All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Bayyinah 98:5 Juzʾ 30 Page 598

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they were not commanded except to worship Allah, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakah. And that is the correct religion.

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِغايَةِ قُبْحِ ما فَعَلُوا أيْ: والحالُ أنَّهم ما أُمِرُوا في كِتابِهِمْ إلّا لِأجْلِ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، وقِيلَ: اللّامُ بِمَعْنى "أنْ" أيْ: إلّا بِأنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ ويَعْضُدُهُ قِراءَةُ "إلّا أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ".

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: جاعِلِينَ دِينَهم خالِصًا لَهُ تَعالى، أوْ جاعِلِينَ أنْفُسَهم خالِصَةً لَهُ تَعالى في الدِّينِ.

‏‏‏‏‏ مائِلِينَ عَنْ جَمِيعِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ إلى الإسْلامِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إنْ أُرِيدَ بِهِما ما في شَرِيعَتِهِمْ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، فالأمْرُ ظاهِرٌ وإنْ أُرِيدَ ما في شَرِيعَتِنا، فَمَعْنى أمْرِهِمْ بِهِما في الكِتابَيْنِ أنَّ أمْرَهم بِاتِّباعِ شَرِيعَتِنا أمْرٌ لَهم بِجَمِيعِ أحْكامِها الَّتِي هُما مِن جُمْلَتِها، ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وبِالإخْلاصِ وإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: دِينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ، وقُرِئَ "الدِّينُ القَيِّمَةُ" عَلى تَأْوِيلِ الدِّينِ بِالمِلَّةِ، هَذا وقَدْ قِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى (p-186)قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْ دِينِهِمْ إلى مَبْعَثِهِ ويَعِدُونَ أنْ يَنْفَكُّوا عَنْهُ حِينَئِذٍ ويَتَّفِقُوا عَلى الحَقِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ...إلَخْ، بَيانٌ لِإخْلافِهِمُ الوَعْدَ وتَعْكِيسِهِمُ الأمْرَ بِجَعْلِهِمْ ما هو سَبَبٌ انْفِكاكِهِمْ عَنْ دِينِهِمُ الباطِلِ حَسْبَما وعَدُوهُ سَبَبًا لِثَباتِهِمْ عَلَيْهِ وعَدَمِ انْفِكاكِهِمْ عَنْهُ، ومِثْلُ ذَلِكَ بِأنْ يَقُولَ الفَقِيرُ الفاسِقُ لِمَن يَعِظُهُ: لا أنْفَكُّ عَمّا أنا فِيهِ حَتّى أسْتَغْنِيَ فَيَسْتَغْنِي فَيَزْدادُ فِسْقًا فَيَقُولَ لَهُ واعِظُهُ: لَمْ تَكُنْ مُنْفَكًّاعَنِ الفِسْقِ حَتّى تُوسِرَ وما عَكَفْتَ عَلى الفِسْقِ إلّا بَعْدَ اليَسارِ؟

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ هَذا إنَّما يَتَسَنّى بَعْدَ اللَّتَيا والَّتِي عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِالتَّفَرُّقِ: تَفَرُّقُهم عَنِ الحَقِّ بِأنْ يُقالَ: التَّفَرُّقُ عَنِ الحَقِّ مُسْتَلْزِمٌ لِلثَّباتِ عَلى الباطِلِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وما أجْمَعُوا عَلى دِينِهِمْ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِهِ: تَفَرُّقَهم فِرَقًا، فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن أنْكَرَ، ومِنهم مَن عَرَفَ وعانَدَ كَما جَوَّزَهُ القائِلُ فَلا، فَتَأمَّلْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:5