All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anbiyāʾ 21:109 Juzʾ 17 Page 331

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally. And I know not whether near or far is that which you are promised.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

أيْ فَإنْ أعْرَضُوا بَعْدَ هَذا التَّبْيِينِ المُفَصَّلِ والجامِعِ فَأبْلِغْهُمُ الإنْذارَ بِحُلُولِ ما تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ.

والإيذانُ: الإعْلامُ، وهو بِوَزْنِ أفْعَلَ مِن أذِنَ لِكَذا بِمَعْنى سَمِعَ. واشْتِقاقُهُ مِنِ اسْمِ الأُذُنِ، وهي جارِحَةُ السَّمْعِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى العِلْمِ بِالسَّمْعِ ثُمَّ شاعَ اسْتِعْمالُهُ في العِلْمِ مُطْلَقًا. وأمّا (آذَنَ) فَهو فِعْلٌ مُتَعَدٍّ بِالهَمْزَةِ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الصِّيغَتَيْنِ في مَعْنى الإنْذارِ وهو الإعْلامُ المَشُوبُ بِتَحْذِيرٍ. فَمِنِ اسْتِعْمالِ أذِنَ قَوْلُهُ

صفحة ١٧٣
تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٧٩] . ومِنِ اسْتِعْمالِ (آذَنَ) قَوْلُ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:

آذَنَتْنا بِبَيْنِها أسْماءُ
وحُذِفَ مَفْعُولُ (آذَنْتُكم) الثّانِي لِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى (ما تُوعَدُونَ) عَلَيْهِ، أوْ يُقَدَّرُ: آذَنْتُكم ما يُوحى إلَيَّ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ. والأظْهَرُ تَقْدِيرُ ما يَشْمَلُ المَعْنَيَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ٥٧] . وقَوْلُهُ تَعالى (عَلى سَواءٍ) (عَلى) فِيهِ لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، وهو قُوَّةُ المُلابَسَةِ وتَمَكُّنُ الوَصْفِ مِن مَوْصُوفِهِ. و(سَواءٍ) اسْمٌ مَعْناهُ مُسْتَوٍ. والِاسْتِواءُ: المُماثَلَةُ في شَيْءٍ ويُجْمَعُ عَلى أسَواءٍ. وأصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ عُومِلَ مُعامَلَةَ الأسْماءِ فَجَمَعُوهُ لِذَلِكَ، وحَقُّهُ أنْ لا يُجْمَعَ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ (عَلى سَواءٍ) ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا هو حالٌ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ في قَوْلِهِ تَعالى (آذَنْتُكم) أيْ أنْذَرْتُكم مُسْتَوِينَ في إعْلامِكم بِهِ لا يَدَّعِي أحَدٌ مِنكم أنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الإنْذارُ. وهَذا إعْذارٌ لَهم وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ في خُطْبَتِهِ (ألا هَلْ بَلَّغْتُ) . ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ المَجْرُورُ بِفِعْلِ (آذَنْتُكم) قالَ أبُو مُسْلِمٍ: الإيذانُ عَلى السَّواءِ: الدُّعاءُ إلى الحَرْبِ مُجاهَرَةً لِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٥٨] اهـ.
يُرِيدُ أنَّ هَذا مَثَلٌ بِحالِ النَّذِيرِ بِالحَرْبِ إذْ لَمْ يَكُنْ في القُرْآنِ النّازِلِ بِمَكَّةَ دُعاءٌ إلى حَرْبٍ حَقِيقِيَّةٍ. وعَلى هَذا المَعْنى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (عَلى سَواءٍ) حالًا مِن ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ. وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ (آذَنْتُكم) لِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلَيْهِ، ولِأنَّ السِّياقَ يُؤْذِنُ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٩٦]) الآيَةَ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٥٨] في سُورَةِ الأنْفالِ.

صفحة ١٧٤
وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَشْمَلُ كُلَّ ما يُوعَدُونَهُ مِن عِقابٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ إنْ عاشُوا أوْ ماتُوا. و(إنْ) نافِيَةٌ وعُلِّقَ فِعْلُ (أدْرِي) عَنِ العَمَلِ بِسَبَبِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ وحُذِفَ العائِدُ. وتَقْدِيرُهُ: ما تُوعَدُونَ بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:109