All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:18 Juzʾ 26 Page 517

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Allah knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allah is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَفى عَنْهم ما هو باطِنٌ، وخَتَمَ جِدالَهم سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ، فَكانَ رُبَّما تَوَهَّمَ قاصِرُ النَّظَرِ جامِدُ الفِكْرِ عَدَمَ العِلْمِ بِما هو عَلَيْهِ، أزالَ (p-٣٩٤)ذَلِكَ عَلى وجْهٍ عامٍّ، وأكَّدَهُ لِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ أيِ: المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏‏‏ أيْ: بِطَرِيقِ ثُبُوتِ الصِّفَةِ وتَجْرِيدِ التَّعَلُّقِ واسْتِمْرارِهِ كُلَّما تَجَدَّدَ مُحْدَثٌ أوْ كانَ بِحَيْثُ يَتَجَدَّدُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: كُلِّها ‏‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ.

ولَمّا أُرِيدَ التَّعْمِيمُ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالخافِقَيْنِ أظْهَرَ ولَمْ يُضْمِرْ قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِذَلِكَ وبِغَيْرِهِ مِمّا لا تَعْلَمُونَ ‏‏‏‏ أيْ: عالِمٌ أتَمَّ العِلْمَ ظاهِرًا وباطِنًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن ظاهِرِ إسْلامِكم وباطِنِ إيمانِكم في الماضِي والحاضِرِ والآتِي سَواءٌ كانَ ظاهِرًا أوْ باطِنًا سَواءٌ كانَ قَدْ حَدَثَ فَصارَ بِحَيْثُ تَعْلَمُونَهُ أنْتُمْ أوْ كانَ مَغْرُوزًا في جِبِلّاتِكم وهو خَفِيٌّ عَنْكُمْ، هَذا عَلى قِراءَةِ الخِطابِ التِفاتٌ إلَيْهِمْ لِاسْتِنْقاذِ مَن تَوَهَّمَ مِنهم هَذا التَّوَهُّمَ، وهي أبْلَغُ، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالغَيْبِ يَكُونُ عَلى الأُسْلُوبِ الأوَّلِ مِمّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإبْلاغِهِ لَهُمْ، فَهو سُبْحانُهُ عالِمٌ بِمَنِ انْطَوى ضَمِيرُهُ عَلى الإيمانِ، ومَن هو مُتَكَيِّفٌ بِالكُفْرانِ، ومَن يَمُوتُ عَلى ما هو عَلَيْهِ، ومَن يَتَحَوَّلُ حالُهُ بِإبْعادٍ عَنْهُ أوْ جَذْبٍ إلَيْهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: ومَن وقَفَ هَهُنا تَكَدَّرَ عَلَيْهِ العَيْشُ؛ إذْ لَيْسَ يَدْرِي ما غَيْبُهُ فِيهِ، وفي المَعْنى قالَ:(p-٣٩٥)

؎أبْكِي وهَلْ تَدْرِينَ ما يُبْكِينِي أبْكِي حِذارًا أنْ تُفارِقِينِي

وتَقْطَعِي حَبْلِي وتَهْجُرِينِي

انْتَهى.

وفِي ذَلِكَ أعْظَمُ زَجْرٍ وتَرْهِيبٍ لِمَن قَدَّمَ بَيْنَ [يَدِيِ] اللَّهِ ورَسُولِهِ ولَوْ أنَّ تَقَدُّمَهُ في سِرِّهِ؛ فَإنَّهُ لا تَهْدِيدَ أبْلَغُ مِن إحاطَةِ العِلْمِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ مُحِيطُ العِلْمِ فَهو يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكُمْ، فَقَدْ رَجَعَ هَذا الآخِرُ إلى الأوَّلِ، والتَفَّ بِهِ التِفافَ الأصْلِ بِالمُوصِلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:18