All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥajj 22:10 Juzʾ 17 Page 333

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

"That is for what your hands have put forth and because Allah is not ever unjust to [His] servants."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ أيْ ما ذُكِرَ مِن ثُبُوتِ الخِزْيِ لَهُ في الدُّنْيا وإذاقَةِ عَذابِ الحَرِيقِ في الأُخْرى، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَوْنِهِ في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الهَوْلِ والفَظاعَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ ما اكْتَسَبْتَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وإسْنادُهُ إلى يَدَيْهِ لِما أنَّ الِاكْتِسابَ عادَةً يَكُونُ بِالأيْدِي، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ إلَخْ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولَةً لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا أيْ قائِلِينَ أوْ مَقُولًا لَهُ ذَلِكَ إلَخْ، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ في الكَلامِ التِفاتٌ لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ وتَشْدِيدِ التَّهْدِيدِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الظّاهِرُ أنَّهُ عُطِفَ عَلى ما وبِهِ قالَ بَعْضُهم، وفائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ سَبَبِيَّةَ ما اقْتَرَفُوا مِنَ الذُّنُوبِ لِعَذابِهِمْ مُقَيَّدَةٌ بِانْضِمامِ انْتِفاءِ ظُلْمِهِ تَعالى إلَيْهِ إذْ لَوْلاهُ لَأمْكَنَ أنْ يُعَذِّبَهم بِغَيْرِ ما اقْتَرَفُوهُ إلّا أنْ لا يُعَذِّبَهم بِما اقْتَرَفُوا، وحاصِلُهُ أنَّ تَعْذِيبَ العُصاةِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِذُنُوبِهِمْ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ إرادَةِ عَذابِهِمْ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ فَجِيءَ بِهَذا لِرَفْعِ الِاحْتِمالِ الثّانِي وتَعْيِينِ الأوَّلِ لِلسَّبَبِيَّةِ لا لِرَفْعِ احْتِمالِ أنْ لا يُعَذِّبَهم بِذُنُوبِهِمْ لِأنَّهُ جائِزٌ بَلْ بَعْضُ الآياتِ تَدُلُّ عَلى وُقُوعِهِ في حَقِّ بَعْضِ العُصاةِ، ومَرْجِعُ ذَلِكَ في الآخِرَةِ إلى تَقْرِيعِ الكَفَرَةِ وتَبْكِيتِهِمْ بِأنَّهُ لا سَبَبَ لِلْعَذابِ إلّا مِن قِبَلِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ العَذابَ إنَّما نَشَأ مِن ذُنُوبِكُمُ الَّتِي اكْتَسَبْتُمُوها لا مِن شَيْءٍ آخَرَ.

واخْتارَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ أنَّ مَحَلَّ أنَّ وما بَعْدَها الرَّفْعُ عَلى الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ والأمْرُ أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِمُعَذِّبٍ لِعَبِيدِهِ مِن غَيْرِ ذَنَبٍ مِن قِبَلِهِمْ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، وقالَ في العَطْفِ: لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سَبَبِيَّةَ إلَخْ أنَّهُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ لِما أنَّ إمْكانَ تَعْذِيبِهِ تَعالى لِعَبِيدِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ بَلْ وُقُوعَهُ لا يُنافِي كَوْنَ تَعْذِيبِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ المُعَيَّنَةِ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ حَتّى يَحْتاجَ إلى اعْتِبارِ عَدَمِهِ مَعَهُ، نَعَمْ لَوْ كانَ المُدَّعِي كَوْنَ جَمِيعِ تَعْذِيباتِهِ تَعالى بِسَبَبِ ذُنُوبِ المُعَذَّبِينَ لاحْتِيجَ إلى ذَلِكَ انْتَهى. وتُعُقِّبَ قَوْلُهُ: إنَّ إمْكانَ إلَخْ بِأنَّ الكَلامَ لَيْسَ في مُنافاةِ ذَيْنَكِ الأمْرَيْنِ بِحَسَبِ ذاتِهِما بَلْ في مُنافاةِ احْتِمالِ التَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبٍ لِتَعَيُّنِ سَبَبِيَّةِ الذُّنُوبِ لَهُ وقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كانَ المُدَّعِي إلَخْ بِأنَّ الِاحْتِياجَ إلى ذَلِكَ القَيْدِ في كُلٍّ مِنَ الصُّورَتَيْنِ إنَّما هو لِتَقْرِيعِ المُذْنِبِينَ بِأنَّهُ لا سَبَبَ لِتَعْذِيبِهِمْ إلّا مِن قِبَلِهِمْ فالقَوْلُ بِالِاحْتِياجِ في صُورَةِ الجَمِيعِ وبِعَدَمِهِ في صُورَةِ الخُصُوصِيَّةِ رَكِيكٌ جِدًّا، وتُعُقِّبَ أيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، والقَوْلُ بِالِاعْتِراضِ وإنْ كانَ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ أبْعَدُ عَنِ الِاعْتِراضِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْيِ تَعْذِيبِهِ تَعالى لِعَبِيدِهِ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ، بِنَفْيِ الظُّلْمِ مَعَ أنَّ تَعْذِيبَهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ لَيْسَ بِظُلْمٍ عَلى ما تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ لِبَيانِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ سُبْحانَهُ مِنَ الظُّلْمِ وصِيغَةُ المُبالَغَةِ لِتَأْكِيدِ هَذا المَعْنى بِإبْرازِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّعْذِيبِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ في صُورَةِ المُبالَغَةِ في الظُّلْمِ، وقِيلَ: هي لِرِعايَةِ جَمْعِيَّةِ العَبِيدِ فَتَكُونُ لِلْمُبالَغَةِ كَمًّا لا كَيْفًا. واعْتُرِضَ بِأنَّ نَفْيَ المُبالَغَةِ كَيْفَما كانَتْ تُوهِمُ المُحالَ، وقِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تُعْتَبَرَ المُبالَغَةُ بَعْدَ النَّفْيِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُبالَغَةً في النَّفْيِ لا نَفْيًا لِلْمُبالَغَةِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِثْلَ القَيْدِ المُنْفَصِلِ الَّذِي يَجُوزُ اعْتِبارُ تَأخُّرِهِ وتَقَدُّمِهِ كَما قالُوهُ في القُيُودِ الواقِعَةِ مَعَ النَّفْيِ، وجَعْلُهُ قَيْدًا في التَّقْدِيرِ لِأنَّهُ بِمَعْنى لَيْسَ بِذِي ظُلْمٍ عَظِيمٍ أوْ كَثِيرٍ تَكَلُّفٌ لا نَظِيرَ لَهُ، وقِيلَ: إنَّ ظَلّامًا لِلنِّسْبِيَّةِ أيْ لَيْسَ بِذِي ظُلْمٍ ولا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصِيغَةِ فاعِلٍ فَقَدْ جاءَ
صفحة 124
««ولَيْسَتْ بِذِي رُمْحٍ ولَسْتُ بِنَبّالٍ»» وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:10