All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aḥqāf 46:29 Juzʾ 26 Page 506

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur'an. And when they attended it, they said, "Listen quietly." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ أمَّلْناهم إلَيْكَ ووَجَّهْناهم لَكَ، والنَّفَرُ عَلى المَشْهُورِ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ لِأنَّهُ مِنَ النَّفِيرِ والرِّجالُ هُمُ الَّذِينَ إذا حَزَبَهم أمْرٌ نَفَرُوا لِكِفايَتِهِ، والحَقُّ أنَّ هَذا بِاعْتِبارِ الأغْلَبِ فَإنَّهُ يُطْلَقُ عَلى ما فَوْقَ العَشْرَةِ في الفَصِيحِ، وقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ، وفي المُجْمَلِ الرَّهْطُ والنَّفَرُ يُسْتَعْمَلُ إلى الأرْبَعِينَ، وفي كَلامِ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ نَفَرًا، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَفْسِيرُهُ هُنا بِما زادَ عَلى العَشْرَةِ ولا يَخْتَصُّ بِالرِّجالِ، والأخْذُ مِنَ النَّفِيرِ لا يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ بِهِمْ بَلْ ولا بِالنّاسِ لِإطْلاقِهِ عَلى الجِنِّ هُنا.

والجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةُ ( نَفَرًا ) وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ أوْ صِفَةٌ لَهُ أُخْرى وضَمِيرُ الجَمْعِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ فَهو في المَعْنى جَمْعٌ، ولِذا قُرِئَ (( صَرَّفْنا)) بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ، ( وإذْ ) مَعْمُولَةٌ لِمُقَدَّرٍ لا عَطْفٌ عَلى ‏‏‏ ‏‏ أيْ واذْكُرْ لِقَوْمِكَ وقْتَ صَرْفَنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ مُقَدِّرًا اسْتِماعَهُمُ القُرْآنَ لَعَلَّهم يَتَنَبَّهُونَ لِجَهْلِهِمْ وغَلَطِهِمْ وقُبْحِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِالقُرْآنِ والإعْراضِ عَنْهُ حَيْثُ إنَّهم كَفَرُوا بِهِ وجَهِلُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وهم أهْلُ اللِّسانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ ومِن جِنْسِ الرَّسُولِ الَّذِي جاءَ بِهِ وأُولَئِكَ اسْتَمَعُوهُ وعَلِمُوا أنَّهُ مِن عِنْدِهِ تَعالى وآمَنُوا بِهِ ولَيْسُوا مِن أهْلِ لِسانِهِ ولا مِن جِنْسِ رَسُولِهِ فَفي ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ تَوْبِيخٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ والعَرَبٍ، ووُقُوعُها إثْرَ قِصَّةِ هُودٍ وقَوْمِهِ وإهْلاكِ مَن أُهْلِكَ مِن أهْلِ القُرى لِأنَّ أُولَئِكَ كانُوا ذَوِي شِدَّةٍ وقُوَّةٍ كَما حُكِيَ عَنْهم في غَيْرِ آيَةٍ والجِنُّ تُوصَفُ بِذَلِكَ أيْضًا كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ووَصْفُهم بِذَلِكَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ العَرَبِ فَناسَبَتْ ما قَبْلَها لِذَلِكَ مَعَ ما قِيلَ أنَّ قِصَّةَ عادٍ مُتَضَمِّنَةٌ ذِكْرَ الرِّيحِ وهَذِهِ مُتَضَمِّنَةٌ ذِكْرَ الجِنِّ وكِلاهُما مِنَ العالَمِ الَّذِي لا يُشاهَدُ، وسَيَأْتِي الكَلامُ في حَقِيقَتِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ القُرْآنَ عِنْدَ تِلاوَتِهِ، وهو الظّاهِرُ وإنْ كانَ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وقِيلَ: الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عِنْدَ تِلاوَتِهِ لَهُ فَفِيهِ التِفاتٌ

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:29