All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ghāfir 40:83 Juzʾ 24 Page 476

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المُعْجِزاتِ أوِ الآياتِ الواضِحاتِ الشّامِلَةِ لِذَلِكَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ذُكِرَ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ. الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِالعِلْمِ عَقائِدُهُمُ الزّائِغَةُ وشُبَهُهُمُ الدّاحِضَةُ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ وغَيْرِهِما أوْ عَقائِدُهُمُ المُتَعَلِّقَةُ بِأحْوالِ الآخِرَةِ كَما هو ظاهِرُ كَلامِ الكَشّافِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالعِلْمِ عَلى زَعْمِهِمْ لِلتَّهَكُّمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النَّمْلَ: 66] . والمَعْنى أنَّهم كانُوا يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ ويَسْتَحْقِرُونَ لَهُ عِلْمَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ويَدْفَعُونَ بِهِ البَيِّناتِ. الثّانِي أنَّ المُرادَ بِهِ عِلْمُ الفَلاسِفَةِ والدَّهْرِيِّينَ مِن بَنِي يُونانَ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِهِ فَكانُوا إذا سَمِعُوا بِوَحْيِ اللَّهِ تَعالى دَفَعُوهُ وصَغَّرُوا عِلْمَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إلى ما عِنْدَهم مِن ذَلِكَ. وعَنْ سُقْراطَ أنَّهُ سَمِعَ بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ لَهُ: لَوْ هاجَرْتُ إلَيْهِ فَقالَ: نَحْنُ قَوْمٌ مُهَذَّبُونَ فَلا حاجَةَ لَنا إلى مَن يُهَذِّبُنا. والزَّمانُ مُتَشابِهٌ فَقَدْ رَأيْنا مَن تَرَكَ مُتابَعَةَ خاتَمِ المُرْسَلِينَ ﷺ واسْتَنْكَفَ عَنِ الِانْتِسابِ إلى شَرِيعَةِ أحَدٍ مِنهم فَرَحًا بِما لَحِسَ مِن فَضَلاتِ الفَلاسِفَةِ وقالَ: إنَّ العِلْمَ هو ذاكَ دُونَ ما جاءَ بِهِ الرُّسُلُ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ. الثّالِثُ أنَّ أصْلَ المَعْنى فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ لَمْ يَفْرَحُوا بِما جاءَهم مِنَ العِلْمِ فَوُضِعُوا مَوْضِعَهُ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ الجَهْلِ ثُمَّ سُمِّيَ ذَلِكَ الجَهْلُ عِلْمًا لِاغْتِباطِهِمْ بِهِ ووَضْعِهِمْ إيّاهُ مَكانَ ما يَنْبَغِي لَهم مِنَ الِاغْتِباطِ بِما جاءَهم مِنَ العِلْمِ، وفِيهِ التَّهَكُّمُ بِفَرْطِ جَهْلِهِمْ والمُبالَغَةُ في خُلُوِّهم مِنَ العِلْمِ، وضَمِيرُ ( فَرِحُوا وعِنْدَهم ) عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ لِلْكَفَرَةِ المُحَدَّثِ عَنْهم.

الرّابِعُ أنْ يُجْعَلَ ضَمِيرُ ( فَرِحُوا ) لِلْكَفَرَةِ وضَمِيرُ ( عِنْدَهم ) لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والمُرادُ بِالعِلْمِ الحَقُّ الَّذِي جاءَ المُرْسَلُونَ بِهِ أيْ فَرِحُوا بِما عِنْدَ الرُّسُلِ مِنَ العِلْمِ فَرَحَ ضَحِكٍ مِنهُ واسْتِهْزاءٍ بِهِ، وخُلاصَتُهُ أنَّهُمُ اسْتَهْزَؤُوا
صفحة 92
بِالبَيِّناتِ وبِما جاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِن عِلْمِ الوَحْيِ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

الخامِسُ أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرانِ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والمَعْنى أنَّ الرُّسُلَ لَمّا رَأوْا جَهْلَ الكَفَرَةِ المُتَمادِي واسْتِهْزاءَهم بِالحَقِّ وعَلِمُوا سُوءَ عاقِبَتِهِمْ وما يَلْحَقُهم مِنَ العُقُوبَةِ عَلى جَهْلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ فَرِحُوا بِما أُوتُوا مِنَ العِلْمِ وشَكَرُوا اللَّهَ تَعالى وحاقَ بِالكافِرِينَ جَزاءَ جَهْلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ، وحُكِيَ هَذا عَنِ الجُبّائِيِّ.

السّادِسُ أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرانِ لِلْكُفّارِ، والمُرادُ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ عِلْمُهم بِأُمُورِ الدُّنْيا ومَعْرِفَتُهم بِتَدْبِيرِها كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرُّومَ: 7] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النَّجْمَ: 30] فَلَمّا جاءَهُمُ الرُّسُلُ بِعِلْمِ الدِّياناتِ وهي أبْعَدُ شَيْءٍ مِن عِلْمِهِمْ لِبَعْثِها عَلى رَفْضِ الدُّنْيا والظِّلْفِ عَنِ المَلاذِّ والشَّهَواتِ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها وصَغَّرُوها واسْتَهْزَؤُوا بِها واعْتَقَدُوا أنَّهُ لا عِلْمَ أنْفَعَ وأجْلَبَ لِلْفَوائِدِ مِن عِلْمِهِمْ فَفَرِحُوا بِهِ، قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: والأرْجَحُ مِن بَيْنِ هَذِهِ الأوْجُهِ السِّتَّةِ الثّالِثُ فَفِيهِ التَّهَكُّمُ والمُبالَغَةُ في خُلُوِّهِمْ مِنَ العِلْمِ ومُشْتَمِلٌ عَلى ما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الأوَّلُ وزِيادَةً سالِمٌ عَنْ عَدَمِ الطِّباقِ لِلْواقِعِ كَما في الثّانِي وعَنْ قُصُورِ العِبارَةِ عَنِ الأداءِ كالرّابِعِ وعَنْ فَكِّ الضَّمائِرِ كَما في الخامِسِ، والسّادِسُ قَرِيبٌ لَكِنَّهُ قاصِرٌ عَنْ فَوائِدِ الثّالِثِ. انْتَهى. فَتَأمَّلْهُ جِدًّا. وأبُو حَيّانَ اسْتَحْسَنَ الوَجْهَ السّادِسَ وتَعَقَّبَ الوَجْهَ الثّالِثَ بِأنَّهُ لا يُعَبِّرُ بِالجُمْلَةِ الظّاهِرِ كَوْنُها مُثْبَتَةً عَنِ الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ إلّا في قَلِيلٍ مِنَ الكَلامِ نَحْوَ شَرٌّ أهَرُّ ذا نابٍ عَلى خِلافٍ فِيهِ، ولَما آلَ أمْرُهُ إلى الإثْباتِ المَحْصُورِ جازَ، وأمّا الآيَةُ فَيَنْبَغِي أنْ لا تُحْمَلَ عَلى القَلِيلِ لِأنَّ في ذَلِكَ تَخْلِيطًا لِمَعانِي الجُمَلِ المُتَبايِنَةِ فَلا يُوثَقُ بِشَيْءٍ مِنها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا تَبايُنَ مَعْنى بَيْنَ لَمْ يَفْرَحُوا بِما جاءَهم مِنَ العِلْمِ و‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى ما قُرِّرَ. نَعَمْ هَذا الوَجْهُ عِنْدِي مَعَ ما فِيهِ مِن حُسْنٍ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، وكَلامُ صاحِبِ الكَشْفِ لا يَخْلُو عَنْ دَغْدَغَةٍ

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:83