All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Sabaʾ 34:44 Juzʾ 22 Page 433

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muhammad], any warner.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بارَزُوا بِهَذا القَوْلِ مِن غَيْرِ أثارَةٍ [مِن] عِلْمٍ ولا خَبَرٍ [مِن] سَمْعٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُعَجِّبًا مِن شَأْنِهِمْ، مُوَضِّحًا لِعِنادِهِمْ، بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا إشارَةً إلى أنَّ ما يَجْتَرِؤُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأقْوالِ الَّتِي لا سَنَدَ لَها إلّا التَّقْلِيدُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ كِتابٍ أوْ رَسُولٍ: ‏‏‏ أيْ قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنّا ما ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ هَؤُلاءِ العَرَبَ أصْلًا لِأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ قَطُّ قَبْلَ القُرْآنِ كِتابٌ، وعَبَّرَ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ إشارَةً إلى أنَّ هَذا مَقامُ خَطَرٍ ومَوْطِنٌ وعْرٌ جِدًّا لِأنَّهُ أصْلُ الدِّينِ، فَلا يُقْنَعُ فِيهِ إلّا بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وأكَّدَ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ بِصِيغَةِ الجَمْعِ مَعَ تَأْكِيدِ النَّفْيِ بِالجارِّ [قَبْلَ كِتابِكَ الجامِعِ] ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُجَدِّدُونَ (p-٥٢٧)دِراسَتَها في كُلِّ حِينٍ، فَهي مُتَظاهِرَةُ الدَّلالَةِ بِاجْتِماعِها عَلى مَعْنًى واحِدٍ مُتَواتِرَةٌ عِنْدَهم لا شُبْهَةَ في أمْرِها لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلطَّعْنِ في القُرْآنِ إذا خالَفَ تِلْكَ الكُتُبَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [سبإ: ٣٤] أيْ إرْسالًا لا شُبْهَةَ فِيهِ لِمُناسَبَتِهِ لِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏ [أيْ خاصَّةً، بِمَعْنى أنَّ ذَلِكَ الرَّسُولَ مَأْمُورٌ بِهِمْ بِأعْيانِهِمْ، فَهم مَقْصُودُونَ بِالذّاتِ، لا أنَّهم داخِلُونَ في عُمُومٍ، أوْ مَقْصُودُونَ مِن بابِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ في جَمِيعِ الزَّمانِ الَّذِي] ‏‏‏‏ أيْ [مِن قَبْلِ رِسالَتِكِ الجامِعَةِ لِكُلِّ رِسالَةٍ لِيَخْرُجَ إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ فَإنَّهُما كانا في بَعْضِ الزَّمانِ الماضِي، أوْ أنَّ المُرادَ] في الفَتْرَةِ بَعْدَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَما تَقَدَّمَ في السَّجْدَةِ نَقْلَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بَعْدَ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ - وإنْ أرْسَلَ إلى العَرَبِ رُسُلَهُ - لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا [إلّا] إلى قَوْمِهِ، وإرْسالُهُ إلى غَيْرِهِمْ إنَّما هو مِن بابِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وشُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما كانَتْ رِسالَتُهُ إلى طائِفَةٍ أوِ اثْنَتَيْنِ مِنهم و[قَدْ يُقالُ]: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِغْراقُ جَمِيعِ الزَّمانِ الماضِي بِالتَّجْرِيدِ عَنِ الخافِضِ أنَّ المُرادَ إنَّما هو نَفْيُ الإرْسالِ بِهَذا الباطِلِ الَّذِي ادَّعَوْهُ لا مُطْلَقُ الإرْسالِ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ عِنْدَهم قَوْلٌ مِنهُ يَغْبُرُ في وجْهِ القُرْآنِ، فَيَكُونُ حامِلًا لَهم عَلى الطَّعْنِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:44