All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥajj 22:75 Juzʾ 17 Page 341

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allah is Hearing and Seeing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

لَمّا نَفَتِ الآياتُ السّابِقَةُ أنْ يَكُونَ لِلْأصْنامِ الَّتِي يَعْبُدُها المُشْرِكُونَ مَزِيَّةٌ في نَصْرِهِمْ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الحج: ٧١]، وقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٧٣] ونَعى عَلى المُشْرِكِينَ تَكْذِيبَهُمُ الرَّسُولَ ﷺ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٧٢]، وقَدْ كانَ مِن دَواعِي التَّكْذِيبِ أنَّهم أحالُوا أنْ يَأْتِيَهم رَسُولٌ مِنَ البَشَرِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ٨]، أيْ يُصاحِبُهُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٢١] أُعْقِبَ إبْطالُ أقْوالِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ يَصْطَفِي مَن شاءَ اصْطِفاءَهُ مِنَ المَلائِكَةِ ومِنَ النّاسِ دُونَ الحِجارَةِ، وأنَّهُ يَصْطَفِيهِمْ لِيُرْسِلَهم إلى النّاسِ، أيْ لا لِيَكُونُوا شُرَكاءَ. فَلا جَرَمَ أبْطَلَ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جَمِيعَ مَزاعِمِهِمْ في أصْنامِهِمْ. فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ. والمُناسَبَةُ ما عَلِمْتَ.

صفحة ٣٤٤
وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ وهو اسْمُ الجَلالَةِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ دُونَ أنْ يَقُولَ: يَصْطَفِي، لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيِ اللَّهُ وحْدَهُ هو الَّذِي يَصْطَفِي لا أنْتُمْ تَصْطَفُونَ وتَنْسِبُونَ إلَيْهِ.
والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ هُنا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: هو يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا، لِأنَّ اسْمَ الجَلالَةِ أصْلُهُ الإلَهُ، أيِ الإلَهُ المَعْرُوفُ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، فاشْتِقاقُهُ مُشِيرٌ إلى أنَّ مُسَمّاهُ جامِعٌ كُلَّ الصِّفاتِ العُلى تَقْرِيرًا لِلْقُوَّةِ الكامِلَةِ والعِزَّةِ القاهِرَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ المُحِيطَ عِلْمُهُ بِالأشْياءِ هو الَّذِي يَخْتَصُّ بِالِاصْطِفاءِ. ولَيْسَ لِأهْلِ العُقُولِ مَهْما بَلَغَتْ بِهِمْ عُقُولُهم مِنَ الفِطْنَةِ والِاخْتِيارِ أنْ يَطَّلِعُوا عَلى خَفايا الأُمُورِ فَيُصْطَفَوْا لِلْمَقاماتِ العُلْيا مَن قَدْ تَخْفى عَنْهم نَقائِصُهم بَلْهَ اصْطِفاءُ الحِجارَةِ الصَّمّاءِ.

والسَّمِيعُ البَصِيرُ: كِنايَةٌ عَنْ عُمُومِ العِلْمِ بِالأشْياءِ بِحَسَبِ المُتَعارَفِ في المَعْلُوماتِ أنَّها لا تَعْدُو المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:75