All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:257 Juzʾ 3 Page 43

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah is the ally of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are Taghut. They take them out of the light into darknesses. Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

Read in the muṣḥaf

ولِما قَرَّرَ ذَلِكَ وأرْشَدَ السِّياقُ إلى شَيْءٍ اقْتَضَتِ البَلاغَةُ طَيَّهُ إرْشادًا إلى البُعْدِ مِنهُ والهَرَبِ عَنْهُ لِبَشاعَتِهِ وسُوءِ مَغَبَّتِهِ وهو ومَن يُؤْمِن بِالطّاغُوتِ ويَكْفُرْ بِاللَّهِ فَلا يُتَمَسَّكُ لَهُ واللَّهُ يُهْوِيهِ إلى الجَحِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَمَن يُخَلِّصُ النَّفْسَ مِن ظُلُماتِ الهَوى والشَّهْوَةِ ووَساوِسِ الشَّيْطانِ؟ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ‏‏ أيْ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ والأسْماءِ الحُسْنى (p-٤٥)‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَوَلّى مَصالِحَهُمْ، ولِذَلِكَ بَيَّنَ وِلايَتَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيِ المَعْنَوِيَّةِ] جَمْعِ ظُلْمَةٍ وهو ما يَطْمِسُ البادِياتِ حِسًّا أوْ مَعْنىً، وجَمَعَها لِأنَّ طُرُقَ الضَّلالِ كَثِيرَةٌ فَإنَّ الكُفْرَ أنْواعٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المَعْنَوِيِّ وهو ما يُظْهِرُ البادِياتِ حِسًّا أوْ مَعْنىً - قالَهُ الحَرالِّيُّ، ووَحَّدَهُ لِأنَّ الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ واحِدٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٣] ومِنَ المَحامِلِ الحَسَنَةِ أنْ يُشارَ بِالجَمْعِ إلى ما يَنْشَأُ مِنَ الجَهْلِ عَنِ المَشاعِرِ الَّتِي أخْبَرَ بِالخَتْمِ عَلَيْها، فَصارَ البَصَرُ عُرْيًا عَنِ الاعْتِبارِ، والسَّمْعُ خالِيًا عَنِ الفَهْمِ والِاسْتِبْصارِ، والقَلْبُ مُعْرِضًا عَنِ التَّدَبُّرِ والِافْتِكارِ، وبِالوَحْدَةِ في النُّورِ إلى صَلاحِ القَلْبِ فَإنَّهُ كَفِيلٌ بِجَلْبِ كُلِّ سارٍّ ودَفْعِ كُلِّ ضارٍّ، والنُّورُ الَّذِي هو العَقْلُ والفِطْرَةُ الأُولى ذُو جِهَةٍ واحِدَةٍ وهي القَوْمُ، والظُّلْمَةُ النّاشِئَةُ عَنِ النَّفْسِ ذاتُ جِهاتٍ هي في غايَةِ الِاخْتِلافِ.

(p-٤٦)ولَمّا ذَكَرَ عِبادَهُ الخُلَّصَ ذَكَرَ عُبّادَ الشَّهَواتِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ سَتَرُوا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ أدِلَّةُ العُقُولِ أوَّلًا والنُّقُولِ ثانِيًا بِشَهَواتِ النُّفُوسِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن شَهَواتِهِمْ وما أدَّتْ إلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ كُلِّ ما أطْغى مِنَ الشَّياطِينِ والعُكُوفِ عَلى الأصْنامِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ اسْتِيلاءَهم عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ وإسْنادُهُ إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ يُؤَيِّدُ أنَّ جَمْعَ الظُّلُماتِ لِكَثْرَةِ أنْواعِ الكُفْرِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الفِطْرِيِّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ بَيانُ اسْتِواءِ جَمِيعِ الخَلْقِ في حَقِيقَةِ النُّورِ الأوَّلِ إلى الرُّوحِ المُجَنَّدَةِ إلى الفِطْرَةِ المُسْتَوِيَةِ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ» انْتَهى.

(p-٤٧)ولَمّا ذَكَرَ اسْتِيلاءَ الشَّهَواتِ عَلَيْهِمُ الدّاعِي إلَيْها الطَّيْشُ والخِفَّةُ النّاشِئَ عَنْ عُنْصُرِ النّارِ الَّتِي هي شُعْبَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ بَيَّنَ أنَّ جَزاءَهم مِن جِنْسِ مُرْتَكَبِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيِ الحالُّونَ في مَحَلِّ البُعْدِ والبُغْضِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: الَّذِينَ اتَّبَعُوها مِن حَيْثُ لَمْ يَشْعُرُوا مِن حَيْثُ إنَّ الصّاحِبَ مَنِ اتَّبَعَ مَصْحُوبَهُ. انْتَهى. ولَمّا عُلِمَ مِن ذِكْرِ الصُّحْبَةِ دَوامُهم فِيها صَرَّحَ بِهِ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ مُبَيِّنًا اخْتِصاصَهم بِها: ‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى ما لا آخِرَ لَهُ. قالَ الحَرالِّيُّ: وجَعَلَ الخُلُودَ وصْفًا لَهم إشْعارًا بِأنَّهم فِيها وهم في دُنْياهُمُ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:257