All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Yūsuf 12:52 Juzʾ 12 Page 241

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ظاهِرُ نَظْمِ الكَلامِ أنَّ الجُمْلَةَ مِن قَوْلِ امْرَأةِ العَزِيزِ، وعَلى ذَلِكَ حَمَلَهُ الأقَلُّ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وعَزاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ إلى فِرْقَةٍ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، ونُسِبَ إلى الجُبّائِيِّ، واخْتارَهُ الماوَرْدِيُّ، وهو في مَوْقِعِ العِلَّةِ لِما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٥١] وما عُطِفَ عَلَيْها مِن إقْرارٍ بِبَراءَةِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِما كانَتْ رَمَتْهُ بِهِ، فالإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الإقْرارِ المُسْتَفادِ مِن جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يوسف: ٥١] أيْ ذَلِكَ الإقْرارُ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنِّي لَمْ أخُنْهُ.

واللّامُ في لِيَعْلَمَ لامُ كَيْ، والفِعْلُ بَعْدَها مَنصُوبٌ بِـأنْ مُضْمَرَةٍ، فَهو في تَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وهو خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ.

والباءُ في بِالغَيْبِ لِلْمُلابَسَةِ أوْ لِلظَّرْفِيَّةِ، أيْ في غَيْبَتِهِ، أيْ لَمْ أرْمِهِ بِما يَقْدَحُ فِيهِ في مَغِيبِهِ. ومَحَلُّ المَجْرُورِ في مَحَلِّ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ.

والخِيانَةُ: هي تُهْمَتُهُ بِمُحاوَلَةِ السُّوءِ مَعَها كَذِبًا؛ لِأنَّ الكَذِبَ ضِدَّ أمانَةِ القَوْلِ بِالحَقِّ.

والتَّعْرِيفُ في الغَيْبِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ. تَمَدَّحَتْ بِعَدَمِ الخِيانَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ إذْ نَفَتِ الخِيانَةَ في المَغِيبِ وهو حائِلٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ دِفاعِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وحالَةُ

صفحة ٢٩٣
المَغِيبِ أمْكَنُ لِمَزِيدِ الخِيانَةِ أنْ يَخُونَ فِيها مِن حالَةِ الحَضْرَةِ؛ لِأنَّ الحاضِرَ قَدْ يَتَفَطَّنُ لِقَصْدِ الخائِنِ فَيَدْفَعُ خِيانَتَهُ بِالحُجَّةِ.
وأنَّ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى لِيَعْلَمَ وهو عِلَّةٌ ثانِيَةٌ لِإصْداعِها بِالحَقِّ، أيْ ولِأنَّ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . والخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ الفائِدَةِ وهو كَوْنُ المُتَكَلِّمِ عالِمًا بِمَضْمُونِ الكَلامِ؛ لِأنَّ عِلَّةَ إقْرارِها هو عِلْمُها بِأنَّ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

ومَعْنى ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يُنَفِّذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ. فَأُطْلِقَتِ الهِدايَةُ الَّتِي هي الإرْشادُ إلى الطَّرِيقِ المُوَصِّلَةِ عَلى تَيْسِيرِ الوُصُولِ، وأُطْلِقَ نَفْيُها عَلى نَفْيِ ذَلِكَ التَّيْسِيرِ، أيْ إنَّ سُنَّةَ اللَّهِ في الكَوْنِ جَرَتْ عَلى أنَّ فُنُونَ الباطِلِ وإنْ راجَتْ أوائِلُها لا تَلْبَثُ أنْ تَنْقَشِعَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٨]

والكَيْدُ: تَقَدَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:52