All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Qalam 68:9 Juzʾ 29 Page 564

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].

Read in the muṣḥaf

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى ما يُنْبِئُ عَنْهُ ما قَبْلَهُ مِنِ اهْتِدائِهِ ﷺ وضَلالِهِمْ أوْ عَلى جَمِيعِ ما فَضَّلَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ، وهَذا تَهْيِيجٌ وإلْهابٌ لِلتَّصْمِيمِ عَلى مَعاصاتِهِمْ أيْ دُمْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ طاعَتِهِمْ وتَصَلَّبْ في ذَلِكَ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ مُداهَنَتِهِمْ ومُداراتِهِمْ بِإظْهارِ خِلافِ ما في ضَمِيرِهِ ﷺ اسْتِجْلابًا لِقُلُوبِهِمْ لا عَنْ طاعَتِهِمْ حَقِيقَةً، ويُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أوْ لِلِانْتِهاءِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِالطّاعَةِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّنْفِيرِ أيْ أحَبُّوا لَوْ تُلايِنُهم وتُسامِحُهم في بَعْضِ الأُمُورِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَهم يُدْهِنُونَ حِينَئِذٍ أوْ فَهُمُ الآنَ يُدْهِنُونَ طَمَعًا في ادِّهانِكَ، فالفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ داخِلَةٌ عَلى جُمْلَةٍ مُسَبَّبَةٍ عَمّا قَبْلَها، وقَدَّرَ المُبْتَدَأ لِمَكانِ رَفْعٍ بِالفِعْلِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الوَجْهَيْنِ أنَّ المَعْنى عَلى أنَّهم تَمَنَّوْا لَوْ تُدْهِنُ فَتَتَرَتَّبُ مُداهَنَتُهم عَلى مُداهَنَتِكَ، فَفِيهِ تُرَتَّبُ إحْدى المُداهَنَتَيْنِ عَلى الأُخْرى في الخارِجِ ( ولَوْ ) فِيهِ غَيْرُ مَصْدَرِيَّةٍ، وعَلى الثّانِي هي مَصْدَرِيَّةٌ، والتَّرَتُّبُ ذِهْنِيٌّ عَلى وِدادَتِهِمْ وتَمَنِّيهِمْ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الفاءُ لِعَطْفِ يُدْهِنُونَ عَلى ‏‏‏‏ عَلى أنَّهُ داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ لَوْ مُتَمَنًّى مِثْلُهُ، والمَعْنى ودُّوا لَوْ يُدْهِنُونَ عَقِيبَ إدْهانِكَ وما تَقَدَّمَ أبْعَدُ عَنِ القِيلِ والقالِ، ( وأيًّا ) ما كانَ فالمُعْتَبَرُ في جانِبِهِمْ حَقِيقَةُ الإدْهانِ الَّذِي هو لِإظْهارِ المُلايَنَةِ وإضْمارِ خِلافِها، وأمّا في جانِبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فالمُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلى وِدادَتِهِمْ هو إظْهارُ المُلايَنَةِ فَقَطْ، وأمّا إضْمارُ خِلافِها فَلَيْسَ في حَيِّزِ الِاعْتِبارِ بَلْ هم في غايَةِ الكَراهَةِ لَهُ، وإنَّما اعْتِبارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ كَما قالَ هارُونُ «فَيُدْهِنُوا» بِدُونِ نُونِ الرَّفْعِ، فَقِيلَ: هو مَنصُوبٌ في جَوابِ التَّمَنِّي المَفْهُومِ مِن ‏‏‏‏ وقِيلَ إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏ بِناءً عَلى أنَّ ( لَوْ ) بِمَنزِلَةِ أنَّ النّاصِبَةِ فَلا يَكُونُ لَها جَوابٌ، ويَنْسَبِكُ مِنها ومِمّا بَعْدَها مَصْدَرٌ يَقَعُ مَفْعُولًا لَوَدُّوا
صفحة 27
كَأنَّهُ قِيلَ ودُّوا أنَّ تُدْهِنَ فَيُدْهِنُوا، ولَعَلَّ هَذا مُرادُ مَن قالَ إنَّهُ عَطْفٌ عَلى تَوَهُّمِ أنَّ، وجُمْهُورُ النُّحاةِ عَلى أنَّ ( لَوْ ) عَلى حَقِيقَتِها وجَوابُها مَحْذُوفٌ. وكَذا مَفْعُولُ ‏‏‏‏ أيْ ودُّوا إدْهانَكَ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ لَسُرُّوا بِذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:9