All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Maryam 19:16 Juzʾ 16 Page 306

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And mention, [O Muhammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

ومِن ثَمَّ شَرَعَ في قِصَّةٍ أُخْرى وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ فَهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وأُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذِكْرِ قِصَّةِ مَرْيَمَ إثْرَ قِصَّةِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ لِما بَيْنَهُما مِن كَمالِ الِاشْتِباكِ والمُناسَبَةِ. والمُرادُ بِالكِتابِ عِنْدَ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ لا القُرْآنُ كَما عَلَيْهِ الكَثِيرُ إذْ هي الَّتِي صُدِّرَتْ بِقِصَّةِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ المُسْتَتْبَعَةِ لِقِصَّتِها وقِصَصِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ المَذْكُورِينَ فِيها أيْ واذْكُرْ لِلنّاسِ فِيها (مَرْيَمَ) أيْ نَبَأها فَإنَّ الذِّكْرَ لا يَتَعَلَّقُ بِالأعْيانِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ظَرْفٌ لِذَلِكَ المُضافِ لَكِنْ لا عَلى أنْ يَكُونَ المَأْمُورُ بِهِ ذِكْرَ نَبَئِها عِنْدَ انْتِباذِها فَقَطْ بَلْ كُلُّ ما عُطِفَ عَلَيْهِ وحُكِيَ بَعْدَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ داخِلٌ في حَيِّزِ الظَّرْفِ مُتَمِّمٌ لِلْبِناءِ. وجَعَلَهُ أبُو حَيّانَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ واذْكُرْ مَرْيَمَ وما جَرى لَها إذِ انْتَبَذَتْ، وما ذَكَرْناهُ أوْلى. وقِيلَ: هو ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ذَلِكَ المُضافِ، وقِيلَ: بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن مَرْيَمَ لِأنَّ الأحْيانَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما فِيها وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِقِصَّتِها العَجِيبَةِ.

وتَعَقَّبَهُ أبُو البَقاءِ بِأنَّ الزَّمانَ إذا لَمْ يَقَعْ حالًا مِنَ الجُثَّةِ ولا خَبَرًا عَنْها ولا صِفَةً لَها لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنها. ورُدَّ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ صِحَّةِ ما ذُكِرَ عَدَمُ صِحَّةِ البَدَلِيَّةِ ألا تَرى سُلِبَ زَيْدٌ ثَوْبُهُ كَيْفَ صَحَّ فِيهِ البَدَلِيَّةُ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ما ذُكِرَ في البَدَلِ، وكَوْنُ ذَلِكَ حالَ الزَّمانِ فَقَطْ غَيْرُ بَيِّنٍ ولا مُبِينٍ. وقِيلَ: بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ عَلى أنَّ المُرادَ بِمَرْيَمَ قِصَّتُها وبِالظَّرْفِ الواقِعِ فِيهِ وفِيهِ بُعْدٌ. وقِيلَ: (إذْ) بِمَعْنى أنْ المَصْدَرِيَّةِ كَما في قَوْلِهِ لا أكْرَمْتُكَ إذْ لَمْ تُكْرِمْنِي أيْ لِأنْ لَمْ تُكْرِمْنِي أيْ لِعَدَمِ إكْرامِكَ لِي. وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلنُّحاةِ. والظّاهِرُ أنَّها ظَرْفِيَّةٌ أوْ تَعْلِيلِيَّةٌ إنْ قُلْنا بِهِ ويَتَعَيَّنُ عَلى ذَلِكَ بَدَلُ الِاشْتِمالِ.

والِانْتِباذُ الِاعْتِزالُ والِانْفِرادُ.

وقالَ الرّاغِبُ يُقالُ: انْتَبَذَ فُلانٌ اعْتَزَلَ اعْتِزالَ مَن تَقِلُّ مُبالاتُهُ بِنَفْسِهِ فِيما بَيْنَ النّاسِ والنَّبْذُ: إلْقاءُ الشَّيْءِ وطَرْحُهُ لِقِلَّةِ الِاعْتِدادِ بِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَبَذَتْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، وقِيلَ مَفْعُولٌ بِهِ لِانْتَبَذَتْ بِاعْتِبارِ ما في ضِمْنِهِ مِن مَعْنى الإتْيانِ المُتَرَتِّبِ وُجُودًا واعْتِبارًا عَلى أصْلِ مَعْناهُ العامِلِ في الجارِّ والمَجْرُورِ وهو السِّرُّ في تَأْخِيرِهِ عَنْهُ. واخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أيِ اعْتَزَلَتْ وانْفَرَدَتْ مِن أهْلِها وأتَتْ مَكانًا شَرْقِيًّا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ أوْ مِن دارِها لِتَتَخَلّى هُنا لِلْعِبادَةِ، وقِيلَ قَعَدَتْ في مَشْرُفَةٍ لِتَغْتَسِلَ مِنَ الحَيْضِ مُحْتَجِبَةً بِحائِطٍ أوْ بِحَبْلٍ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أوْ بِثَوْبٍ عَلى ما قِيلَ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:16