All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Aḥzāb 33:60 Juzʾ 22 Page 426

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

If the hypocrites and those in whose hearts is disease and those who spread rumors in al-Madinah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ وأحْكامِهِ المُوجِبَةِ لِلْإيذاءِ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهم قَوْمٌ كانَ فِيهِمْ ضَعْفُ إيمانٍ وقِلَّةُ ثَباتٍ عَلَيْهِ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ التَّزَلْزُلِ وما يَسْتَتْبِعُهُ مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ اليَهُودِ المُجاوِرِينَ لَها عَمّا هم عَلَيْهِ مِن نَشْرِ أخْبارِ السُّوءِ عَنْ سَرايا المُسْلِمِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأراجِيفِ المُلَفَّقَةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْأذِيَّةِ، وأصْلُ الإرْجافِ التَّحْرِيكُ مِنَ الرَّجْفَةِ الَّتِي هي الزَّلْزَلَةُ وُصِفَتْ بِهِ الأخْبارُ الكاذِبَةُ لِكَوْنِها في نَفْسِها مُتَزَلْزِلَةً غَيْرَ ثابِتَةٍ أوْ لِتَزَلْزُلِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ واضْطِرابِها مِنها، والتَّغايُرُ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ عَلى ما ذَكَرْنا بِالذّاتِ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ العَطْفِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَقالَ: هم أصْحابُ الفَواحِشِ، وعَنْ عَطاءٍ أنَّهُ فَسَرَّهم بِذَلِكَ أيْضًا، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قالَ هم قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ كانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا فالمَرَضُ حُبُّ الزِّنا، وإذا فُسِّرَ المُرْجِفُونَ عَلى ذَلِكَ بِما سَمِعْتَ يَكُونُ التَّغايُرُ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ بِالذّاتِ أيْضًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هُمُ المُنافِقُونَ وهو المَعْرُوفُ في وصْفِهِمْ. وأخْرَجَ هو أيْضًا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفِينَ جَمِيعًا هُمُ المُنافِقُونَ فَيَكُونُ العَطْفُ مَعَ الِاتِّحادِ بِالذّاتِ لِتَغايُرِ الصِّفاتِ عَلى حَدِّ: هو المَلِكُ القَرْمُ وابْنُ الهُمامُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الجامِعُونَ
صفحة 91
بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ القَبِيحَةِ عَنِ الِاتِّصافِ بِها المُفْضِي إلى الإيذاءِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لَنَدْعُوَنَّكَ إلى قِتالِهِمْ وإجْلائِهِمْ أوْ فِعْلِ ما يَضْطَرُّهم إلى الجَلاءِ ونُحَرِّضُكَ عَلى ذَلِكَ، يُقالُ أغْراهُ بِكَذا إذا دَعاهُ إلى تَناوُلِهِ بِالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ، وقالَ الرّاغِبُ: غُرِّيَ بِكَذا أيْ لَهِجَ بِهِ ولَصِقَ، وأصْلُ ذَلِكَ مِنَ الغِراءِ وهو ما يُلْصَقُ بِهِ وقَدْ أغْرَيْتُ فُلانًا بِكَذا ألْهَجْتُ بِهِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جَوابِ القَسَمِ، وثُمَّ لِلتَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ الجَلاءَ ومُفارَقَةَ جِوارِ الرَّسُولِ ﷺ أعْظَمُ ما يُصِيبُهم وأشَدُّهُ عِنْدَهم ‏‏‏‏ أيْ في المَدِينَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ زَمانًا أوْ جِوارًا قَلِيلًا رَيْثَما يَتَبَيَّنُ حالُهم مِنَ الِانْتِهاءِ وعَدَمِهِ أوْ يَتَلَقَّطُونَ عِيالاتِهِمْ وأنْفُسَهم.

وفِي الآيَةِ عَلَيْهِ كَما في الِانْتِصافِ إشارَةٌ إلى أنَّ مَن تَوَجَّهَ عَلَيْهِ إخْلاءُ مَنزِلٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ يُمْهِلُ رَيْثَما يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ ومَتاعِهِ وعِيالِهِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمانِ حَتّى يَتَيَسَّرَ لَهُ مَنزِلٌ آخَرُ عَلى حَسَبِ الِاجْتِهادِ، ونَصْبُ‏‏‏‏ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ أوِ المَصْدَرِيَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى الحالِ أيْ إلّا قَلِيلِينَ أذِلّاءَ، ولا يَخْفى حالُهُ عَلى ذِي تَمْيِيزٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:60