All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-ʿAnkabūt 29:61 Juzʾ 21 Page 403

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allah." Then how are they deluded?

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٦
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏
هَذا الكَلامُ عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٥٢] تَعْجِيبًا مِن نَقائِضِ كُفْرِهِمْ، أيْ هم كَفَرُوا بِاللَّهِ وإنْ سَألَهم سائِلٌ عَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ يَعْتَرِفُوا بِأنَّ اللَّهَ هو خالِقُ ذَلِكَ، ولا يُثْبِتُونَ لِأصْنامِهِمْ شَيْئًا مِنَ الخَلْقِ، فَكَيْفَ يَلْتَقِي هَذا مَعَ ادِّعائِهِمُ الإلَهِيَّةَ لِأصْنامِهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وعَنْ إبْطالِ إشْراكِهِمْ بِهِ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا.

وهَذا الإلْزامُ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ إذا سُئِلُوا إلّا الِاعْتِرافَ؛ لِأنَّهُ كَذَلِكَ في الواقِعِ؛ ولِأنَّ القُرْآنَ يُتْلى عَلَيْهِمْ كُلَّما نَزَلَ مِنهُ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ، ويَتْلُوهُ المُسْلِمُونَ عَلى مَسامِعِهِمْ، فَلَوِ اسْتَطاعُوا إنْكارَ ما نُسِبَ إلَيْهِمْ لَصَدَعُوا بِهِ.

وضَمِيرُ جَمْعِ الغائِبِينَ عائِدٌ إلى الَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ وكَفَرُوا بِاللَّهِ واسْتَعْجَلُوا بِالعَذابِ؛ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْكارٌ وتَعْجِيبٌ.

وتَخْصِيصُ تَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ مَظاهِرِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ لِما في حَرَكَتِهِما مِن دَلالَةٍ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ، مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ المِنَّةِ عَلى النّاسِ؛ إذْ ناطَ بِحَرَكَتِهِما أوْقاتَ اللَّيْلِ والنَّهارِ وضَبْطَ الشُّهُورِ والفُصُولِ.

وتَسْخِيرُ الشَّيْءِ: إلْجاؤُهُ لِعَمَلٍ شَدِيدٍ، وأحْسَبُ أنَّهُ حَقِيقَةٌ، سَواءٌ كانَ المُسَخَّرُ - بِالفَتْحِ - ذا إرادَةٍ أمْ كانَ جَمادًا.

وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:61