All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anbiyāʾ 21:2 Juzʾ 17 Page 322

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No mention comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٣]

جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١] لِبَيانِ تَمَكُّنِ الغَفْلَةِ مِنهم وإعْراضِهِمْ، بِأنَّهم إذا سَمِعُوا في القُرْآنِ تَذْكِيرًا لَهم بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ اشْتَغَلُوا عَنْهُ بِاللَّعِبِ واللَّهْوِ فَلَمْ يَفْقَهُوا مَعانِيَهُ وكانَ حَظُّهم مِنهُ سَماعَ ألْفاظِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٧١] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والذِّكْرُ: القُرْآنُ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الذِّكْرِ الَّذِي هو مَصْدَرٌ لِإفادَةِ قُوَّةِ وصْفِهِ بِالتَّذْكِيرِ.

والمُحْدَثُ: الجَدِيدُ، أيِ الجَدِيدُ نُزُولُهُ مُتَكَرِّرًا، وهو كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِالذِّكْرِ كُلَّما جاءَهم، بِحَيْثُ لا يَزالُونَ بِحاجَةٍ إلى إعادَةِ التَّذْكِيرِ وإحْداثِهِ مَعَ قَطْعِ مَعْذِرَتِهِمْ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانُوا سَمِعُوا ذِكْرًا واحِدًا فَلَمْ يَعْبَئُوا بِهِ لانْتَحَلُوا لِأنْفُسِهِمْ عُذْرًا كانُوا ساعَتَئِذٍ في غَفْلَةٍ. فَلَمّا تَكَرَّرَ حَدَثانُ إتْيانِهِ تَبَيَّنَ لِكُلِّ مُنْصِفٍ أنَّهم مُعْرِضُونَ عَنْهُ صَدًّا. ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٥] في سُورَةِ الشُّعَراءِ، ولَيْسَ المُرادُ بِـ ”مُحَدَثٍ“ ما قابَلَ القَدِيمَ في اصْطِلاحِ عِلْمِ الكَلامِ؛ لِعَدَمِ مُناسَبَتِهِ لِسِياقِ النَّظْمِ.

صفحة ١٢
ومَسْألَةُ صِفَةِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى تَقَدَّمَ الخَوْضُ فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٦٤] في سُورَةِ النِّساءِ. وجُمْلَةُ ”اسْتَمَعُوهُ“ حالٌ مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في ”يَأْتِيهِمْ“، وهَذا الحالُ مُسْتَثْنى مِن عُمُومِ أحْوالٍ أيْ ما يَأْتِيهِمْ ذِكْرٌ في حالٍ إلّا في حالِ اسْتِماعِهِمْ. وجُمْلَةُ ”وهم يَلْعَبُونَ“ حالٌ لازِمَةٌ مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في ”اسْتَمَعُوهُ“ مُقَيِّدَةٌ لِجُمْلَةِ ”اسْتَمَعُوهُ“؛ لِأنَّ جُمْلَةَ ”اسْتَمَعُوهُ“ حالٌ بِاعْتِبارِ أنَّها مُقَيَّدَةٌ بِحالٍ أُخْرى هي المَقْصُودَةُ مِنَ التَّقْيِيدِ، وإلّا لَصارَ الكَلامُ ثَناءً عَلَيْهِمْ. وفائِدَةُ هَذا التَّرْتِيبِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ الحالِيَّتَيْنِ الزِّيادَةُ لِقَطْعِ مَعْذِرَتِهِمُ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ: ”مُحْدَثٍ“ كَما عَلِمْتَ.
و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٣] حالٌ مِنَ المُبْتَدَأِ في جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي احْتِراسٌ لِجُمْلَةِ ”اسْتَمَعُوهُ“ أيِ اسْتِماعًا لا وعْيَ مَعَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:2