All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Insān 76:3 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ تَعْلِيلِيَّةٌ في مَعْنى لِأنّا هَدَيْناهُ أيْ دَلَلْناهُ عَلى ما يُوَصِّلُهُ مِنَ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ كالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ كالآياتِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ وهو إنَّما يَكُونُ بَعْدَ التَّكْلِيفِ والِابْتِلاءِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالانِ مِن مَفْعُولِ هَدَيْنا وإمّا لِلتَّفْصِيلِ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ الأحْوالِ مَعَ اتِّحادِ الذّاتِ أيْ هَدَيْناهُ ودَلَلْناهُ عَلى ما يُوصِلُ إلى البُغْيَةِ في حالَتَيْهِ جَمِيعًا مِنَ الشُّكْرِ والكُفْرِ أوْ لِلتَّقْسِيمِ لِلْمَهْدِيِّ بِاخْتِلافِ الذَّواتِ والصِّفاتِ أيْ هَدَيْناهُ السَّبِيلُ مَقْسُومًا إلَيْها بَعْضُهم شاكِرٌ بِالِاهْتِداءِ لِلْحَقِّ وطَرِيقِهِ بِالأخْذِ فِيهِ وبَعْضُهم كَفُورٌ بِالأعْراضِ عَنْهُ وحاصِلُهُ دَلَلْناهُ عَلى الهِدايَةِ والإسْلامِ فَمِنهم مُهْتَدٍ مُسْلِمٌ ومِنهم ضالٌّ كافِرٌ وقِيلَ حالانِ مِنَ السَّبِيلِ أيْ عَرَّفْناهُ السَّبِيلَ إمّا سَبِيلًا شاكِرًا وإمّا سَبِيلًا كَفُورًا عَلى وصْفِ السَّبِيلِ بِوَصْفِ سالِكِهِ مَجازًا والمُرادُ بِهِ لا يَخْفى وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّ السَّبِيلَ هُنا سَبِيلُ الخُرُوجِ مِنَ الرَّحِمِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا وقَرَأ أبُو السَّمالِ وأبُو العاجِ أمّا بِفَتْحِ الهَمْزَةِ في المَوْضِعَيْنِ وهي لُغَةٌ حَكاها أبُو زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ وهي الَّتِي عَدَّها بَعْضُ النّاسِ عَلى ما قالَ أبُو حَيّانٍ في حُرُوفِ العَطْفِ وأنْشَدُوا:

تُلَقِّحُها إمّا شَمالٌ عَرِيَّةٌ وإمّا صَبا جُنْحِ العَشِيِّ هَبُوبُ
وجَعَلَها الزَّمَخْشَرِيُّ أمّا التَّفْصِيلِيَّةَ المُتَضَمِّنَةَ مَعْنى الشَّرْطِ عَلى مَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَبِتَوْفِيقِنا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَبِسُوءِ اخْتِيارِهِ وهَذا التَّقْدِيرُ إبْرازٌ مِنهُ لِلْمَذْهَبِ قِيلَ ولا عَلَيْهِ أنْ يَجْعَلَهُ مِن بابِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: 26] كَأنَّهُ قِيلَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَبِهِدايَتِنا أيْ دُعائِنا أوْ أقْدارِنا عَلى ما فَسَّرَ بِهِ الهِدايَةَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَبِها أيْضًا لِاخْتِلافِ وجْهِ الدُّعاءِ لِأنَّ الهِدايَةَ هاهُنا لَيْسَتْ في مُقابَلَةِ الضَّلالِ وهَذا جارٍ عَلى المَذْهَبَيْنِ وسالِمٌ عَنْ حَذْفِ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وجُوِّزَ في الِانْتِصافِ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَمُثابٌ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَمُعاقَبٌ وإيرادُ الكَفُورِ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ والإشْعارِ بِأنَّ الإنْسانَ قَلَّما يَخْلُو مِن كُفْرانٍ ما، وإنَّما المُؤاخَذُ عَلَيْهِ الكَفْرُ المُفْرَطُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:3