All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

As-Sajdah 32:10 Juzʾ 21 Page 415

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they say, "When we are lost within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in [the matter of] the meeting with their Lord, disbelievers.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

لَمّا قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيَّنَ عَدَمَ شُكْرِهِمْ بِإتْيانِهِمْ بِضِدِّهِ وهو الكُفْرُ وإنْكارُ قُدْرَتِهِ عَلى إحْياءِ المَوْتى، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى في كَلامِهِ القَدِيمِ كُلَّما ذَكَرَ أصْلَيْنِ مِنَ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ لَمْ يَتْرُكِ الأصْلَ الثّالِثَ، وهاهُنا كَذَلِكَ لَمّا ذَكَرَ الرِّسالَةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [السجدة: ٢] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [السجدة: ٣] وذَكَرَ الوَحْدانِيَّةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [السجدة: ٤] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ الأصْلَ الثّالِثَ وهو الحَشْرُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الواوُ لِلْعَطْفِ عَلى ما سَبَقَ مِنهم، فَإنَّهم قالُوا: مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِرَسُولٍ، واللَّهُ لَيْسَ بِواحِدٍ، وقالُوا: الحَشْرُ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ في الرِّسالَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ، وقالَ في تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ في الحَشْرِ: ‏‏‏‏‏‏ بِلَفْظِ الماضِي؛ وذَلِكَ لِأنَّ تَكْذِيبَهم إيّاهُ في رِسالَتِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ وُجُودِهِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ حالَةَ وُجُودِهِ فَقالَ: ﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي هم فِيهِ، وأمّا إنْكارُهم لِلْحَشْرِ كانَ سابِقًا صادِرًا مِنهم ومِن آبائِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِذِكْرِ قَوْلِهِمْ في الرِّسالَةِ حَيْثُ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي الحَشْرِ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ قَوْلِهِمْ في الوَحْدانِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا مُصِرِّينَ في جَمِيعِ الأحْوالِ عَلى إنْكارِ الحَشْرِ والرَّسُولِ، وأمّا الوَحْدانِيَّةُ فَكانُوا يَعْتَرِفُونَ بِها في المَعْنى، ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فَلَمْ يَقُلْ: قالُوا إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِواحِدٍ، وإنْ كانُوا قالُوهُ في الظّاهِرِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لَوْ قالَ قائِلٌ: لَمّا ذَكَرَ الرِّسالَةَ ذَكَرَ مِن قَبْلُ دَلِيلَها وهو التَّنْزِيلُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، ولَمّا ذَكَرَ الوَحْدانِيَّةَ ذَكَرَ دَلِيلَها وهو خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وخَلْقُ الإنْسانِ مَن طِينٍ، ولَمّا ذَكَرَ إنْكارَهُمُ الحَشْرَ لَمْ يَذْكُرِ الدَّلِيلَ. نَقُولُ في الجَوابِ: ذَكَرَ دَلِيلَهُ أيْضًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ خَلْقَ الإنْسانِ ابْتِداءً دَلِيلٌ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى إعادَتِهِ،

صفحة ١٥٤
ولِهَذا اسْتَدَلَّ اللَّهُ عَلى إمْكانِ الحَشْرِ بِالخَلْقِ الأوَّلِ كَما قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الروم: ٢٧] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يس: ٧٩] وكَذَلِكَ خَلْقُ السَّماواتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى﴾ [يس: ٨١] .
وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أئِنّا كائِنُونَ في خَلْقٍ جَدِيدٍ أوْ واقِعُونَ فِيهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إضْرابٌ عَنِ الأوَّلِ؛ يَعْنِي لَيْسَ إنْكارُهم لِمُجَرَّدِ الخَلْقِ ثانِيًا بَلْ يَكْفُرُونَ بِجَمِيعِ أحْوالِ الآخِرَةِ حَتّى لَوْ صَدَّقُوا بِالخَلْقِ؛ الثّانِي لَمّا اعْتَرَفُوا بِالعَذابِ والثَّوابِ، أوْ نَقُولُ: مَعْناهُ لَمْ يُنْكِرُوا البَعْثَ لِنَفْسِهِ بَلْ لِكُفْرِهِمْ، فَإنَّهم أنْكَرُوهُ فَأنْكَرُوا المُفْضِيَ إلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ما يَكُونُ لَهم مِنَ المَوْتِ إلى العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:10