All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Mujādilah 58:12 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ أيْ إذا أرَدْتُمُ المُناجاةَ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأمْرٍ ما مِنَ الأُمُورِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ فَتَصَدَّقُوا قَبْلَها، وفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وأصْلُ التَّرْكِيبِ يُسْتَعْمَلُ فِيمَن لَهُ يَدانِ أوْ مُكَنِّيَةٌ بِتَشْبِيهِ النَّجْوى بِالإنْسانِ، وإثْباتُ اليَدَيْنِ تَخْيِيلٌ، وفي ”بَيْنَ“ تَرْشِيحٌ عَلى ما قِيلَ، ومَعْناهُقَبْلُ، وفي هَذا الأمْرِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ ﷺ ونَفْعٌ لِلْفُقَراءِ وتَمْيِيزٌ بَيْنَ المُخْلِصِ والمُنافِقِ ومُحِبِّالآخِرَةِ ومُحِبِّ الدُّنْيا ودَفْعٌ لِلتَّكاثُرِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ مُهِمَّةٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَثُرَتْ مُناجاتُهم لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في غَيْرِ حاجَةٍ إلّا لِتَظْهَرَ مَنزِلَتُهم وكانَ ﷺ سَمْحًا لا يَرُدُّ أحَدًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّ الأغْنِياءَ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُناجاتَهُ ويَغْلِبُونَ الفُقَراءَ عَلى المَجالِسِ حَتّى كَرِهَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طُولَ جُلُوسِهِمْ ومُناجاتِهِمْ فَنَزَلَتْ، واخْتُلِفَ في أنَّ الأمْرَ لِلنَّدْبِ أوْ لِلْجَوابِ لَكِنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ إلَخْ، وهو وإنْ كانَ مُتَّصِلًا بِهِ تِلاوَةً لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهِ نُزُولًا، وقِيلَ: نُسِخَ بِآيَةِ
صفحة 31

الزَّكاةِ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الأوَّلُ، ولَمْ يُعَيَّنْ مِقْدارُ الصَّدَقَةِ لِيَجْزِيَ الكَثِيرُ والقَلِيلُ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وجَماعَةٌ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ﴾ إلَخْ قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَرى في دِينارٍ ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: نِصْفِ دِينارٍ ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: فَكَمْ ؟ قُلْتُ: شَعِيرَةٌ، قالَ: فَإنَّكَ لَزَهِيدٌ» فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ»» ولَمْ يَعْمَلْ بِها عَلى المَشْهُورِ غَيْرُهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهم عَنْهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى لَآيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ قَبْلِي ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ بَعْدِي آيَةُ النَّجْوى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إلَخْ كانَ عِنْدِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَراهِمَ فَكُنْتُ كُلَّما ناجَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوايَ دِرْهَمًا ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِها أحَدٌ، فَنَزَلَتْ ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ، قِيلَ: وهَذا عَلى القَوْلِ بِالوُجُوبِ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِلْأغْنِياءِ مُناجاةٌ في مُدَّةِ بَقاءِ الحُكْمِ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ بَقائِهِ، فَعَنْ مُقاتِلٍ أنَّها عَشَرَةُ لَيالٍ، وقالَ قَتادَةُ: ساعَةٌ مِن نَهارٍ، وقِيلَ: إنَّهُ نُسِخَ قَبْلَ العَمَلِ بِهِ ولا يَصِحُّ لِما صَحَّ آنِفًا.

وقُرِئَ - صَدَقاتٍ - بِالجَمْعِ لِجَمْعِ المُخاطَبِينَ ‏‏‏ أيْ تَقْدِيمُ الصَّدَقاتِ ‏‏‏ ‏‏‏ لِما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ ‏‏‏‏‏‏ وأزْكى لِأنْفُسِكم لِما فِيهِ مِن تَعْوِيدِها عَلى عَدَمِ الِاكْتِراثِ بِالمالِ وإضْعافِ عَلاقَةِ حُبِّهِ المُدَنِّسِ لَها، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ في ذَلِكَ إعْدادالنَّفْسِ لِمَزِيدِ الِاسْتِفاضَةِ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عِنْدَ المُناجاةِ.

وفِي الكَلامِ إشْعارٌ بِنَدْبِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِمَن لَمْ يَجِدْ حَيْثُ رَخَّصَ سُبْحانَهُ لَهُ في المُناجاةِ بِلا تَقْدِيمِ صَدَقَةٍ أظْهَرُ إشْعارًا بِالوُجُوبِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:12