All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥujurāt 49:18 Juzʾ 26 Page 517

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Allah knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allah is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ الجَوابِ عَنِ المَنِّ مَعَ رِعايَةِ النُّكَتِ في كُلٍّ مِن ذَلِكَ، وتَمامُ الحُسْنِ في التَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ما غابَ فِيهِما ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في سِرِّكم وعَلانِيَتِكم فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ما في ضَمائِرِكُمْ، وذَلِكَ لِيَدُلَّ عَلى كَذِبِهِمْ وعَلى إطْلاعِهِ عَزَّ وجَلَّ خَواصَّ عِبادِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأتْباعِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبانُ، عَنْ عاصِمٍ (يَعْمَلُونَ) بِياءِ الغَيْبَةِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ في بَعْضِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ إلَخْ إشارَةٌ إلى لُزُومِ العَمَلِ بِالشَّرْعِ ورِعايَةِ الأدَبِ وتَرْكِ مُقْتَضَياتِ الطَّبْعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ يُشِيرُ إلى أنَّهُ إنْ سَوَّلَتِ النَّفْسُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ وجاءَتْ بِنَبَإ شَهْوَةٍ مِن شَهَواتِ الدُّنْيا يَنْبَغِي التَّثَبُّتُ لِلْوُقُوفِ عَلى رِبْحِها وخُسْرانِها ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ القُلُوبِ وصِفاتِها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ صَباحَ يَوْمِ القِيامَةِ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّ ما فِيهِ شِفاءُ النُّفُوسِ وحَياتَها فِيهِ مَرَضُ القُلُوبِ ومَماتُها ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ إلَخْ يُشِيرُ إلى رَسُولِ الإلْهامِ الرَّبّانِيِّ في الأنْفُسِ بِلَهم فُجُورَها وتَقْواها، ويُشِيرُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إلى أنَّ النَّفْسَ إذا ظَلَمَتِ القَلْبَ بِاسْتِيلاءِ شَهَواتِها يَجِبُ أنْ تُقاتَلَ حَتّى تُثْخِنَ بِالجِراحَةِ بِسُيُوفِ المُجاهَدَةِ فَإنِ اسْتَجابَتِ بِالطّاعَةِ عُفِيَّ عَنْها لِأنَّها هي المَطِيَّةُ إلى بابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى رِعايَةِ حَقِّ الأُخُوَّةِ الدِّينِيَّةِ، ومَنشَأُ نُطُفِها صُلْبُ النُّبُوَّةِ وحَقِيقَتُها نُورُ اللَّهِ تَعالى فَإصْلاحُ ذاتِ بَيْنَهم بِرَفْعِ حُجُبِ أسْتارِ البَشَرِيَّةِ عَنْ وُجُوهِ القُلُوبِ لِيَتَّصِلَ النُّورُ بِالنُّورِ مِن رَوْزَنَةِ القَلْبِ فَيَصِيرُوا كَنَفْسِ واحِدَةٍ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٌ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ يُشِيرُ إلى تَرْكِ الإعْجابِ بِالنَّفْسِ والنَّظَرِ إلى أحَدٍ بِعَيْنِ الِاحْتِقارِ فَإنَّ الظّاهِرَ لا يَعْبَأُ بِهِ والباطِنَ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَرُبَّ أشْعَثَ أغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ تَعالى لَأبَرَّهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُ رُؤْيَةِ الأعْمالِ والعِلْمُ بِأنَّ المِنَّةَ في الهِدايَةِ لِلَّهِ المَلِكِ المُتَعالِ، وفِيهِ إرْشادٌ إلى كَيْفِيَّةِ مُخاطَبَةِ الجاهِلِينَ والرَّدِّ عَلى المَحْجُوبِينَ كَما سَلَفَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ، هَذا ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى التَّوْفِيقَ لِما يَرْضاهُ يَوْمَ العَرْضِ عَلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:18