All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:28 Juzʾ 23 Page 461

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[It is] an Arabic Qur'an, without any deviance that they might become righteous.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ مِن هَذا، والِاعْتِمادُ فِيها عَلى الصِّفَةِ أعْنِي عَرَبِيًّا، وإلّا فَقُرْآنًا جامِدًا لا يَصْلُحُ لِلْحالِيَّةِ، وهو أيْضًا عَيْنُ ذِي الحالِ، فَلا يَظْهَرُ حالُهُ فالحالُ في الحَقِيقَةِ ‏‏‏‏‏ وقُرْآنًا لِلتَّمْهِيدِ، ونَظِيرُهُ: جاءَ زَيْدٌ رَجُلًا صالِحًا، قِيلَ: وذَلِكَ بِمَنزِلَةِ عَرَبِيًّا مُحَقَّقًا.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: أعْنِي، أوْ أخُصُّ، أوْ أمْدَحُ، ونَحْوُهُ، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولَ ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ وهو كَما تَرى، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لا اخْتِلالَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وهو أبْلَغُ مِن مُسْتَقِيمٍ، لِأنَّ عِوَجًا نَكِرَةٌ، وقَعَتْ في سِياقِ النَّفْيِ لِما في غَيْرُ مِن مَعْناهُ، والِاسْتِقامَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن وجْهٍ دُونَ وجْهٍ، ونَفْيُ مُصاحَبَةِ العِوَجِ عَنْهُ يَقْتَضِي نَفْيَ اتِّصافِهِ بِهِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، فَهو أبْلَغُ مِن غَيْرِ مُعْوَجٍّ، والعِوَجُ بِالكَسْرِ يُقالُ فِيما يُدْرَكُ بِفِكْرٍ وبَصِيرَةٍ، والعَوَجُ بِالفَتْحِ يُقالُ فِيما يُدْرَكُ بِالحِسِّ، وعُبِّرَ بِالأوَّلِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ بَلَغَ إلى حَدٍّ لا يُدْرِكُ العَقْلُ فِيهِ عِوَجًا فَضْلًا عَنِ الحِسِّ، وتَمامُ الكَلامِ مَرَّ في الكَهْفِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالعِوَجِ الشَّكُّ واللَّبْسُ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، وأنْشَدُوا قَوْلَ الشّاعِرِ:
صفحة 262

وقَدْ أتاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ مِنَ الإلَهِ وقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ
ولا اسْتِدْلالَ بِهِ، عَلى أنَّ العَوَجَ بِمَعْنى الشَّكِّ، لِأنَّ عِوَجَ اليَقِينِ هو الشَّكُّ لا مَحالَةَ، والقَوْلُ في وجْهِ الِاسْتِدْلالِ أنَّ الشّاعِرَ فَهِمَ هَذا المَعْنى مِنَ الآيَةِ، لِأنَّهُ اقْتِباسٌ، وإذا فَهِمَهُ الفَصِيحُ مَعَ صِحَّةِ التَّجَوُّزِ كانَ مُحَمَّلًا تَعَسُّفًا ظاهِرًا، لِأنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ أنَّهُ اقْتَبَسَهُ مِنها، ولَوْ سُلِّمَ يَكُونُ مُحْتَمِلًا لِما يَحْتَمِلُهُ العِوَجُ في النَّظْمِ الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ، وقَدْ يُقالُ: مُرادُ مَن قالَ: أيْ لا لَبْسَ فِيهِ، ولا شَكَّ نَفْيُ بَعْضِ أنْواعِ الِاخْتِلالِ، وعَلى ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ مِن أنَّهُ قالَ: أيْ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ ولا مُتَناقِضٍ، وما قِيلَ: أيْ غَيْرُ ذِي لَحْنٍ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ، عَنْ أنَسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: غَيْرُ ذِي عِوَجٍ غَيْرُ مَخْلُوقٍ».

ولَعَلَّهُ إنْ صَحَّ الخَبَرُ تَفْسِيرٌ بِاللّازِمِ فَتَأمَّلْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ أُخْرى مُتَرَتِّبَةٌ عَلى الأُولى.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:28