All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Bayyinah 98:5 Juzʾ 30 Page 598

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they were not commanded except to worship Allah, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakah. And that is the correct religion.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِغايَةِ قُبْحِ ما فَعَلُوا والمُرادُ بِالأمْرِ مُطْلَقُ التَّكْلِيفِ ومُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، والكَلامُ في تَعْلِيلِ أفْعالِهِ تَعالى شَهِيرٌ والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ؛ أيْ: والحالُ أنَّهم ما كُلِّفُوا في كِتابِهِمْ بِما كُلِّفُوا بِهِ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِأجْلِ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى.

وقالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَجْعَلُ اللّامَ مَوْضِعَ «أنْ» في الأمْرِ كَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ، وكَذا في الإرادَةِ كَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَهي هُنا بِمَعْنى أنْ؛ أيْ: إلّا بِأنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، وأُيِّدَ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «إلّا أنْ يَعْبُدُوا» فَيَكُونُ عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى هي المَأْمُورَ بِها والأمْرُ عَلى ظاهِرِهِ، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ وعَلَيْهِ قالَ عَلَمُ الهُدى أبُو مَنصُورٍ الماتُرِيدِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ عُلِمَ مِنها مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إلّا لِأمْرِهِمْ بِالعِبادَةِ، فَيُعْلَمُ المُطِيعُ مِنَ العاصِي، وهو كَما قالَ الشِّهابُ كَلامٌ حَسَنٌ دَقِيقٌ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ جاعِلِينَ دِينَهم خالِصًا لَهُ تَعالى فَلا يُشْرِكُونَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ فالدِّينُ مَفْعُولٌ لِمُخْلِصِينَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى إسْقاطِ الخافِضِ، ومَفْعُولُ ‏‏‏‏ مَحْذُوفٌ؛ أيْ جاعِلِينَ أنْفُسَهم خالِصَةً لَهُ تَعالى في الدِّينِ. وقَرَأ الحَسَنُ: «مُخْلَصِينَ» بِفَتْحِ اللّامِ وحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ هَذا الوَجْهُ في الدِّينِ ولا يَتَسَنّى الأوَّلُ. نَعَمْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِ والعامِلُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِيَدِينُوا اللَّهَ تَعالى بِالعِبادَةِ الدِّينَ.

‏‏‏‏‏ أيْ: مائِلِينَ عَنْ جَمِيعِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ إلى الإسْلامِ وفِيهِ مِن تَأْكِيدِ الإخْلاصِ ما فِيهِ، فالحَنَفُ المَيْلُ إلى الِاسْتِقامَةِ وسَمِّيَ مائِلُ الرَّجُلِ إلى الِاعْوِجاجِ أحْنَفَ لِلتَّفاؤُلِ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُ حُنَفاءَ هُنا بِ «حُجّاجًا». وعَنْ قَتادَةَ بِمُخْتَتِنِينَ مُحَرِّمِينَ لِنِكاحِ الأُمِّ والمَحارِمِ وعَنْ أبِي قُلابَةَ بِمُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وعَنْ مُجاهِدٍ بِمُتَّبَعِينَ دِينَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِمُسْتَقْبِلِينَ القِبْلَةَ بِالصَّلاةِ، وعَنْ بَعْضٍ: بِجامِعِينَ كُلَّ الدِّينِ وحالُ الأقْوالِ لا يَخْفى.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إنْ أُرِيدَ بِهِما ما في شَرِيعَتِهِمْ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ فالأمْرُ بِهِما ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ ما في شَرِيعَتِنا فَمَعْنى أمْرِهِمْ بِهِما في كِتابِهِمْ أنَّ أمْرَهم بِاتِّباعِ شَرِيعَتِنا أمْرٌ لَهم بِجَمِيعِ أحْكامِها الَّتِي هُما مِن جُمْلَتِها.

‏‏‏‏ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ مِن عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى بِالإخْلاصِ وإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وما فِيهِ مِنَ البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ الكُتُبِ القَيِّمَةِ
صفحة 205
فَألْ لِلْعَهْدِ إشارَةً إلى ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وإلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الأشْعَثِ الطّالَقانِيُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: أيِ الأُمَّةُ القَيِّمَةُ أيِ المُسْتَقِيمَةُ. وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: أيِ المِلَّةُ القَيِّمَةُ والتَّغايُرُ الِاعْتِبارِيُّ بَيْنَ الدِّينِ والمِلَّةِ يُصَحِّحُ الإضافَةَ، وبَعْضُهم لَمْ يُقَدِّرْ مَوْصُوفًا، ويَجْعَلُ ‏‏‏‏‏‏ بِمَعْنى المِلَّةِ وقِيلَ: أيِ الحُجَجِ القَيِّمَةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: «الدِّينُ القَيِّمَةُ» فَقِيلَ: التَّأْنِيثُ عَلى تَأْوِيلِ الدِّينِ بِالمِلَّةِ، وقِيلَ: الهاءُ لِلْمُبالَغَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:5