All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Baqarah 2:257 Juzʾ 3 Page 43

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah is the ally of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are Taghut. They take them out of the light into darknesses. Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وقَعَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ. مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٦] لِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالطّاغُوتِ وآمَنُوا بِاللَّهِ قَدْ تَوَلَّوُا اللَّهَ تَعالى فَصارَ ولِيَّهم، فَهو يُقَدِّرُ لَهم ما فِيهِ نَفْعُهم وهو ذَبُّ الشُّبُهاتِ عَنْهم فَبِذَلِكَ يَسْتَمِرُّ تَمَسُّكُهم بِالعُرْوَةِ الوُثْقى ويَأْمَنُونَ انْفِصامَها، أيْ: فَإذا اخْتارَ أحَدٌ أنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَإنَّ اللَّهَ يَزِيدُهُ هُدًى.

والوَلِيُّ: الحَلِيفُ. فَهو يَنْصُرُ مَوْلاهُ. فالمُرادُ بِالنُّورِ نُورُ البُرْهانِ والحَقِّ، وبِالظُّلُماتِ ظُلُماتُ الشُّبُهاتِ والشَّكِّ، فاللَّهُ يَزِيدُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى لِأنَّ اتِّباعَهُمُ الإسْلامَ تَيْسِيرٌ لِطُرُقِ اليَقِينِ، فَهم يَزْدادُونَ تَوَغُّلًا فِيها يَوْمًا فَيَوْمًا، وبِعَكْسِهِمُ الَّذِينَ اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإسْلامِ فَإنَّ اخْتِيارَهم ذَلِكَ دَلَّ عَلى خَتْمٍ ضُرِبَ عَلى عُقُولِهِمْ فَلَمْ يَهْتَدُوا فَهم يَزْدادَونَ في الضَّلالِ يَوْمًا فَيَوْمًا، ولِأجْلِ هَذا الِازْدِيادِ المُتَجَدِّدِ في الأمْرَيْنِ وقَعَ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في ‏‏‏‏‏ و‏‏‏‏‏‏‏ وبِهَذا يَتَّضِحُ وجْهُ تَعْقِيبِ هَذِهِ الآياتِ بِآيَةِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٨] ثُمَّ بِآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٩] ثُمَّ بِآيَةِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾ [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ جَمِيعَها جاءَ لِبَيانِ وُجُوهِ انْجِلاءِ الشَّكِّ والشُّبُهاتِ عَنْ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى الَّذِينَ صَدَقَ إيمانُهم، ولا داعِيَ إلى ما في الكَشّافِ وغَيْرِهِ مِن تَأْوِيلِ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ كَفَرُوا بِالَّذِينَ أرادُوا ذَلِكَ، وجَعْلِ النُّورِ والظُّلُماتِ تَشْبِيهًا لِلْإيمانِ والكُفْرِ، لِما عَلِمْتَ مِن ظُهُورِ المَعْنى بِما يَدْفَعُ الحاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ، ولا يَحْسُنُ وقْعُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٢٥٦] ولِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لِلْحَمْلِ عَلى زِيادَةِ تَضْلِيلِ الكافِرِ في كُفْرِهِ بِمَزِيدِ الشَّكِّ كَما

صفحة ٣١
فِي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [هود: ١٠١] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ١٠١] ولِأنَّ الطّاغُوتَ كانُوا أوْلِياءَ لِلَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَ الإيمانِ فَإنَّ الجَمِيعَ كانُوا مُشْرِكِينَ، وكَذَلِكَ ما أطالَ بِهِ فَخْرُ الدِّينِ مِن وُجُوهِ الِاسْتِدْلالِ عَلى المُعْتَزِلَةِ واسْتِدْلالِهِمْ عَلَيْنا.
وجُمْلَةُ (يُخْرِجُهم) خَبَرٌ ثانٍ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ، وجُمْلَةُ (يُخْرِجُونَهم) حالٌ مِنَ الطّاغُوتِ، وأُعِيدَ الضَّمِيرُ إلى الطّاغُوتِ بِصِيغَةِ جَمْعِ العُقَلاءِ لِأنَّهُ أسْنَدَ إلَيْهِمْ ما هو مِن فِعْلِ العُقَلاءِ وإنْ كانُوا في الحَقِيقَةِ سَبَبَ الخُرُوجِ لا مُخْرِجِينَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الطّاغُوتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٦]

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:257