All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Fāṭir 35:45 Juzʾ 22 Page 440

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

لَمّا تَوَعَّدَهم تَعالى في الآيَةِ قَبْلَها بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ، وأنَّهُ لا يُبَدِّلُها ولا يُحَوِّلُها في الكَفَرَةِ، وقَّفَهم في هَذِهِ الآيَةِ عَلى رُؤْيَتِهِمْ لِما رَأوا مِن ذَلِكَ في طَرِيقِ الشامِ وغَيْرِهِ، كَدِيارِ ثَمُودِ ونَحْوِها، و"يُعْجِزُهُ" مَعْناهُ يَفُوتُهُ ويُفْلِتُهُ، و"مِن" في قَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ زائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، و﴿عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ صِفَتانِ لائِقَتانِ بِهَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّ مَعَهُما لا يَتَعَذَّرُ شَيْءٌ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى الوَجْهَ في إمْهالِهِ مَن أمْهَلَ مِن عِبادِهِ، أنَّ ذَلِكَ إنَّما هو لِأنَّ الآخِرَةَ مِن وراءِ الجَمِيعِ، وفِيها يُسْتَوْفى جَزاءُ كُلِّ أحَدٍ، ولَوْ كانَ عَزَّ وجَلَّ يُجازِي عَلى الذُنُوبِ في الدُنْيا لِأُهْلِكَ الجَمِيعَ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ مُبالَغَةٌ، والمُرادُ بَنُو آدَمَ لِأنَّهُمُ المُجازَوْنَ، وقِيلَ: المُرادُ الجِنُّ، وقِيلَ: كُلُّ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوانِ إذْ أكْثَرُهُ إنَّما هو لِمَنفَعَةِ ابْنِ آدَمَ وبِسَبَبِهِمْ. والضَمِيرُ في ‏‏‏‏‏ عائِدٌ عَلى الأرْضِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها، ولَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ لَأمْكَنَ في هَذا المَوْضِعِ لِبَيانِ الأمْرِ، ولَكانَتْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢] ونَحْوِهُ، و"الأجَلُ المُسَمّى" يَوْمُ القِيامَةِ. وباقِي الآيَةِ تَوَعُّدٌ، وفِيهِ وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ فاطِرٍ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ