All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Inshiqāq 84:6 Juzʾ 30 Page 589

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion and will meet it.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ﴾ أيْ: جاهِدٌ ومُجِدٌّ جِدًّا في عَمَلِكَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: طُولَ حَياتِكَ إلى لِقاءِ رَبِّكَ؛ أيْ: إلى المَوْتِ وما بَعْدَهُ مِنَ الأحْوالِ المُمَثَّلَةِ بِاللِّقاءِ والكَدْحِ جُهْدَ النَّفْسِ في العَمَلِ حَتّى يُؤَثِّرَ فِيها، مِن: كَدَحَ جِلْدَهُ إذا خَدَشَهُ قالَ ابْنُ مَقِيلٍ:

وما الدَّهْرُ إلّا تارَتانِ فَمِنهُما أمُوتُ وأُخْرى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ
وقالَ آخَرُ:

ومَضَتْ بَشاشَةُ كُلِّ عَيْشٍ صالِحٍ ∗∗∗ وبَقِيتُ أكْدَحُ لِلْحَياةِ وأنْصَبُ
‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَمُلاقٍ لَهُ عَقِيبَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيكَ عَنْهُ، والضَّمِيرُ لَهُ عَزَّ وجَلَّ؛ أيْ: فَمُلاقِي جَزائِهِ تَعالى. وقِيلَ: هو لِلْكَدْحِ؛ أيْ: فَمُلاقِي جَزاءِ الكَدْحِ وبُولِغَ فِيهِ عَلى نَحْوَ: إنَّما هي أعْمالُكم تَرِدُ: «إلَيْكُمْ»
صفحة 80
والظّاهِرُ أنَّ «مُلاقِيهِ» مَعْطُوفٌ عَلى ‏‏‏ عَلى القَوْلَيْنِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الثّانِي فَألْقاهُ عَلى هَذا عاطِفَةٌ جُمْلَةَ الكَلامِ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والتَّقْدِيرُ: فَأنْتَ مُلاقِيهِ، ولا يَظْهَرُ وجْهُ التَّخْصِيصِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ كَما يُؤْذِنُ بِهِ التَّقْسِيمُ بَعْدُ، وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِهِ الأسْوَدُ بْنُ هِلالٍ المَخْزُومِيُّ جادَلَ أخاهُ أبا سَلَمَةَ في أمْرِ البَعْثِ فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: إي والَّذِي خَلَقَكَ لَتَرْكَبَنَّ الطَّبَقَةَ ولَتُوافِينَّ العَقَبَةَ، فَقالَ الأسْوَدُ: فَأيْنَ الأرْضُ والسَّماءُ وما حالُ النّاسِ؟ وكَأنَّهُ أرادَ أنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وهي تَعُمُّ الجِنْسَ، وقِيلَ: المُرادُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ كانَ يَكْدَحُ في طَلَبِ الدُّنْيا وإيذاءِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والإصْرارِ عَلى الكُفْرِ، ولَعَلَّ القائِلَ أرادَ ذَلِكَ أيْضًا وأبْعَدَ غايَةَ الإبْعادِ مِن ذَهَبٍ إلى أنَّهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أنَّ المَعْنى: إنَّكَ تَكْدَحُ في إبْلاغِ رِسالاتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإرْشادَهُ عِبادَهُ سُبْحانَهُ واحْتِمالِ الضَّرَرِ مِنَ الكُفّارِ، فَأبْشِرْ أنَّكَ تَلْقى اللَّهَ تَعالى بِهَذا العَمَلِ وهو غَيْرُ ضائِعٍ عِنْدَهُ جَلَّ شَأْنُهُ، وجَوابُ «إذا» قِيلَ:

The same ayah, in another commentary

Al-Inshiqāq 84:6