All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Nūr 24:56 Juzʾ 18 Page 357

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And establish prayer and give zakah and obey the Messenger - that you may receive mercy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

عَطَفَ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [النور: ٥٥] لِما فِيها مِن مَعْنى الأمْرِ بِتَرْكِ الشِّرْكِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: اعْبُدُونِي ولا تُشْرِكُوا وأقِيمُوا الصَّلاةَ،؛ لِأنَّ الخَبَرَ إذا كانَ يَتَضَمَّنُ مَعْنى الأمْرِ كانَ في قُوَّةِ فِعْلِ الأمْرِ حَتّى إنَّهُ قَدْ يُجْزَمُ جَوابُهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الصف: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢] بِجَزْمِ (يَغْفِرْ)؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (تُؤْمِنُونَ) في قُوَّةِ أنْ يَقُولَ: آمِنُوا بِاللَّهِ.

والخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا خاصَّةً بَعْدَ أنْ كانَ مُوَجَّهًا لِأُمَّةِ الدَّعْوَةِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٢٩]، فالطّاعَةُ المَأْمُورُ بِها هُنا غَيْرُ الطّاعَةِ الَّتِي في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النور: ٥٤] إلَخْ؛ لِأنَّ تِلْكَ دَعْوَةٌ لِلْمُعْرِضِينَ وهَذِهِ ازْدِيادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

وقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَمِيعَ الأعْمالِ الصّالِحاتِ فَأهَمُّها بِالتَّصْرِيحِ وسائِرُها بِعُمُومِ حَذْفِ المُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النور: ٥٤]، أيْ في كُلِّ ما يَأْمُرُكم ويَنْهاكم.

ورُتِّبَ عَلى ذَلِكَ رَجاءُ حُصُولِ الرَّحْمَةِ لَهم، أيْ في الدُّنْيا بِتَحْقِيقِ الوَعْدِ الَّذِي مِن رَحْمَتِهِ الأمْنُ وفي الآخِرَةِ بِالدَّرَجاتِ العُلى. والكَلامُ عَلى (لَعَلَّ) تَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:56