All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:20 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But those who have feared their Lord - for them are chambers, above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allah. Allah does not fail in [His] promise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِدْراكٌ بَيْنَ ما يُشْبِهُ النَّقِيضَيْنِ والضِّدَّيْنِ، وهُما المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ، وأحْوالُهُما، والمُرادُ بِالَّذِينِ اتَّقَوُا المَوْصُوفُونَ بِما عُدِّدَ مِنَ الصِّفاتِ الفاضِلَةِ، والغُرَفُ جَمْعُ غُرْفَةٍ، وهي العَلِيَّةُ أيْ لَهم عَلالِي كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ‏‏‏‏‏ قِيلَ: هو كالتَّمْهِيدِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ”تجري من تحتها“ أيْ مِن تَحْتِ تِلْكَ الغُرَفِ الفَوْقانِيّاتِ والتَّحْتانِيّاتِ، ‏‏‏‏‏‏ أيْ مَبْنِيَّةٌ بِناءً يَتَأتّى مَعَهُ جَرْيُ الأنْهارِ مِن تَحْتِها وذَلِكَ عَلى خِلافِ عَلالِي الدُّنْيا، فَيُفِيدُ الوَصْفُ بِذَلِكَ أنَّها سُوِّيَتْ تَسْوِيَةَ البِناءِ عَلى الأرْضِ، وجُعِلَتْ سَطْحًا واحِدًا يَتَأتّى مَعَهُ جَرْيُ الأنْهارِ عَلَيْهِ عَلى أنَّ مِياهَ الجَنَّةِ لَمّا كانَتْ مُنْحَدِرَةً مِن بُطْنانِ العَرْشِ عَلى ما في الحَدِيثِ، فَهي أعْلى مِنَ الغُرَفِ، فَلا عَجَبَ مِن جَرْيِ الماءِ عَلَيْها فَوْقًا وتَحْتًا، لَكِنْ لا بُدَّ مِن وضْعٍ يَتَأتّى مَعَهُ الجَرْيُ، فالوَصْفُ المَذْكُورُ لِإفادَةِ ذَلِكَ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: الظّاهِرُ أنَّ هَذا الوَصْفَ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِيقَةِ، وبَيانٌ أنَّ الغُرَفَ لَيْسَتْ كالظُّلَلِ حَيْثُ أُرِيدَ بِها المَعْنى المَجازِيُّ عَلى الِاسْتِعارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ، وقالَ بَعْضُ فُضَلاءِ إخْوانِنا المُعاصِرِينَ: فائِدَةُ التَّوْصِيفِ بِما ذُكِرَ الإشارَةُ إلى رِفْعَةِ شَأْنِ الغُرَفِ حَيْثُ آذَنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى بانِيها، وماذا عَسى يُقالُ في بِناءٍ بَناهُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا.

وأقُولُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: وُصِفَتِ الغُرَفُ بِذَلِكَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها مُهَيَّأةٌ مُعَدَّةٌ لَهم قَدْ فُرِغَ مِن أمْرِها، كَما هو ظاهِرُ الوَصْفِ، لا أنَّها تُبْنى يَوْمَ القِيامَةِ لَهُمْ، وفي ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ المُتَّقِينَ ما فِيهِ، وفي الآيَةِ عَلى هَذا رَدٌّ عَلى المُعْتَزِلَةِ، وكَأنَّ
صفحة 255
الزَّمَخْشَرِيَّ لِذَلِكَ لَمْ يَحُمْ حَوْلَ هَذا الوَجْهِ، واقْتَصَرَ عَلى ما حَكَيْناهُ أوَّلًا مَعَ أنَّ ما قُلْناهُ أقْرَبُ مِنهُ فَلْيُحْفَظْ.

‏‏‏ ‏‏ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ قَبْلَهُ، فَإنَّهُ وعْدٌ أيُّ وعْدٍ، ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِما في خُلْفِهِ مِنَ النَّقْصِ المُسْتَحِيلِ عَلَيْهِ - عَزَّ وجَلَّ -

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:20