All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fāṭir 35:2 Juzʾ 22 Page 434

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Whatever Allah grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ ما يُطْلِقُها ويُرْسِلُها فالفَتْحُ مَجازٌ عَنِ الإرْسالِ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ فَإنَّ فَتْحَ المُغْلَقِ سَبَبٌ لِإطْلاقِ ما فِيهِ وإرْسالِهِ، ولِذا قُوبِلَ بِالإمْساكِ والإطْلاقِ كِنايَةً عَنِ الإعْطاءِ، كَما قِيلَ أطْلَقَ السُّلْطانُ لِلْجُنْدِ أرْزاقَهم فَهو كِنايَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَلى المَجازِ.

وفِي اِخْتِيارِ لَفْظِ الفَتْحِ رَمْزٌ إلى أنَّ الرَّحْمَةَ مِن أنْفَسِ الخَزائِنِ وأعَزِّها مَنالًا، وتَنْكِيرُها لِلْإشاعَةِ والإبْهامِ، أيْ أيَّ شَيْءٍ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعالى مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ أيِّ رَحْمَةٍ كانَتْ مِن نِعْمَةٍ وصِحَّةٍ وأمْنٍ وعِلْمٍ وحِكْمَةٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا
صفحة 165
لا يُحاطُ بِهِ حَتّى أنَّ عُرْوَةَ كانَ يَقُولُ كَما أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهُ في رُكُوبِ المَحْمِلِ هي واَللَّهِ رَحْمَةٌ فُتِحَتْ لِلنّاسِ ثُمَّ يَقُولُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الخ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ الرَّحْمَةُ المَطَرُ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ التَّوْبَةُ والمُرادُ التَّمْثِيلُ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ لا في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأنَّ اِسْمَ الشَّرْطِ لا يُوصَفُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فَلا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى إمْساكِها ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أيَّ شَيْءٍ يُمْسِكُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ فَلا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى إرْسالِهِ، واخْتِلافُ الضَّمِيرَيْنِ لِما أنَّ مَرْجِعَ الأوَّلِ مُبَيَّنٌ بِالرَّحْمَةِ ومَرْجِعَ الثّانِي مُطْلَقٌ يَتَناوَلُها وغَيْرُها، وفي ذَلِكَ مَعَ تَقْدِيمِ أمْرِ فَتْحِ الرَّحْمَةِ إشْعارٌ بِأنَّ رَحْمَتَهُ تَعالى سَبَقَتْ غَضَبَهُ عَزَّ وجَلَّ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وقِيلَ المُرادُ وما يُمْسِكُ مِن رَحْمَةٍ إلّا أنَّهُ حَذَفَ المُبَيِّنَ لِدَلالَةِ ما قَبْلُ عَلَيْهِ، والتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ وعَدَمِ ما يُقَوِّي اِعْتِبارَ المَعْنى في التَّلَفُّظِ، وأُيِّدَ بِأنَّهُ قُرِئَ «فَلا مُرْسِلَ لَها» بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِن بَعْدِ إمْساكِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الغالِبُ عَلى كُلِّ ما يَشاءُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الفَتْحُ والإمْساكُ ‏‏‏‏‏ الَّذِي يَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها ومُعْرِبٌ عَنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنَ الفَتْحِ والإمْساكِ بِمُوجِبِ الحِكْمَةِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها أمْرُ التَّكْوِينِ، وما أدْعى هَذِهِ الآيَةِ إلى الِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى والإعْراضِ عَمّا سِواهُ عَزَّ وجَلَّ وإراحَةِ البالِ عَنِ التَّخَيُّلاتِ المُوجِبَةِ لِلتَّهْوِيشِ وسَهَرِ اللِّيالِ.

وقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: قالَ أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى إذا قَرَأْتُهُنَّ فَما أُبالِي ما أُصْبِحُ عَلَيْهِ وأُمْسِي ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يُونُسَ: 107] و‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [اَلطَّلاقِ: 7] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هُودٍ: 6]

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:2