All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:2 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا خَتَمَ بِصِفَةِ الخَبَرِ، أتْبَعَ ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ هَذا الجِنْسِ مِنَ المِياهِ والأمْوالِ، والأمْواتِ، وقَدَّمَ هَذا لِأنَّ الشَّيْءَ يَغِيبُ في التُّرابِ أوَّلًا ثُمَّ يُسْقى فَيَخْرُجُ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ المِياهِ والمَعادِنِ والنَّباتِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَذا الجِنْسُ مِن حَرارَةٍ وبُرُودَةٍ وماءٍ ومُلْكٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَتِ السَّماواتُ أجْسامًا كَثِيفَةً مُتَراقِيَةً، لَمْ يُعَبِّرْ (p-٤٤٣)بِحَرْفِ الغايَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فاطر: ١٠] بَلْ قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الأعْمالِ والمَلائِكَةِ وكُلِّ ما يَتَصاعَدُ مِنَ الأرْضِ في جِهَةِ العُلُوِّ وأنْتُمْ كَما تَرَوْنَهُ يُمَيِّزُ كُلَّ شَيْءٍ عَنْ مُشابِهِهِ، فَيُمَيِّزُ ما لَهُ أهْلِيَّةُ التَّوَلُّدِ مِنَ الماءِ والتُّرابِ في الأرْضِ مِنَ النَّباتاتِ عَنْ بَقِيَّةِ الماءِ والتُّرابِ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِهِ مُمَيِّزًا بَعْضَهُ مِن بَعْضٍ، ومِنَ المَعادِنِ الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحَدِيدُ والنُّحاسُ والرَّصاصُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أنَّ الكُلَّ ما يُخالِطُ الزّابَّ، فَكَيْفَ يَسْتَبْعِدُ عَلَيْهِ أنْ يُحْيِيَ المَوْتى لِعُسْرِ تَمْيِيزِ تُرابِ كُلِّ مَيِّتٍ بَعْدَ التَّمَزُّقِ والِاخْتِلاطِ مِن تُرابٍ آخَرَ.

ولَمّا كانَ الحاصِلُ مِن هَذا المُتَقَدِّمِ أنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وكانَ الرَّبُّ لا تَنْتَظِمُ رُبُوبِيَّتُهُ إلّا بِالرِّفْقِ والإصْلاحِ، وكانَ رُبَّما ظَنَّ جاهِلٌ أنَّهُ لا يَعْلَمُ أعْمالَ الخَلائِقِ لِأنَّهُ لَوْ عَلِمَها ما أقَرَّ عَلَيْها، أعْلَمَ أنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ صِفَةَ الرَّحْمَةِ، ولِأنَّهُ في سِياقِ الحَمْدِ، فَناسَبَ تَقْدِيمَ الوَصْفِ النّاظِرِ إلى التَّكْمِيلِ عَلى الوَصْفِ النّافِي لِلنَّقْصِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّهُ وحْدَهُ مَعَ كَثْرَةِ نِعَمِهِ المُقِيمَةِ لِلْأبْدانِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُنْعِمُ بِما تَرْضاهُ الإلَهِيَّةُ مِن إنْزالِ الكُتُبِ وإرْسالِ الرُّسُلِ لِإقامَةِ الأدْيانِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المَحّاءُ لِلذُّنُوبِ أمّا مَنِ اتَّبَعَ ما أنْزَلَ مِن ذَلِكَ كَما بَلَّغَتْهُ الرُّسُلُ فَبِالمَحْوِ عَيْنًا وأثَرًا حَتّى لا يُعاقِبَهم عَلى ما سَلَفَ مِنها (p-٤٤٤)ولا يُعاتِبَهُمْ، وأمّا غَيْرُهُ فالتَّكْفِيرُ بِأنْواعِ المِحَنِ أوِ التَّأْخِيرِ إلى يَوْمِ الحَشْرِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:2