All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAnkabūt 29:61 Juzʾ 21 Page 403

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allah." Then how are they deluded?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا هَوَّنَ سُبْحانَهُ أمْرَ الرِّزْقِ بِخِطابِهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ [كانَ قَدْ] أبْلَغَ في تَنْبِيهِ الكافِرِينَ بِإيضاحِ المَقالِ، وضَرْبِ الأمْثالِ، ولِينِ المُحاوَرَةِ في الجِدالِ، ولَمّا كانَ المَلِكُ لا يَتَمَكَّنُ غايَةَ التَّمَكُّنِ مِن تَرْزِيقِ مَن في غَيْرِ مَمْلَكَتِهِ، قالَ [عاطِفًا عَلى نَحْوِ: فَلَئِنْ سَألْتَهم عَنْ ذَلِكَ لِيُصَدِّقُنَّكَ] (p-٤٧٠)عائِدًا إلى اسْتِعْطافِ المُعْرِضِينَ، واللُّطْفِ بِالغافِلِينَ، ناهِجًا في تَفْنَيْنِ الوَعْظِ أعْنِي طُرُقَ الحِكْمَةِ، فَإنَّ السَّيِّدَ إذا كانَ لَهُ عَبْدانِ: مُصْلِحٌ ومُفْسِدٌ، يَنْصَحُ المُفْسِدَ، فَإنْ لَمْ يَسْمَعِ التَفَتَ إلى المُصْلِحِ، إعْراضًا عَنْهُ قائِلًا: هَذا لا يَسْتَحِقُّ الخِطابَ، فاسْمَعْ أنْتَ ولا تَكُنْ مِثْلَهُ، فَكانَ قَوْلُهُ مُتَضَمِّنًا نُصْحَ المُصْلِحِ وزَجْرَ المُفْسِدِ، ثُمَّ إذا سَمِعَ وعْظَ أخِيهِ كانَ ذَلِكَ مُحَرِّكًا مِنهُ بَعْدَ التَّحْرِيكِ بِالإعْراضِ والذَّمِّ بِسُوءِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وقِلَّةِ الفِطْنَةِ، فَإذا خاطَبَهُ بَعْدَ هَذا وجَدَهُ مُتَهَيِّئًا لِلْقَبُولِ، نازِعًا إلى الوِفاقِ، مُسْتَهْجِنًا لِلْخِلافِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: المُؤْمِنَ وغَيْرَهُ، وأغْلَبُ القَصْدِ لَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وسِواهُما عَلى هَذا النِّظامِ العَظِيمِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِإصْلاحِ الأقْواتِ، ومَعْرِفَةِ الأوْقاتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ.

ولَمّا كانَ حالُهم في إنْكارِ البَعْثِ حالَ مَن يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ خَلَقَ هَذا الوُجُودَ، أكَّدَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الِاعْتِرافَ بِذَلِكَ يَلْزَمُ مِنهُ الِاعْتِرافُ بِالبَعْثِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ لِما قَدْ تَقَرَّرَ في فِطَرِهِمْ مِن ذَلِكَ وتَلَقَّفُوهُ عَنْ آبائِهِمْ مُوافَقَةً لِلْحَقِّ في نَفْسِ الأمْرِ.

ولَمّا كانَ حالُ مَن صُرِفَ الهِمَّةِ عَنْهُ عَجَبًا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسْألَ عَنْهُ (p-٤٧١)عَلى وجْهِ التَّعَجُّبِ مِنهُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا وجْهَ لَهُ، قالَ ‏‏‏ أيْ: فَكَيْفَ ومِن أيِّ وجْهٍ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُصْرَفُ مِن صارِفٍ ما مَن لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ أوْ لَمْ يُخْلِصْ لَهُ العِبادَةَ في كُلِّ أحْوالِهِ، وجَمِيعِ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، عَنِ الإخْلاصِ لَهُ مَعَ إقْرارِهِمْ بِأنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ في الخَلْقِ فَيَكُونُ وجْهُهُ إلى قَفاهُ فَيَنْظُرُ الأشْياءَ عَلى خِلافِ ما هي عَلَيْهِ فَيَقَعُ في خَبْطِ العَشْواءِ وحَيْرَةِ العَجْباءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:61