاطِعِ عِنْدَ أواخِرَ الآَيِ، وانْقِضاءُ الأبْياتِ، وتَمامُ السَّجْعِ والنَّثْرِ، أخَفُّ عَلى الألْسُنِ وأحْلى مَوْقِعًا في الأسْماعِ، فاخْتَلَفَتِ اللَّفْظَتانِ لِهَذِهِ [ العِلَّةِ ] . وقَدْ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو رَجاءٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: ( ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مِدادًا )، فَحَمَلُوها عَلى الأُولى ولَمْ يَنْظُرُوا إلى المَقاطِعِ. وقِراءَةُ الأوَّلِينَ أبْيَنُ حُجَّةً وأوْضَحُ مِنهاجًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:109