All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-ʿAnkabūt 29:5 Juzʾ 20 Page 396

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Whoever should hope for the meeting with Allah - indeed, the term decreed by Allah is coming. And He is the Hearing, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: أيُّ مَن كانَ يَخْشى البَعْثَ في الآخِرَةِ فالرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ كَما في قَوْلِ الهُذَلِيِّ في وصْفِ عَسّالٍ:

إذا لَسَعَتْهُ الدُّبُرُ لَمْ يَرُجْ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبِ عَوامِلِ
ولَعَلَّ إرادَةَ البَعْثِ مِن لِقائِهِ عَزَّ وجَلَّ لِأنَّهُ مِن مَبادِيهِ، وقِيلَ: لَعَلَّهُ جَعَلَ لِقاءَ اللَّهِ تَعالى عِبارَةً عَنِ الوُصُولِ إلى العاقِبَةِ إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ البَعْثُ مِن أعْظَمِ ما يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَيْهِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ، وفي الكَشّافِ أنَّ لِقاءَ اللَّهِ تَعالى مَثَلٌ لِلْوُصُولِ إلى العاقِبَةِ مِن تَلَقِّي مَلَكِ المَوْتِ والبَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ، مُثِّلَتْ تِلْكَ الحالُ بِحالِ عَبْدٍ قَدِمَ عَلى سَيِّدِهِ بَعْدَ عَهْدٍ طَوِيلٍ وقَدِ اطَّلَعَ مَوْلاهُ عَلى ما كانَ يَأْتِي ويَذْرُ فَإمّا أنْ يَلْقاهُ بِبِشْرٍ وتَرْحِيبٍ لِما رَضِيَ مِن أفْعالِهِ أوْ بِضِدِّ ذَلِكَ لِما سَخِطَهُ مِنها، فَمَعْنى ‏‏ ‏‏ إلَخْ مَن كانَ يَأْمُلُ تِلْكَ الحالَ وأنْ يَلْقى فِيها الكَرامَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى والبُشْرى، فالكَلامُ عِنْدَهُ مِن بابِ التَّمْثِيلِ والرَّجاءُ بِمَعْنى الأمَلِ والتَّوَقُّعِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى ذَلِكَ إلّا أنَّ الكَلامَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ مَن كانَ يَتَوَقَّعُ مُلاقاةَ جَزاءِ اللَّهِ تَعالى ثَوابًا أوْ عِقابًا أوْ مُلاقاةَ حُكْمِهِ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى الخَوْفِ، والمُضافُ مَحْذُوفٌ أيْضًا أيْ مَن كانَ يَخافُ مُلاقاةَ عِقابِ اللَّهِ تَعالى، وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى ظَنِّ حُصُولِ ما فِيهِ مَسَرَّةٌ وتَوَقُّعِهِ كَما هو المَشْهُورُ، والمُضافُ كَذَلِكَ أيْضًا، أيْ مَن كانَ يَرْجُو مُلاقاةَ ثَوابِ اللَّهِ تَعالى، ويَجُوزُ أنْ لا يُقَدَّرُ مُضافٌ، ويُجْعَلَ لِقاءُ اللَّهِ تَعالى مَجازًا عَنِ الثَّوابِ لِما أنَّهُ لازِمٌ لَهُ.

واخْتارَ بَعْضُهم أنَّ الرَّجاءَ بِمَعْناهُ المَشْهُورِ وأنَّ لِقاءَ اللَّهِ تَعالى مُشاهَدَتُهُ سُبْحانَهُ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ بِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما يَقُولُهُ أهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ إذْ لا حاجَةَ لِلْخُرُوجِ عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ وما حَسِبَهُ المُعْتَزِلِيُّ مِنها فَلَيْسَ مِنها كَما بُيِّنَ في عِلْمِ الكَلامِ أيْ مَن كانَ يَتَوَقَّعُ مُشاهَدَةَ اللَّهِ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ الَّتِي لا نَعِيمَ يَعْدِلُها ويَلْزَمُها الفَوْزُ بِكُلِّ خَيْرٍ ونَعِيمٍ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الأجَلُ غايَةٌ لِزَمانٍ مُمْتَدٍّ عُيِّنَتْ لِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ الزَّمانُ، والأوَّلُ أشْهَرُ في الِاسْتِعْمالِ أيْ فَإنَّ الوَقْتَ الَّذِي عَيَّنَهُ جَلَّ شَأْنُهُ لِذَلِكَ ‏‏‏ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ لِأنَّ أجْزاءَ الزَّمانِ عَلى التَّقَضِّي والتَّصَرُّمِ دائِمًا، ومَجِيءُ ذَلِكَ الوَقْتِ كِنايَةٌ عَنْ إتْيانِ ما فِيهِ ووُقُوعِهِ، والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ قائِمَةٌ مَقامَ جَوابِ الشَّرْطِ وهي في الحَقِيقَةِ دَلِيلُ الجَوابِ المَحْذُوفِ أيْ فَلْيُبادِرْ ما يُنْفِقُهُ مِنِ امْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ المَناهِي أوْ فَلْيُبادِرْ ما يُحَقِّقُ أمَلَهُ ويُصَدِّقُ رَجاءَهُ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمّا يُلائِمُ الشَّرْطَ فَتَدَبَّرْ.

صفحة 138
وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ هي الجَوابَ عَلى أنَّ المُرادَ بِها المَعْنى المُلائِمَ لِلشَّرْطِ كَما ذُكِرَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَلَّ شَأْنُهُ لِأقْوالِ العِبادِ ‏‏‏‏‏‏ بِأحْوالِهِمْ مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والعَقائِدِ والصِّفاتِ الباطِنَةِ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِتَحْقِيقِ حُصُولِ المَرْجُوِّ والمُخَوِّفِ وعْدًا ووَعِيدًا

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:5