All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:17 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They consider it a favor to you that they have accepted Islam. Say, "Do not consider your Islam a favor to me. Rather, Allah has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا صُورَتُهُ صُورَةُ المِنَّةِ، قالَ مُتَرْجِمًا لَهُ مُبَكِّتًا لَهم عَلَيْهِ مُعَبِّرًا بِالمُضارِعِ تَصْوِيرًا لِحالِهِ في شَناعَتِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَذْكُرُونَ ذِكْرَ مَنِ اصْطَنَعَ [عِنْدَكَ] صَنِيعَةً وأسْدى إلَيْكَ نِعْمَةً، إنَّما فَعَلَها لِحاجَتِكَ إلَيْها لا لِقَصْدِ الثَّوابِ عَلَيْها؛ لِأنَّ المَنَّ هو القَطْعُ - قالَ في الكَشّافِ: لِأنَّهُ إنَّما يُسْدِيها إلَيْهِ لِيَقْطَعَ بِها حاجَتَهُ [لا غَيْرَ]، مِن (p-٣٩٢)غَيْرِ أنْ يَعْمِدَ لِطَلَبِ مَثُوبَةٍ، ثُمَّ يُقالُ: مَن عَلَيْهِ ضَيْعَةٌ - إذا اعْتَدَّهُ عَلَيْهِ مِنَّةً وإنْعامًا. ولَمّا كانَ الإسْلامُ ظاهِرًا في الدِّينِ الَّذِي هو الِانْقِيادُ بِالظّاهِرِ مَعَ إذْعانِ [الباطِنِ] لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ، وقالَ: ﴿فَإنْ أسْلَمُوا﴾ [آل عمران: ٢٠] أيْ: أوْقَعُوا الِانْقِيادَ لِلْأحْكامِ في الظّاهِرِ.

ولَمّا كانَ المَنُّ هو القَطْعَ مِنَ العَطاءِ الَّذِي لا يُرادُ عَلَيْهِ جَزاءٌ، قالَ: ‏‏ أيْ: في جَوابِ قَوْلِهِمْ هَذا: ‏ ‏‏‏‏‏ مُعَبِّرًا بِما مِنَ المَنِّ إشارَةً إلى أنَّ الإسْلامَ لا يُطْلَبُ جَزاؤُهُ إلّا مِنَ اللَّهِ، فَلا يَنْبَغِي عَدُّهُ صَنِيعَةً عَلى أحَدٍ، فَإنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لَوْ فُرِضَ أنَّكم كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أيْ مُتَدَيِّنِينَ بِدِينِ الإسْلامِ الَّذِي هو انْقِيادُ الظّاهِرِ مَعَ إذْعانِ الباطِنِ، [أيْ] لا تَذْكُرُوهُ عَلى وجْهِ الِامْتِنانِ أصْلًا، فالفِعْلُ وهو ‏‏‏‏‏ مُضَمَّنٌ: ”تَذْكُرُوا“ نَفْسِهِ لا مَعْناهُ كَما تَقَدَّمَ [فِي] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٨٥] ‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ المِنَّةُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ ولا مِنَّةَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَذْكُرُ أنَّهُ أسْدى إلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً مِنها ما هو ‏‏ أيْ: بِأنْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيَّنَهُ لَكم أوْ وفَّقَكم لِلِاهْتِداءِ وهو تَصْدِيقُ الباطِنِ مَعَ الِانْقِيادِ بِالظّاهِرِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ هَذا بِالمَنِّ أحَقُّ مَواضِعِهِ؛ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى عَمَلٍ؛ فَإنَّهُ لا نَفْعَ يَلْحَقُهُ ولا ضُرَّ، وإنَّما طَلَبَ الأعْمالَ لِنَفْعِ العامِلِينَ أنْفُسِهِمْ، ومَنَّ عَلَيْهِمْ بِأنْ أرْسَلَ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ (p-٣٩٣)عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَبَيَّنَ لَهم فَكَذَّبُوهُ بِأجْمَعِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَوِّيهِ حَتّى أظْهَرَ فِيهِ [آيَةَ] مَجْدِهِ وأظْهَرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، ودَخَلَ فِيهِ النّاسُ طَوْعًا وكَرْهًا عَلى وُجُوهٍ مِنَ المَجْدِ يَعْرِفُها مَنِ اسْتَحْضَرَ السِّيرَةَ ولا سِيَّما مَن عَرَفَ أمْرَ بَنِي أسَدٍ وغَطَفانَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآياتُ، وكَيْفَ كانَ حالُهم في غَزْوَةِ خَيْبَرَ وغَيْرِهِ.

ولَمّا كانَ [المُرادُ] بِهَذا تَجْهِيلَهم وتَعْلِيمَهم حَقائِقَ الأُمُورِ، لا الشَّهادَةَ لَهم بِالهِدايَةِ، قالَ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: كَوْنًا أنْتُمْ عَرِيقُونَ فِيهِ ‏‏‏‏ في ادِّعائِكم ذَلِكَ، فَإنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ الصِّدْقِ إنَّما هو بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وهو الَّذِي خَلَقَ لَكم قُدْرَةَ الطّاعَةِ، فَهو الفاعِلُ في الحَقِيقَةِ فَلَهُ المِنَّةُ عَلَيْكُمْ، قالَ الأُسْتاذُ أبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ: مَن لاحَظَ شَيْئًا مِن أعْمالِهِ وأحْوالِهِ فَإنْ رَآها دُونَ نَفْسِهِ كانَ شِرْكًا، وإنْ رَآها لِنَفْسِهِ كانَ مَكْرًا، فَكَيْفَ يَمُنُّ العَبْدُ بِما هو شِرْكٌ أوْ مَكْرٌ، والَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ المِنَّةِ كَيْفَ يَرى لِنَفْسِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَّةٌ، هَذا لَعَمْرِي فَضِيحَةٌ، والمِنَّةُ تُكَدِّرُ الصَّنِيعَةَ، إذا كانَتْ مِنَ المَخْلُوقِينَ، وبِالمِنَّةِ تَطِيبُ النِّعْمَةُ إذا كانَتْ مِن قِبَلِ اللَّهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:17