All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Aḥzāb 33:62 Juzʾ 22 Page 426

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[This is] the established way of Allah with those who passed on before; and you will not find in the way of Allah any change.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ سَنَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ سُنَّةً وهي قِتالُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالفَسادِ بَيْنَ قَوْمٍ وإجْلائِهِمْ عَنْ أوْطانِهِمْ وقَهْرِهِمْ أيْنَما ثُقِفُوا مُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ.

‏‏‏ ‏‏ أيُّها النَّبِيُّ أوْ يا مَن يَصِحُّ مِنكَ الوِجْدانُ أبَدًا ‏‏‏‏ ‏‏ لِعادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَمِرَّةِ ‏‏‏‏‏ لِابْتِنائِها عَلى أساسِ الحِكْمَةِ فَلا يُبَدِّلُها هو جَلَّ شَأْنُهُ وهَيْهاتَ هَيْهاتَ أنْ يَقْدِرَ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ عَلى تَبْدِيلِها، ومَن سَبَرَ أخْبارَ الماضِينَ وقَفَ عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ في سُوءِ مُعامَلَتِهِمُ المُفْسِدِينَ فِيما بَيْنَهُمْ، وكَأنَّ الطِّباعَ مَجْبُولَةٌ عَلى سُوءِ المُعامَلَةِ مَعَهم وقَهْرِهِمْ.

وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يَتَبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ، ولِلسُّدِّيِّ كَلامٌ غَرِيبٌ في الآيَةِ لا أظُنُّ أنَّ أحَدًا قالَ بِهِ.

أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلُولَ ونَظائِرِهِ كانُوا وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنا يَصُونُونَ بِذَلِكَ
صفحة 92
أنْفُسَهم وهُمُ المُنافِقُونَ في الآيَةِ، ونِفاقُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهم مُنافِقُونَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُمُ الزِّنا عَمِلُوهُ وإنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ويَهْتَمُّوا بِأمْرِهِ، ونِفاقُ المُرْجِفِينَ وهم مُنافِقُونَ يُكابِرُونَ النِّساءَ يَقْتَصُّونَ أثَرَهُنَّ فَيَغْلِبُوهُنَّ عَلى أنْفُسِهِمْ فَيَفْجُرُونَ بِهِنَّ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَقُولُ سُبْحانَهُ لَنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثُمَّ فُصِلَتِ الآيَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ مُكابَرَةَ النِّساءِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ قالَ السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا وما فَوْقَهُ اِقْتَصُّوا أثَرَ اِمْرَأةٍ فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلَدِ والرَّجْمِ وهو أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبُ أعْناقُهم.

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ كَذَلِكَ كانَ يَفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَمَن كابَرَ اِمْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ لِأنَّهُ يُكابِرُ اِنْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ قَدْ وقَعَ الِانْتِهاءُ مِنَ المُنافِقِينَ واَلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَمّا هو المَقْصُودُ بِالنَّهْيِ وهو ما يَسْتَتْبِعُهُ حالُهم مِنَ الإيذاءِ ولَمْ يَقَعْ مِنَ المُرْجِفِينَ أعْنِي اليَهُودَ فَوَقَعَ القِتالُ والإجْلاءُ لَهم.

وفِي البَحْرِ الظّاهِرِ أنَّ المُنافِقِينَ يَعْنِي جَمِيعَ مَن ذُكِرَ في الآيَةِ اِنْتَهَوْا عَمّا كانُوا يُؤْذُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ وتَسَتَّرَ جَمِيعُهم وكَفُّوا خَوْفًا مِن أنْ يَقَعَ بِهِمْ ما وقَعَ القَسَمُ عَلَيْهِ وهو الإغْراءُ والإجْلاءُ والقَتْلُ. وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الجُبّائِيِّ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ لَمْ يَنْتَهُوا وحَصَلَ الإغْراءُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ ) [اَلتَّوْبَةِ: 73، التَّحْرِيمِ: 9] وفِيهِ أنَّ الإجْلاءَ والقَتْلَ لَمْ يَقَعا لِلْمُنافِقِينَ، والجِهادُ في الآيَةِ قَوْلِيٌّ، وقِيلَ: إنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ ونُهُوا عَنْهُ جُمْلَةً ولا نَفَذَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ كامِلًا، ألا تَرى إلى إخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ ونَهْيِهِ تَعالى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وما نَزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ أحَدٌ مِنَ المَذْكُورِينَ أصْلًا ولَمْ يَنْفُذِ الوَعِيدُ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِوُجُوبِ نَفاذِ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ ويَكُونُ هَذا الوَعِيدُ مَشْرُوطًا بِالمَشِيئَةِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:62