All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

An-Nūr 24:56 Juzʾ 18 Page 357

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And establish prayer and give zakah and obey the Messenger - that you may receive mercy.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ رَوى أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ المَدِينَةَ وآواهُمُ الأنْصارُ، رَمَتْهُمُ العَرَبُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ، كانُوا لا يَبِيتُونَ إلّا في السِّلاحِ، ولا يُصْبِحُونَ إلّا في لَأْمَتِهِمْ، فَقالُوا: أتَرَوْنَ أنّا نَعِيشُ حَتّى نَبِيتَ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ لا نَخافُ إلّا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قالَ أبُو العالِيَةِ: لَمّا أظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَسُولَهُ عَلى جَزِيرَةِ العَرَبِ، وضَعُوا السِّلاحَ وأمِنُوا، ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، فَكانُوا آمِنِينَ كَذَلِكَ في إمارَةٍ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، حَتّى وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ وكَفَرُوا بِالنِّعْمَةِ، فَأدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمُ الخَوْفَ، فَغَيَّرُوا فَغَيَّرَ (p-٥٨)اللَّهُ تَعالى ما بِهِمْ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذا الوَعْدَ وعَدَهُ اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ لَمّا صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَنِ العُمْرَةِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَتَحَ عَلَيْنا مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ أيْ: لَيَجْعَلَنَّهم يَخْلُفُونَ مَن قَبْلَهم، والمَعْنى: لِيُورِثَنَّهم أرْضَ الكُفّارِ مِنَ العَرَبِ والعَجَمِ، فَيَجْعَلُهم مُلُوكَها وساسَتَها وسُكّانَها. وعَلى قَوْلِ مُقاتِلٍ: المُرادُ بِالأرْضِ مَكَّةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " كَما اسْتُخْلِفَ " بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ؛ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا هَلَكَتِ الجَبابِرَةُ بِمِصْرَ، أوْرَثَهُمُ اللَّهُ أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو الإسْلامُ، وتَمْكِينُهُ: إظْهارُهُ عَلى كُلِّ دِينٍ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وأبانُ، ويَعْقُوبُ: " ولِيُبْدِلَنَّهم " بِسُكُونِ الباءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهم كانُوا مَظْلُومِينَ مَقْهُورِينَ، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ في الثَّناءِ عَلَيْهِمْ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ بِهَذِهِ النِّعَمِ، أيْ: جَحَدَ حَقَّها. قالَ المُفَسِّرُونَ: وأوَّلُ مَن كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعَمِ قَتَلَةُ عُثْمانَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:56