All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Sabaʾ 34:44 Juzʾ 22 Page 433

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muhammad], any warner.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أهْلَ مَكَّةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تَقْتَضِي صِحَّةَ الإشْراكِ لِيَعْذُرُوا فِيهِ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [اَلرُّومِ: 35] وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [اَلزُّخْرُفِ: 21] وإلى هَذا ذَهَبَ اِبْنُ زَيْدٍ، وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى ما آتَيْناهم كُتُبًا يَدْرُسُونَها فَيَعْلَمُوا بِدِراسَتِها بُطْلانَ ما جِئْتَ بِهِ، ويَرْجِعُ إلى الأوَّلِ، والمَقْصُودُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، ومَن صِلَةٌ، وجَمْعُ الكُتُبِ إشارَةٌ عَلى ما قِيلَ إلى أنَّهُ لِشِدَّةِ بُطْلانِهِ واسْتِحالَةِ إثْباتِهِ بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ أوْ عَقْلِيٍّ يَحْتاجُ إلى تَكَرُّرِ الأدِلَّةِ وقُوَّتِها فَكَيْفَ يُدْعى ما تَوارَتِ الأدِلَّةُ النَّيِّرَةُ عَلى خِلافِهِ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «يَدَّرِسُونَها» بِفَتْحِ الدّالِّ وشَدِّها وكَسْرِ الرّاءِ مُضارِعُ اِدَّرَسَ اِفْتَعَلَ مِنَ الدَّرْسِ ومَعْناهُ يَتَدارَسُونَها، وعَنْهُ أيْضًا «يُدَرِّسُونَها» مِنَ التَّدْرِيسِ وهو تَكْرِيرُ الدَّرْسِ أوْ مِن دَرَسَ الكِتابَ مُخَفَّفًا ودَرَّسَ الكِتابِ مُشَدَّدًا التَّضْعِيفُ فِيهِ بِاعْتِبارِ الجَمْعِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وما أرْسَلَنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ نَذِيرًا يَدْعُوهم إلى الشِّرْكِ ويُنْذِرُهم بِالعِقابِ عَلى تَرْكِهِ وقَدْ بانَ مِن قَبْلُ أنْ لا وجْهَ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فَمِن أيْنَ ذَهَبُوا هَذا المَذْهَبَ الزّائِغَ، وفِيهِ مِنَ التَّهَكُّمِ والتَّجْهِيلِ ما لا يَخْفى، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّهم أُمِّيُّونَ كانُوا في فَتْرَةٍ لا عُذْرَ لَهم في الشِّرْكِ ولا في عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ لَكَ كَأهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ لَهم كُتُبٌ ودِينٌ يَأْبَوْنَ تَرْكَهُ ويَحْتَجُّونَ عَلى عَدَمِ المُتابَعَةِ بِأنَّ نَبِيَّهم حَذَّرَهم تَرْكَ دِينِهِ مَعَ أنَّهُ بَيَّنَ البُطْلانَ لِثُبُوتِ أمْرٍ مِن قَبْلِهِ بِاتِّباعِهِ وتَبْشِيرِ الكُتُبِ بِهِ، وذَكَرَ اِبْنُ عَطِيَّةَ أنَّ الأرْضَ لَمْ تَخْلُ مِن داعٍ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى فالمُرادُ نَفْيُ إرْسالِ نَذِيرٍ يَخْتَصُّ بِهَؤُلاءِ ويُشافِهَهُمْ، وقَدْ كانَ عِنْدَ العَرَبِ كَثِيرٌ مِن نِذارَةِ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ واَللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [مَرْيَمَ: 54] ولَكِنْ لَمْ يَتَجَرَّدْ لِلنِّذارَةِ وقاتَلَ عَلَيْها إلّا مُحَمَّدًا ﷺ اه، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى هَدَّدَهم بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:44