All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥujurāt 49:17 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They consider it a favor to you that they have accepted Islam. Say, "Do not consider your Islam a favor to me. Rather, Allah has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَعْتَدُونَ إسْلامَهم مِنَّةً عَلَيْكَ وهي النِّعْمَةُ الَّتِي لا يَطْلُبُ مُوَلِّيها ثَوابًا مِمَّنْ أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ مِنَ المَنِّ بِمَعْنى القَطْعِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِها قَطْعُ حاجَتِهِ، وقالَ الرّاغِبُ: هي النِّعْمَةُ الثَّقِيلَةُ مِنَ المَنِّ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ وثِقَلُها عِظَمُها أوِ المَشَقَّةُ في تَحَمُّلِها، و‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِيَمُنُّونَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الِاعْتِدادِ أوْ هو بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ فَيَكُونُ المَصْدَرُ مَنصُوبًا بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ مَجْرُورًا بِالحَرْفِ المُقَدَّرِ أيْ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ بِإسْلامِهِمْ، ويُقالُ نَحْوُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهو إمّا عَلى مَعْنى لا تَعْتَدُّوا إسْلامَكم مِنَّةً عَلَيَّ أوْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإسْلامِكُمْ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ يَكُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ أيْ يَتَفَضَّلُونَ عَلَيْكَ لِأجْلِ إسْلامِهِمْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ ما زَعَمْتُمْ في قَوْلِكم آمَنّا فَلا يُنافِي هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أوِ الهِدايَةُ مُطْلَقُ الدَّلالَةِ فَلا يَلْزَمُ إيمانُهم ويُنافِي نَفْيَ الإيمانِ السّابِقِ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (إذْ هَداكُمْ) بِإذِ التَّعْلِيلِيَّةِ، وقُرِئَ (إنْ هَداكُمْ) بِإنِ الشَّرْطِيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في ادِّعاءِ الإيمانِ فَهو مُتَعَلِّقُ الصِّدْقِ لا الهِدايَةُ فَلا تَغْفَلْ. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ أيْ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْكُمْ، ولا يَخْفى ما في سِياقِ الآيَةِ مِنَ اللُّطْفِ والرَّشاقَةِ، وذَلِكَ أنَّ الكائِنَ مِن أُولَئِكَ الأعْرابِ قَدْ سَمّاهُ اللَّهُ تَعالى إسْلامًا إظْهارًا لِكَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ: آمَنّا أيْ أحْدَثَنا الإيمانَ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ ونَفى سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ كَما زَعَمُوا إيمانًا فَلَمّا مَنَّوْا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما كانَ مِنهم قالَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: يَعْتَدُونَ عَلَيْكَ بِما لَيْسَ جَدِيرًا بِالِاعْتِدادِ بِهِ مِن حَدِيثِهِمُ الَّذِي حَقَّ تَسْمِيَتُهُ أنْ يُقالَ لَهُ إسْلامٌ فَقُلْ لَهُمْ: لا تَعْتَدُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم أيْ حَدِيثَكُمُ المُسَمّى إسْلامًا عِنْدِي لا إيمانًا، ثُمَّ قالَ تَعالى: بَلِ اللَّهُ يَعْتَدُّ عَلَيْكم أنْ أمَدَّكم بِتَوْفِيقِهِ حَيْثُ هَداكم لِلْإيمانِ عَلى ما زَعَمْتُمْ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ بِالإضافَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ
صفحة 170
وأنَّهُ شَيْءٌ يَلِيقُ بِأمْثالِهِمْ فَأنّى يَخْلُقُ بِالمِنَّةِ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالإيمانِ الإيمانُ المُعْتَدُّ بِهِ لَمْ يُضِفْهُ عَزَّ وجَلَّ، ونَبَّهَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى أنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مِنهُمْ، واللُّطْفُ في تَقْدِيمِ التَّكْذِيبِ

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:17