All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Sabaʾ 34:2 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إلخ اِسْتِئْنافٌ لِتَفْصِيلِ بَعْضِ ما يُحِيطُ بِهِ عِلْمُهُ تَعالى مِنَ الأُمُورِ الَّتِي نِيطَتْ بِها مَصالِحُهُمِ الدِّينِيَّةُ والدُّنْيَوِيَّةُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِخَبِيرٍ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِهِ تَعالى في ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيَكُونُ ( لَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ ) اِعْتِراضًا بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها أيْ بِعِلْمِ سُبْحانَهُ ما يَدْخُلُ في الأرْضِ مِنَ المَطَرِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ النَّباتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وقالَ الكَلْبِيُّ: ما يَدْخُلُ فِيها مِنَ الأمْواتِ وما يَخْرُجُ مِنها مِن جَواهِرِ المَعادِنِ، والأوْلى التَّعْمِيمُ في المَوْصُولَيْنِ فَيَشْمَلانِ كُلَّ ما يَلِجُ في الأرْضِ ولَوْ بِالوَضْعِ فِيها وكُلَّ ما يَخْرُجُ مِنها حَتّى الحَيَوانُ فَإنَّهُ كُلُّهُ مَخْلُوقٌ مِنَ التُّرابِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ المَلائِكَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ، والأوْلى التَّعْمِيمُ فَيَشْمَلُ ( ما يَنْزِلُ ) المَطَرَ والثَّلْجَ والبَرَدَ والصّاعِقَةَ والمَقادِيرَ ونَحْوَها أيْضًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ الأبْخِرَةَ والأدْخِنَةَ وأعْمالَ العِبادِ وأدْعِيَتَهم ونَحْوَها أيْضًا، ويُرادُ بِالسَّماءِ جِهَةُ العُلُوِّ مُطْلَقًا ولَعَلَّ تَرْتِيبَ المُتَعاطِفاتِ كَما سَمِعْتَ إفادَةٌ لِلتَّرَقِّي في المَدْحِ، وضُمِّنَ العُرُوجُ مَعْنى السَّيْرِ أوِ الِاسْتِقْرارِ عَلى ما قِيلَ فَلِذا عُدِّيَ بِفي دُونَ إلى، وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى اِعْتِبارِ التَّضْمِينِ، والمُرادُ بِما يَعْرُجُ فِيها ما يَعْرُجُ في ثِخَنِ السَّماءِ ويُعْلَمُ مِنَ العِلْمِ بِذَلِكَ العِلْمِ بِما يَعْرُجُ إلَيْها مِن بابِ أوْلى، فَتَدَبَّرْ.

وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ والسُّلْمِيُّ «يُنَزِّلُ» بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ وشَدِّ الزّايِ، أيِ اللَّهُ، كَذا في البَحْرِ، وفي الكَشّافِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قَرَأ «نُنَزِّلُ» بِالتَّشْدِيدِ ونُونِ العَظَمَةِ ‏‏‏ مَعَ كَثْرَةِ نِعْمَتِهِ وسُبُوغِ فَضْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْمُفَرِّطِينَ في أداءِ مَواجِبِ شُكْرِها فَهَذا التَّذْنِيبُ مَعَ كَوْنِهِ مُقَرِّرًا لِلْخِبْرَةِ مُفَصِّلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ يُعْرَفُ مِنهُ كَيْفَ كانَ كُلُّهُ نِعْمَةً وكالتَّبَصُّرِ لِأنْواعِ النِّعَمِ الكُلِّيَّةِ فَكُلٌّ مِنهُ ومِنَ التَّذْنِيبِ السّابِقِ في مَوْضِعِهِ اللّاحِقِ فَلا تَتَوَهَّمْ أنَّ العَكْسَ أنْسَبُ.