All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:49 Juzʾ 24 Page 464

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَغْلِبُ فِيهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ حُذَيْفَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: الكَفَرَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أعْطَيْناهُ إيّاها تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ عَلى ما قِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ لا يُطْلَقُ عَلى ما أُعْطِيَ جَزاءً ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ عَلى عِلْمٍ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنَ الِاسْتِحْقاقِ أوْ عَلى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِي وبِاسْتِيجابِي، وإنَّما لِلْحَصْرِ أيْ ما أُوتِيتُهُ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِأجْلِ عِلْمٍ، والهاءُ لِلنِّعْمَةِ، والتَّذْكِيرُ لِتَأْوِيلِها بِشَيْءٍ مِنَ النِّعَمِ، والقَرِينَةُ عَلى ذَلِكَ التَّنْكِيرُ، وقِيلَ: لِأنَّها بِمَعْنى الإنْعامِ، وقِيلَ: لِأنَّ المُرادَ بِها المالُ، وقِيلَ: لِأنَّها تَشْتَمِلُ عَلى مُذَكَّرٍ ومُؤَنَّثٍ فَغَلَبَ المُذَكَّرُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِما في ( إنَّما ) عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ أيْ إنَّ الَّذِي أُوتِيتُهُ كائِنٌ عَلى عِلْمٍ ويُبْعِدُ مَوْصُولِيَّتَها كِتابَتُها مُتَّصِلَةً في المَصاحِفِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ رَدٌّ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ، والضَّمِيرُ لِلنِّعْمَةِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها كَما أنَّ الأوَّلَ لَها بِاعْتِبارِ مَعْناها، واعْتِبارُ اللَّفْظِ بَعْدَ اعْتِبارِ المَعْنى جائِزٌ وإنْ كانَ الأكْثَرُ العَكْسَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّأْنِيثُ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ، وقِيلَ: هو ضَمِيرُ الإتْيانَةِ وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ فَهو لِلنِّعْمَةِ أيْضًا كالَّذِي مَرَّ أوْ لِلْإتْيانِ أيْ لَيْسَ الأمْرُ كَما يَقُولُ بَلْ ما أُوتِيَهُ امْتِحانٌ لَهُ أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وأُخْبِرَ عَنْهُ بِالفِتْنَةِ مَعَ أنَّهُ آلَةٌ لَها لِقَصْدِ المُبالَغَةِ، ونَحْوَ هَذا يُقالُ عَلى تَقْدِيرِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْإتْيانَةِ أوِ الإتْيانِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ وهَذا ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ الجِنْسُ إذْ لَوْ أُرِيدَ العَهْدُ لَقِيلَ لَكِنَّهُ لا يُعْلَمُ أوْ لَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ وإرادَةُ العَهْدِ هُناكَ وإرْجاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُطْلَقِ هُنا عَلى أنَّهُ اسْتِخْدامُ نَظِيرِ عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ تَكَلُّفٌ.

والفاءُ لِلْعَطْفِ وما بَعْدَها عاطِفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .. إلَخْ. وهي لِتَرْتِيبِهِ عَلَيْهِ والغَرَضُ مِنهُ التَّهَكُّمُ والتَّحْمِيقُ، وفِيهِ ذَمُّهم بِالمُناقَضَةِ والتَّعْكِيسِ حَيْثُ إنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعَوْا مَنِ اشْمَأزُّوا مِن ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ: فُلانٌ يُسِيءُ إلى فُلانٍ فَإذا احْتاجَ سَألَهُ فَأحْسَنَ إلَيْهِ، فَفي الفاءِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ داخِلَةً عَلى السَّبَبِ لِأنَّ ذِكْرَ المُسَبَّبِ يَقْتَضِي ذِكْرَ سَبَبِهِ لِأنَّ ظُهُورَ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ.. إلَخْ. مُسَبَّبٌ عَمّا بَعْدَ الفاءِ إلّا أنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنهم إلى آخِرِهِ إنْ لَمْ يَتَغايَرا بِكَوْنِ أحَدِهِما في الدُّنْيا والآخِرَةِ في الأُخْرى، وإلى ما قَدَّمْنا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، والجُمَلُ الواقِعَةُ في البَيْنِ عَلَيْهِ أعْنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ - إلى - ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ في ذَلِكَ تَكَلُّفًا واعْتِراضًا بِأكْثَرَ مِن جُمْلَتَيْنِ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ لا يُجِيزُ الِاعْتِراضَ بِجُمْلَتَيْنِ فَكَيْفَ يُجِيزُهُ بِالأكْثَرِ، وأنا أقُولُ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ لا سِيَّما وقَدْ تَضَمَّنَ مَعْنًى دَقِيقًا لَطِيفًا، والفارِسِيُّ مَحْجُوجٌ بِما ورَدَ في كَلامِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:49