All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fāṭir 35:45 Juzʾ 22 Page 440

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if Allah were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon the earth any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allah has ever been, of His servants, Seeing.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ جَمِيعًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَعَلُوا مِنَ السَّيِّئاتِ كَما وأخَذَ أُولَئِكَ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ ظَهْرِ الأرْضِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَلَيْسَ مِنَ الإضْمارِ قَبْلَ الذِّكْرِ كَما زَعَمَهُ الرَّضِيُّ، وظَهْرُ الأرْضِ مَجازٌ عَنْ ظاهِرِها كَما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: في الكَلامِ اِسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ، والمُرادُ ما تَرَكَ عَلَيْها ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن حَيَوانٍ يَدِبُّ عَلى الأرْضِ لِشُؤْمِ المَعاصِي، وقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [اَلْأنْفالِ: 25] وهو المَرْوِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِالدّابَّةِ الإنْسُ وحْدَهم وأُيِّدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ الضَّمِيرَ لِلنّاسِ لِأنَّهُ ضَمِيرُ العُقَلاءِ ويَوْمُ القِيامَةِ الأجَلُ المَضْرُوبُ لِبَقاءِ نَوْعِهِمْ، وقِيلَ: هو لِجَمِيعِ مَن ذُكِرَ تَغْلِيبًا ويَوْمُ القِيامَةِ الأجَلُ المَضْرُوبُ لِبَقاءِ جِنْسِ المَخْلُوقاتِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَيُجازِي المُكَلَّفِينَ مِنهم عِنْدَ ذَلِكَ بِأعْمالِهِمْ إنْ شَرًّا فَشَرٌّ وإنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ إلخ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ الجَزاءِ، والجَزاءُ في الحَقِيقَةِ يُجازى كَما أشَرْنا إلَيْهِ، هَذا واَللَّهُ تَعالى هو المُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ ولا اِعْتِمادَ إلّا عَلَيْهِ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى إيجادِ عالَمَيِ اللَّطافَةِ والكَثافَةِ، وإلى أنَّ إيجادَ عالَمِ اللَّطافَةِ مُقَدَّمٌ عَلى إيجادِ عالَمِ الكَثافَةِ، ويُشِيرُ إلى ذَلِكَ ما شاعَ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأرْواحَ قَبْلَ الأبْدانَ بِأرْبَعَةِ آلافِ سَنَةٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في إيصالِ أوامِرِهِ إلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، أوْ وسائِطَ تَجْرِي إرادَتُهُ سُبْحانَهُ في مَخْلُوقاتِهِ عَلى أيْدِيهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى اِخْتِلافِهِمْ في الِاسْتِعْدادِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عامٌّ في المُلْكِ وغَيْرِهِ، وفُسِّرَتِ الزِّيادَةُ بِهِبَةِ اِسْتِعْدادِ رُؤْيَتِهِ عَزَّ وجَلَّ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الزِّيادَةُ المُشارُ إلَيْها وغَيْرُها.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ عَزَّ وجَلَّ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَسْلِيَةٌ لِحَبِيبِهِ ﷺ وإرْشادٌ لِوَرَثَتِهِ إلى الصَّبْرِ عَلى إيذاءِ أعْدائِهِمْ لَهم وتَكْذِيبِهِمْ إيّاهم وإنْكارِهِمْ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَرَتْ سُنَّتُهُ تَعالى في إحْياءِ الأرْضِ بِهَذِهِ الكَيْفِيَّةِ كَذَلِكَ إذا أرادَ سُبْحانَهُ إحْياءَ أرْضِ القَلْبِ فَيُرْسِلُ أوَّلًا رِياحَ الإرادَةِ فَتُثِيرُ سَحابَ المُحِبَّةِ ثُمَّ يَأْتِي مَطَرُ الجُودِ والعِنايَةِ فَيُنْبِتُ في القَلْبِ رَياحِينَ الرُّوحِ وأزْهارَ البَسْطِ ونُوارَ الأنْوارِ ويَطِيبُ العَيْشُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ العِزَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لا تَحْصُلُ بِدُونِ الفَناءِ، ولا تَغْفُلْ عَنْ حَدِيثِ: ««لا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ»» الخ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهو أبْعَدُ المَخْلُوقاتِ مِنَ الحَضْرَةِ وأسْفَلُها
صفحة 208
وأكْثَفُها.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وفِيها نَوْعٌ ما مِنَ اللَّطافَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما حَصَلَ لَهم مِنَ اِزْدِواجِ الرُّوحِ اللَّطِيفِ العُلْوِيِّ والقالَبِ الكَثِيفِ السُّفْلِيِّ وهو مَبْدَأُ اِسْتِعْدادٍ لِوُقُوفٍ عَلى عَوالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِيلَ أيْ بَحْرُ العِلْمِ الوَهْبِيِّ وبَحْرُ العِلْمِ الكَسْبِيِّ هَذا أيْ بَحْرُ العِلْمِ الوَهْبِيِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِخُلُوِّهِ عَنْ عَوارِضِ الشُّكُوكِ والأوْهامِ ﴿وهَذا﴾ أيْ بَحْرُ العِلْمِ الكَسْبِيِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِما فِيهِ مِن مَشَقَّةِ الفِكْرِ ومَرارَةِ الكَسْبِ وعُرُوضِ الشُّكُوكِ والتَّرَدُّدِ والِاضْطِرابِ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشاراتٌ لَطِيفَةٌ تَتَغَذَّوْنَ بِها وتَتَقَوَّوْنَ عَلى الأعْمالِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وهي الأخْلاقُ الفاضِلَةُ والآدابُ الجَمِيلَةُ والأحْوالُ المُسْتَحْسَنَةُ الَّتِي تُكْسِبُ صاحِبَها زِينَةً.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ سُفُنَ الشَّرِيعَةِ والطَّرِيقَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جارِيَةً.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالوُصُولِ إلى حَضْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ فِعْلُ ذَلِكَ.

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ في سائِرِ شُؤُونِكُمْ، ومَراتِبُ الفَقْرِ مُتَفاوِتَةٌ، وكُلَّما اِزْدادَ الإنْسانُ قُرْبًا مِنهُ عَزَّ وجَلَّ اِزْدادَ فَقْرُهُ إلَيْهِ لِازْدِيادِ المَحَبَّةِ حِينَئِذٍ، وكُلَّما زادَ العِشْقُ زادَ فَقْرُ العاشِقِ إلى المَعْشُوقِ حَتّى يَفْنى.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ مِنَ البِشارَةِ ما فِيهِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العُلَماءُ بِهِ تَعالى وبِشُؤُونِهِ فَهم كُلَّما اِزْدادُوا عِلْمًا اِزْدادُوا خَشْيَةً لِما يَظْهَرْ لَهم مِن عَظَمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّهم بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى شَأْنُهُ لا شَيْءَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قِيلَ: الظّالِمُ لِنَفَسِهِ السّالِكُ، والمُقْتَصِدُ السّالِكُ المَجْذُوبُ، والسّابِقُ المَجْذُوبُ السّالِكُ، والسّالِكُ هو المُتَقَرِّبُ، والمَجْذُوبُ هو المُقَرَّبُ، والمَجْذُوبُ السّالِكُ هو المُسْتَهْلَكُ في كِمالاتِ القُرْبِ الفانِي عَنْ نَفْسِهِ الباقِي بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَزَنَ تَخَيُّلِ الهَجْرِ فَلا حُزْنَ لِلْعاشِقِ أعْظَمَ مِن حُزْنِ تَخَيُّلِ هَجْرِ مَعْشُوقِهِ لَهُ وجَفْوَتِهِ إيّاهُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلا بِدَعَ إذا أذْهَبَ عَنّا ذَلِكَ وآمَنَنا مِنَ القَطِيعَةِ والهِجْرانِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ هو نَصَبُ الأبْدانِ وتَعَبُها مِن أعْمالِ الطّاعَةِ لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو لُغُوبُ القُلُوبِ واضْطِرابُها مِن تَخَيُّلِ القَطِيعَةِ والرَّدِّ وهَجْرِ الحَبِيبِ، وقِيلَ: لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبُ السَّعْيِ في تَحْصِيلِ أيْ أمْرٍ أرَدْناهُ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبُ تَخَيُّلِ ذَهابِ أيِّ مَطْلُوبٍ حَصَّلْناهُ.

وقَدْ أشارُوا إلى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى واَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ، هَذا ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى مِن فَضْلِهِ الحُلْوِ ما تَنْشَقُّ مِنهُ مَرارَةُ الحَسُودِ ويَنْفَطِرُ بِهِ قَلْبُ كُلِّ عَدُوٍّ ويَنْتَعِشُ فُؤادُ كُلِّ مُحِبٍّ ودُودٍ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:45