All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Nūr 24:57 Juzʾ 18 Page 357

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Never think that the disbelievers are causing failure [to Allah] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٢٩٠
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِتَحْقِيقِ ما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النور: ٥٥]، فَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَزالُوا في قُوَّةٍ وكَثْرَةٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ لَمْ يَزالُوا يَخافُونَ بَأْسَهم فَرُبَّما كانَ الوَعْدُ بِالأمْنِ مِن بَأْسِهِمْ مُتَلَقًّى بِالتَّعَجُّبِ والِاسْتِبْطاءِ الشَّبِيهِ بِالتَّرَدُّدِ فَجاءَ قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ تَطْمِينًا وتَسْلِيَةً.
والخِطابُ لِمَن قَدْ يُخامِرُهُ التَّعَجُّبُ والِاسْتِبْطاءُ دُونَ تَعْيِينٍ.

والمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ هَذا الحُسْبانِ التَّنْبِيهُ عَلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ.

وقِراءَةُ الجُمْهُورِ (تَحْسَبَنَّ) بِتاءِ الخِطابِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحْدَهُ بِياءِ الغَيْبَةِ فَصارَ (الَّذِينَ كَفَرُوا) فاعِلَ (يَحْسَبَنَّ) فَيَبْقى لِـ (يَحْسَبَنَّ) مَفْعُولٌ واحِدٌ هو (مُعْجِزِينَ) . فَقالَ أبُو حاتِمٍ والنَّحّاسُ والفَرّاءُ: هي خَطَأٌ أوْ ضَعِيفَةٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ الحُسْبانِ يَقْتَضِي مَفْعُولَيْنِ. وهَذا القَوْلُ جُرْأةٌ عَلى قِراءَةٍ مُتَواتِرَةٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أنْفُسَهم، وقَدْ وُفِّقَ؛ لِأنَّ الحَذْفَ لَيْسَ بِعَزِيزٍ في الكَلامِ. وفي الكَشّافِ أنْ (في الأرْضِ) هو المَفْعُولُ الثّانِي، أيْ لا يَحْسَبُوا ناسًا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ (يَعْنِي ما مِن كائِنٍ في الأرْضِ إلّا وهو في مُتَناوَلِ قُدْرَةِ اللَّهِ إنْ شاءَ أخَذَهُ، أيْ فَلا مَلْجَأ لَهم في الأرْضِ كُلِّها) قالَ: (وهَذا مَعْنًى قَوِيٌّ جَيِّدٌ) .

والمُعْجِزُ: الَّذِي يُعْجِزُ غَيْرَهُ، أيْ: يَجْعَلُهُ عاجِزًا عَنْ غَلَبِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٣٤] في سُورَةِ الأنْعامِ. وكَذَلِكَ المُعاجِزُ بِمَعْنى المُحاوِلِ عَجْزَ ضِدِّهِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] في سُورَةِ الحَجِّ.

والأرْضُ: هي أرْضُ الدُّنْيا، أيْ هم غَيْرُ غالِبِينَ في الدُّنْيا كَما حَسِبُوا أنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ عالَمٌ آخَرُ. و(في الأرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (مُعْجِزِينَ) عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ وعَلى بَعْضِ التَّوْجِيهاتِ مِن قِراءَةِ حَمْزَةَ وابْنِ عامِرٍ، أوْ هو مَفْعُولٌ ثانٍ عَلى بَعْضِ التَّوْجِيهاتِ كَما عَلِمْتَ.

صفحة ٢٩١
وقَوْلُهُ: (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏) أيْ هم في الآخِرَةِ مَعْلُومٌ أنَّ مَأْواهُمُ النّارُ فَقَدْ خَسِرُوا الدّارَيْنِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:57