قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ كَما تَقُولُ فَأرِنا أشْياخَنا الأُوَلِ مِنَ المَوْتى نُكَلِّمْهم وأفْسِحْ لَنا هَذِهِ الجِبالَ - جِبالَ مَكَّةَ - الَّتِي قَدْ ضَمَّتْنا، فَنَزَلَتْ ( ﴿ ﴾ [الرعد»: ٣١] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: «قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ لَوْ سَيَّرْتَ لَنا جِبالَ مَكَّةَ حَتّى تَتَّسِعَ فَنَحْرُثَ فِيها أوْ قَطَّعْتَ لَنا (p-٤٥٤)
الأرْضَ كَما كانَ سُلَيْمانُ يَقْطَعُ لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ أوْ أحْيَيْتَ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُحْيِي المَوْتى لِقَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» قالُوا: هَلْ تَرْوِي هَذا الحَدِيثَ عَنْ أحَدٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ وسَّعْتَ لَنا أوْدِيَةَ مَكَّةَ وسَيَّرْتَ جِبالَها فاحْتَرَثْناها وأحْيَيْتَ مَن ماتَ مِنّا وقَطِّعْ بِهِ الأرْضَ أوْ كَلِّمْ بِهِ المَوْتى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ) صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أبِي قُبَيْسٍ: يا آل عَبْدِ مَنافٍ إنِّي نَذِيرٌ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهم، فَقالُوا: تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيٌّ يُوحى إلَيْكَ وأنَّ سُلَيْمانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ والجِبالُ وأنَّ مُوسى سُخِّرَ لَهُ البَحْرُ وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى فادْعُ اللَّهَ أنْ يُسَيِّرَ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ ويُفَجِّرَ لَنا الأرْضَ أنْهارًا فَنَتَّخِذَها مَحارِثَ فَنَزْرَعَ ونَأْكُلَ وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنْ يُحْيِيَ لَنا مَوْتانا فَنُكَلِّمَهم (p-٤٥٥)
ويُكَلِّمُونا وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنَّ يَجْعَلَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتَ مِنها وتُغْنِينا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّكَ كَهَيْئَتِهِمْ، فَبَيْنا نَحْنُ حَوْلَهُ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أعْطانِي ما سَألْتُمْ ولَوْ شِئْتُ لَكانَ ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ تَدْخُلُوا بابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم وبَيْنَ أنْ يَكِلَكم إلى ما اخْتَرْتُمْ لِأنْفُسِكم فَتَضِلُّوا عَنْ بابِ الرَّحْمَةِ ولا يُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم فاخْتَرْتُ بابَ الرَّحْمَةِ ويُؤْمِنُ مُؤْمِنُكم وأخْبَرَنِي إنْ أعْطاكم ذَلِكَ ثُمَّ كَفَرْتُمْ أنَّهُ مُعَذِّبُكم عَذابًا لا يُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَنَزَلَتْ ( ﴿ ﴾ [الإسراء: ٥٩] ) حَتّى قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ، ونَزَلَتْ ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ ﴾ ) مَكِّيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ جِبالَنا تَتَّسِعْ لَنا أرْضُنا فَإنَّها ضَيِّقَةٌ أوْ قَرِّبْ لَنا الشّامَ فَإنّا نَتَّجِرُ إلَيْها أوْ أخْرِجْ لَنا آباءَنا مِن (p-٤٥٦)
القُبُورِ نُكَلِّمْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا: سَيِّرْ بِالقُرْآنِ الجِبالَ قَطِّعْ بِالقُرْآنِ الأرْضَ أخْرِجْ بِهِ مَوْتانا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «قالَ كُفّارُ مَكَّةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ لَنا الجِبالَ كَما سُخِّرَتْ لِداوُدَ وقَطِّعْ لَنا الأرْضَ كَما قُطِّعَتْ لِسُلَيْمانَ فاغْدُ بِها شَهْرًا ورُحْ بِها شَهْرًا أوْ كَلِّمْ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُكَلِّمُهم، يَقُولُ: لَمْ أُنْزِلْ بِهَذا كِتابًا ولَكِنْ كانَ شَيْئًا أعْطَيْتُهُ أنْبِيائِي ورُسُلِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما تَزْعُمُ فَباعِدْ جَبَلَيْ مَكَّةَ أخْشَبَيْها هَذَيْنِ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ أوْ خَمْسَةٍ فَإنَّها ضَيِّقَةٌ حَتّى نَزْرَعَ فِيها ونَرْعى وابْعَثْ لَنا آباءَنا مِنَ المَوْتى حَتّى يُكَلِّمُونا ويُخْبِرُونا أنَّكَ نَبِيٌّ واحْمِلْنا إلى الشّامِ أوْ إلى اليَمَنِ أوْ إلى الحِيرَةِ حَتّى نَذْهَبَ ونَجِيءَ في لَيْلَةٍ كَما زَعَمْتَ أنَّكَ فَعَلْتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) لا يَصْنَعُ مِن ذَلِكَ إلّا ما يَشاءُ ولَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ .
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فَقِيلَ لَهُ: إنَّها في المُصْحَفِ ( ﴿ ﴾ ) فَقالَ: أظُنُّ الكاتِبَ كَتَبَها وهو ناعِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) .(p-٤٥٨)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ ﴾ ) يَقُولُ: يَعْلَمْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ مالِكَ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ:
؎لَقَدْ يَئِسَ الأقْوامُ أنِّي أنا ابْنُهُ وإنْ كُنْتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيًا
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ هَوازِنَ، وأنْشَدَ لِمالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضِرَيِّ:
؎أقُولُ لَهم بِالشِّعْبِ إذا يَأْسِرُونَنِي ∗∗∗ ألَمْ تَيْأسُوا أنِّي ابْنُ فارِسِ زَهْدَمِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: ألَمْ (p-٤٥٩)
يَعْرِفِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ، ومِنَ النّاسِ مَن يَقْرَؤُها ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنْ ) وإنَّما هو كالِاسْتِنْقاهِ أفَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَمْ يَيْأسُوا مِن ذَلِكَ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ فَعَلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: قَدْ يَئِسَ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ يُهْدَوْا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: السَّرايا.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: سِرِّيَّةٌ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿ ﴾ ) قالَ فَتْحُ مَكَّةَ.(p-٤٦٠)
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: سَرِيَّةٌ مِن سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ ﴾ ) يا مُحَمَّدُ ( ﴿ ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القارِعَةُ السَّرايا ( ﴿ ﴾ ) قالَ: الحُدَيْبِيَةُ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في سَرايا النَّبِيِّ ﷺ، ( ﴿ ﴾ ) أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿ ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: نَكْبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: عَذابٌ مِنَ السَّماءِ ( ﴿ ﴾ ) يَعْنِي نُزُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ وقِتالَهُ إيّاهم.(p-٤٦١)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ ﴾ ) قالَ: أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ ( ﴿ ﴾ ) قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.