All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ibrāhīm 14:45 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ مِنَ السُّكْنى بِمَعْنى التَّبَوُّؤِ والِاسْتِيطانِ وهو بِهَذا المَعْنى مِمّا يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ تَقُولُ سَكَنْتُ الدّارَ واسْتَوْطَنْتُها إلّا أنَّهُ عُدِّيَ هُنا بِفي حَيْثُ قِيلَ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَرْيًا عَلى أصْلِ مَعْناهُ فَإنَّهُ مَنقُولٌ عَنْ سَكَنَ بِمَعْنى قَرَّ وثَبَتَ وحَقُّ ذَلِكَ التَّعْدِيَةُ بِفي وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى وقَرَّرْتُمْ في مَساكِنِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ سائِرِينَ سِيرَتَهم في الظُّلْمِ بِالكُفْرِ والمَعاصِي غَيْرَ مُحَدِّثِينَ أنْفُسَكم بِما لَقُوا بِسَبَبِ ما اجْتَرَحُوا مِنَ المُوبِقاتِ وفي إيقاعِ الظُّلْمِ عَلى أنْفُسِهِمْ بَعْدَ إطْلاقِهِ فِيما سَلَفَ إيذانٌ بِأنَّ غائِلَةَ الظُّلْمِ آيِلَةٌ إلى صاحِبِهِ والمُرادُ بِهِمْ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إمّا جَمِيعُ مَن تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ عَلى تَقْدِيرِ اخْتِصاصِ الِاسْتِمْهالِ والخِطابُ السّابِقُ بِالمُنْذَرِينَ وإمّا أوائِلُهم مِن قَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ عَلى تَقْدِيرِ عُمُومِها لِلْكُلِّ وهَذا الخِطابُ وما يَتْلُوهُ بِاعْتِبارِ حالِ أواخِرِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ظَهَرَ لَكم عَلى أتَمِّ وجْهٍ بِمُعايَنَةِ الآثارِ وتَواتُرِ الأخْبارِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِنَ الإهْلاكِ والعُقُوبَةِ بِما فَعَلُوا مِنَ الظُّلْمِ والفَسادِ وفاعِلُ ( تَبَيَّنَ ) مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ فَعَلْنا العَجَبَ بِهِمْ أوْ حالُهم أوْ خَبَرُهم أوْ نَحْوَ ذَلِكَ و‏‏‏ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِفَعَلْنا وجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ لَيْسَتْ مَعْمُولَةً لِتَبَيَّنَ لِأنَّهُ لا يُعَلَّقُ وقِيلَ: الجُمْلَةُ فاعِلُ ( تَبَيَّنَ ) بِناءً عَلى جَوازِ كَوْنِهِ جُمْلَةً وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلْكُوفِيِّينَ.

وذَهَبَ أبُو حَيّانَ إلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجَماعَةُ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ ‏‏‏ لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها إلّا فِيما شَذَّ مِن قَوْلِهِمْ: عَلى كَيْفَ تَبِيعُ الأحْمَرَيْنِ وقَوْلِهِمُ: انْظُرْ إلَيَّ كَيْفَ تَصْنَعُ وقَرَأ السُّلَمِيُّ فِيما حَكاهُ عَنْهُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ ( ونُبَيِّنُ ) بِنُونِ العَظَمَةِ ورَفْعِ الفِعْلِ وحَكى ذَلِكَ أيْضًا صاحِبُ اللَّوامِحِ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ بِنُونِ العَظَمَةِ إلّا أنَّهُ جَزَمَ الفِعْلَ عَطْفًا عَلى تَكُونُوا أيْ أوَلَمْ نُبَيِّنْ لَكم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ في القُرْآنِ العَظِيمِ عَلى تَقْدِيرِ اخْتِصاصِ الخِطابِ بِالمُنْذَرِينَ أوْ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى تَقْدِيرِ عُمُومِهِ لِجَمِيعِ الظّالِمِينَ
صفحة 250
‏‏‏‏‏‏ . (45) أيْ صِفاتِ ما فَعَلُوا وما فُعِلَ بِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي هي في الغَرابَةِ كالأمْثالِ المَضْرُوبَةِ لِتَعْتَبِرُوا وتَقِيسُوا أعْمالَكم عَلى أعْمالِهِمْ وما لَكم عَلى ما لَهم وتَنْتَقِلُوا مِن حُلُولِ العَذابِ العاجِلِ إلى العَذابِ الآجِلِ فَتُرْدَعُوا عَمّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي وجُوِّزَ أنْ يُرادَ مِنَ الأمْثالِ ما هو جَمْعُ مِثْلٍ بِمَعْنى الشَّبِيهِ أيْ بَيَّنا لَكم أنَّهم مِثْلُهم في الكُفْرِ واسْتِحْقاقِ العَذابِ: ورُوِيَ هَذا عَنْ مُجاهِدٍ والجُمَلُ الثَّلاثُ في مَوْقِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ﴿أقْسَمْتُمْ﴾ أيْ أقْسَمْتُمْ أنْ لَيْسَ لَكم زَوالٌ والحالُ أنَّكم سَكَنْتُمْ في مَساكِنِ المُهْلَكِينَ بِظُلْمِهِمْ وتَبَيَّنَ لَكم فَعَلْنا العَجِيبَ بِهِمْ ونَبَّهْناكم عَلى جَلِيَّةِ الحالِ بِضَرْبِ الأمْثالِ

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:45