All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Anbiyāʾ 21:2 Juzʾ 17 Page 322

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No mention comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

Read in the muṣḥaf

(p-٣٣٨)سُورَةُ الأنْبِياءِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ مِن غَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اقْتَرَبَ﴾ افْتَعَلَ، مِنَ القُرْبِ، يُقالُ: قَرُبَ الشَّيْءُ (p-٣٣٩)واقْتَرَبَ. وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في كُفّارِ مَكَّةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: اقْتَرَبَ لِلنّاسِ وقْتَ حِسابِهِمْ. وقِيلَ: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِلنّاسِ﴾ بِمَعْنى ( مِن ) . والمُرادُ بِالحِسابِ: مُحاسَبَةُ اللَّهِ لَهم عَلى أعْمالِهِمْ.

وَفِي مَعْنى قُرْبِهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ آتٍ، وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ.

والثّانِي: لِأنَّ الزَّمانَ - لِكَثْرَةِ ما مَضى وقِلَّةِ ما بَقِيَ - قَرِيبٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: عَمّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ اليَوْمِ، ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عَنِ التَّأهُّبِ لَهُ. وقِيلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عامٌّ، والغَفْلَةُ والإعْراضُ خاصٌّ في الكُفّارِ، بِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، وفي هَذا الذِّكْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ إلى إنْزالِهِ لَهُ؛ لِأنَّهُ أُنْزِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.

والثّانِي: أنَّهُ ذِكْرٌ مِنَ الأذْكارِ، ولَيْسَ بِالقُرْآنِ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وقالَ النِّقاشُ: هو ذِكْرٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ، ولَيْسَ بِالقُرْآنِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ في سِياقِ الآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، قالَهُ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ مُسْتَهْزِئِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: غافِلَةً عَمّا يُرادُ بِهِمْ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إلّا اسْتَمَعُوهُ لاعِبِينَ لاهِيَةً قُلُوبُهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِقَوْلِهِ: (p-٣٤٠)‏‏‏‏‏‏ . وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( لاهِيَةٌ ) بِالرَّفْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَناجَوْا فِيما بَيْنَهم، يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. ثُمَّ بَيَّنَ مَن هم، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ. و " الَّذِينَ " في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ في " وأسَرُّوا " . ثُمَّ بَيَّنَ سِرِّهُمُ الَّذِي تَناجَوْا بِهِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: آدَمِيٌّ، فَلَيْسَ بِمَلِكٍ، وهَذا إنْكارٌ لِنُبُوَّتِهِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: " أسَرُّوا " هاهُنا بِمَعْنى: أظْهَرُوا؛ لِأنَّهُ مِنَ الأضْدادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أفَتَقْبَلُونَ السِّحْرَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ سَحْرٌ ؟ يَعْنُونَ: أنَّ مُتابِعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتابَعَةُ السِّحْرِ. ‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( قُلْ رَبِّي ) . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( قالَ رَبِّي )، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ الكُوفِيِّينَ، وهَذا عَلى الخَبَرِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ يُقالُ في السَّماءِ والأرْضِ، فَهو عالِمٌ بِما أسْرَرْتُمْ» . ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: رَدٌّ بِـ " بَلْ " عَلى مَعْنى تَكْذِيبِهِمْ، وإنْ لَمْ يَظْهَرْ قَبْلَهُ الكَلامُ بِجُحُودِهِمْ؛ لِأنَّ مَعْناهُ الإخْبارُ عَنِ الجاحِدِينَ، وأعْلَمَ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا قَدْ تَحَيَّرُوا في أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فاخْتَلَفَتْ أقْوالُهم فِيهِ، فَبَعْضُهم يَقُولُ: هَذا الَّذِي يَأْتِي بِهِ سِحْرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: أضْغاثُ أحْلامٍ، وهي الأشْياءُ المُخْتَلَطَةُ تُرى في المَنامِ، وقَدْ شَرَحْناها في ( يُوسُفَ: ٤٤ )، وبَعْضُهم يَقُولُ: افْتَراهُ؛ أيِ: اخْتَلَقَهُ، وبَعْضُهم يَقُولُ: هو شاعِرٌ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ كالنّاقَةِ والعَصا، فاقْتَرَحُوا الآياتِ الَّتِي لا إمْهالَ بَعْدَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ، ‏‏ ‏‏‏‏ وصَفَ القَرْيَةِ، والمُرادُ: أهْلُها، والمَعْنى: أنَّ الأُمَمَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِتَكْذِيبِ الآياتِ، لَمْ يُؤْمِنُوا (p-٣٤١)بِالآياتِ لَمّا أتَتْهم، فَكَيْفَ يُؤْمِنُ هَؤُلاءِ ؟ وهَذِهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الآيَةَ لا تَكُونُ سَبَبًا لِلْإيمانِ، إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ هَذا جَوابُ قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ: ( يُوحى ) بِالياءِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( نُوحِي ) بِالنُّونِ. وقَدْ شَرَحْنا هَذِهِ الآيَةَ في ( النَّحْلِ: ٤٣ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الرُّسُلَ، ﴿جَسَدًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَمْ يَقُلْ: أجْسادًا؛ لِأنَّهُ اسْمُ الجِنْسِ. قالَ مُجاهِدٌ: وما جَعَلْناهم جَسَدًا لَيْسَ فِيهِمْ رُوحٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ما جَعَلْنا الأنْبِياءَ قَبْلَهُ أجْسادًا لا تَأْكُلُ الطَّعامَ، ولا تَمُوتُ فَنَجْعَلُهُ كَذَلِكَ. قالَ المُبَرِّدُ وثَعْلَبٌ جَمِيعًا: العَرَبُ إذا جاءَتْ بَيْنَ الكَلامِ بِجَحْدَيْنِ، كانَ الكَلامُ إخْبارًا، فَمَعْنى الآيَةِ: إنَّما جَعَلْناهم جَسَدًا لِيَأْكُلُوا الطَّعامَ. قالَ قَتادَةُ: المَعْنى: وما جَعَلْناهم جَسَدًا إلّا لِيَأْكُلُوا الطَّعامَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الأنْبِياءَ أنْجَزْنا وعْدَهُمُ الَّذِي وعَدْناهم بِإنْجائِهِمْ وإهْلاكِ مُكَذِّبِيهِمْ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوهم، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: أهْلَ الشِّرْكِ؛ وهَذا تَخْوِيفٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنَّتَهُ عَلَيْهِمْ بِالقُرْآنِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: فِيهِ شَرَفُكم، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فِيهِ دِينُكم، قالَهُ الحَسَنُ، يَعْنِي: فِيهِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِ دِينِكم.

والثّالِثُ: فِيهِ تَذْكِرَةٌ لَكم لِما تَلْقَوْنَهُ مِن رَجْعَةٍ أوْ عَذابٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما فَضَّلْتُكم بِهِ عَلى غَيْرِكم.(p-٣٤٢)

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:2